ما الذي يحدث فعليًا على الأرض.. إيران وإسرائيل في مواجهة مفتوحة تفرض معادلات ردع جديدة
توضيحيةــ تصوير الجبهة الداخلية
المنطقة تغلي على صفيح ساخن، والصراع بين إيران وإسرائيل يخرج من دائرة التهديدات إلى مواجهة مباشرة تحمل في طياتها رسائل نارية ومعادلات ردع جديدة. الصواريخ التي دوّت في الشمال، والتهديدات المتبادلة بين القيادات العسكرية والسياسية، ليست مجرد أحداث متفرقة، بل هي إشارات واضحة على أن قواعد الاشتباك القديمة تنهار، وأن مرحلة جديدة من التصعيد بدأت تتشكل على الأرض.
ديناميكيات التصعيد
الهجمات الأخيرة على الضاحية الجنوبية في بيروت وما تبعها من إطلاق صواريخ من إيران باتجاه شمال إسرائيل مثّلت نقطة تحول في طبيعة المواجهة. فبعد سنوات من الاشتباك غير المباشر عبر ساحات وسيطة، انتقلت المواجهة إلى مستوى علني ومباشر بين دولتين، ما يعكس تغيراً في قواعد اللعبة.
إيران أرادت من خلال إطلاق الصواريخ أن تؤكد أنها لن تقبل استمرار الاستهداف، وأنها قادرة على نقل المعركة إلى الداخل الإسرائيلي. في المقابل، رفعت إسرائيل حالة التأهب القصوى وأبقت مجالها الجوي مفتوحاً رغم المخاطر، في رسالة مفادها أنها لن تسمح للتهديدات بتعطيل الحياة اليومية أو شلّ مؤسساتها الحيوية.
قواعد الاشتباك الجديدة
كل طرف يسعى إلى فرض معادلات ردع تخدم مصالحه:
- إيران: تحاول إثبات أن أي استهداف لمواقع تعتبرها "خطوطاً حمراء" سيقابل برد مباشر، وأنها قادرة على استخدام قوتها الصاروخية والمسيّرات لإحداث تأثير ملموس.
- إسرائيل: تسعى إلى إظهار قدرتها على الصمود والاستمرار في إدارة شؤونها الداخلية رغم التهديدات، مع التأكيد على جاهزيتها العسكرية للرد بقوة إذا اقتضى الأمر.
هذه المعادلات الجديدة تضع المنطقة أمام قواعد اشتباك أكثر خطورة، حيث لم يعد التصعيد محصوراً في ساحات خارجية، بل بات يهدد الداخل مباشرة.
محاولات فرض الردع
- إيران تراهن على أن إطلاق الصواريخ سيُحدث صدمة ويثبت قدرتها على الردع، ما يفرض على إسرائيل إعادة حساباتها.
- إسرائيل تراهن على أن إبقاء المجال الجوي مفتوحاً واستمرار الحياة الطبيعية سيُظهر أن التهديدات الإيرانية لم تنجح في شلّها، وأنها قادرة على الرد بقوة عند الحاجة.
بهذا، يدخل الطرفان في لعبة توازن دقيقة، حيث يسعى كل منهما إلى إثبات أنه الطرف الأكثر قدرة على فرض قواعد الاشتباك الجديدة.
المواقف الدولية
التصعيد أثار قلقاً واسعاً في العواصم الغربية، حيث صدرت دعوات عاجلة لضبط النفس. الولايات المتحدة، عبر تصريحات الرئيس ترامب، تحاول لعب دور الوسيط، إذ دعا إيران إلى العودة إلى طاولة المفاوضات، وأكد أنه سيتواصل مع نتنياهو لثنيه عن مهاجمة إيران، هذه المواقف تعكس إدراكاً دولياً لخطورة الموقف، وأن أي مواجهة مباشرة قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي.
ما يحدث فعليًا على الأرض هو انتقال المواجهة بين إيران وإسرائيل إلى مستوى جديد من التصعيد المباشر، حيث يسعى كل طرف إلى فرض قواعد اشتباك تخدم مصالحه وتؤكد قدرته على الردع، وبينما تبقى الأنظار متجهة إلى ما ستكشفه الأيام المقبلة، يظل السؤال مفتوحاً حول ما إذا كان هذا التصعيد سيبقى في إطار الرسائل المتبادلة أم سيتحول إلى مواجهة شاملة.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس