يتصاعد البعد الاقتصادي بالتوازي مع التوترات السياسية والعسكرية، مع دخول ملف الطاقة كأحد أبرز أدوات الضغط في المرحلة الحالية، خاصة في ظل التحركات الأمريكية الأخيرة. ويشير محللون إلى أن الاقتصاد لم يعد مجرد عامل جانبي، بل تحول إلى محور رئيسي في إدارة الصراع، مع انعكاسات مباشرة على الأسواق العالمية وأسعار الوقود.
قال المحلل الاقتصادي ومقدم برنامج "اعمل حسابك" مجد كرام، إن الإدارة الأمريكية، بقيادة دونالد ترامب، بدأت تتعامل مع الاقتصاد كأداة ضغط مركزية في إدارة المواجهة، موضحًا أن هذا التوجه ينعكس بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية.
وأضاف كرام من خلال حديثه في "الزاوية الاقتصادية" ضمن برنامج "أول خبر"، أن أسعار النفط شهدت قفزة ملحوظة مع بداية التداولات، حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى نحو 114 دولارًا للبرميل، مع استمرارها فوق مستوى 110 دولارات رغم محاولات التهدئة.
3 سيناريوهات للتعامل مع أزمة مضيق هرمز
وكشف كرام عن ثلاثة سيناريوهات طرحها ترامب للتعامل مع مضيق هرمز، الذي وصفه بأنه "ممر الطاقة الأهم في العالم".
وأوضح السيناريو الأول قائلا: "ترامب طرح رفع العقوبات مؤقتا عن 140 مليون برميل نفط إيراني لإغراق السوق وخفض الأسعار".
تهديد مباشر لإيران
أما السيناريو الثاني، فتمثل في تهديد مباشر، حيث قال كرام: "ترامب منح طهران مهلة 48 ساعة لفتح المضيق دون شروط، وإلا سيتم تدمير محطات الطاقة".
وأضاف أن هذا السيناريو يعني "نقل الحرب من البحر إلى عمق المصانع"، ما قد يشل الحياة داخل إيران.
سيناريو عسكري خطير
وتطرق إلى السيناريو الثالث، واصفا إياه بأنه "الأكثر رعبا"، قائلا: "تحرك قوات المارينز للسيطرة على جزيرة خارق، محطة تصدير النفط الرئيسية لإيران".
وأكد أن هذا الخيار يعني "خنق إيران اقتصاديا بالكامل"، لكنه يحمل مخاطر مواجهة عسكرية مباشرة.
وفي هذا السياق، قال كرام: "ترامب وضع الاقتصاد على الطاولة وبدأ يستخدمه كعامل مركزي حتى في المفاوضات"، معتبرًا أن هذا التحول يعكس طبيعة المرحلة المقبلة.
كما حذر من أن أي تصعيد في مضيق هرمز لن يقتصر تأثيره على النفط فقط، بل سيمتد إلى حركة التجارة العالمية، في ظل محدودية البدائل المتاحة لنقل الطاقة، والتي لا تستوعب سوى نسبة ضئيلة من الكميات الحالية.
تأثيرات محلية
وعلى المستوى المحلي، توقع كرام أن تنعكس هذه التطورات سريعًا على أسعار الوقود، مشيرًا إلى أن سعر لتر البنزين مرشح للارتفاع ليصل إلى ما بين 8 و8.3 شيكل خلال الفترة المقبلة.
وأضاف:
"أي ارتفاع عالمي في أسعار النفط سينعكس بشكل مباشر على المستهلك، في ظل ارتباط الأسعار المحلية بالسوق العالمية".
ولفت إلى أن الحكومة قد تلجأ إلى خفض الضرائب على الوقود للتخفيف من حدة الارتفاع، إلا أن هذه الخطوة ستشكل عبئًا إضافيًا على الميزانية، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية الحالية.