في تحرك دولي لافت، دعت 22 دولة إيران إلى الوقف الفوري لأي إجراءات تعرقل الملاحة في مضيق هرمز، معربة عن استعدادها للمساهمة في تأمين هذا الممر الحيوي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية منذ اندلاع المواجهة الأميركية الإسرائيلية مع طهران أواخر فبراير الماضي.
وجاءت هذه الدعوة في بيان مشترك وقّعته دول أوروبية وآسيوية وغربية، إلى جانب دول خليجية، من بينها البحرين والإمارات العربية المتحدة، إضافة إلى بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان وكندا وأستراليا، حيث شددت على أهمية ضمان حرية الملاحة باعتبارها مبدأً أساسياً في القانون الدولي.
الدول تدين الهجمات التي استهدفت سفن تجارية غير مسلحة
وأدانت الدول الموقعة “بأشد العبارات” الهجمات التي استهدفت سفناً تجارية غير مسلحة في الخليج، إضافة إلى استهداف منشآت مدنية، بما في ذلك البنية التحتية للطاقة، معتبرة أن هذه الأعمال تمثل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الدوليين.
كما أعربت عن قلقها البالغ من تصاعد النزاع، داعية طهران إلى وقف زرع الألغام والهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ، وكل ما من شأنه تعطيل حركة الملاحة.
طالع أيضا: يؤثر على علاقتنا مع تل أبيب..جدل في الهند بعد منع عرض الفيلم الفلسطيني "صوت هند رجب"
جهود مشتركة لتأمين العبور الآمن عبر المضيق
وأكد البيان استعداد الدول للمشاركة في جهود تأمين العبور الآمن عبر المضيق، مع الترحيب بالتنسيق الجاري في هذا الإطار، إلى جانب تقديم الدعم للدول الأكثر تضرراً من تداعيات الأزمة عبر الأمم المتحدة والمؤسسات المالية الدولية.
ويأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه حركة الملاحة تراجعاً حاداً، إذ أفادت شركة "كيبلر" بأن عدد ناقلات البضائع التي عبرت المضيق خلال النصف الأول من مارس انخفض بنسبة 95% مقارنة بالمعدلات السابقة، ما يعكس حجم التأثير المباشر للتصعيد العسكري على التجارة العالمية.
وكانت إيران قد أعلنت في وقت سابق تقييد حركة السفن في المضيق، ملوّحة باستهداف أي سفينة تعبر دون تنسيق، في رد على العمليات العسكرية الأميركية الإسرائيلية.
مضيق هرمز شريان حيوي للطاقة العالمية
ويُعد المضيق شرياناً حيوياً للطاقة العالمية، إذ تمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز، ما جعل أي اضطراب فيه ينعكس فوراً على أسعار الطاقة وتكاليف الشحن والتأمين.
وفي هذا السياق، دعا دونالد ترامب الدول المستفيدة من هذا الممر إلى تحمل مسؤولية حمايته، في إشارة إلى التحديات التي تواجهها واشنطن في تشكيل تحالف دولي واسع لتأمينه.
وبين الضغوط الدولية المتزايدة والتصعيد الميداني، يبقى مستقبل الملاحة في مضيق هرمز رهناً بالتوازنات السياسية والعسكرية، وسط مخاوف من تداعيات أوسع على الاقتصاد العالمي.