تتواصل عمليات الهدم في حي البستان ببلدة سلوان في القدس، وسط تصعيد ميداني متزامن مع ظروف الحرب، ما أدى إلى تشريد عشرات العائلات وتركها في الشارع دون مأوى، في ظل غياب أي بدائل سكنية أو حماية.
وقال الصحافي من القدس باسم زيداني إن ما يجري في الحي يتجاوز كونه إجراءات بلدية، ويمثل سياسة مستمرة تستهدف السكان المقدسيين، في وقت تتزايد فيه المخاطر الأمنية.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن قوات كبيرة من الشرطة والجيش اقتحمت الحي برفقة جرافات، دون سابق إنذار، وبدأت عمليات الهدم بشكل مفاجئ، في ظل ترويع للأهالي والأطفال ومنع السكان من الوصول إلى منازلهم.
وأشار إلى أن عمليات الهدم طالت حتى الآن عدة منازل، إلى جانب تجريف أراض وإلحاق أضرار بالمنازل المجاورة، في وقت يطالب فيه السكان بوقف هذه العمليات.
تشريد في الشارع وغياب الملاجئ
وأكد أن العائلات التي تم إخلاؤها تُركت في الشارع دون أي حلول، رغم الظروف الأمنية، لافتا إلى أن المنطقة تفتقر أساسا إلى الملاجئ.
وتابع: "نساء وأطفال تُركوا في الشوارع، وما فيش أي حلول أو حتى ملاجئ ممكن يلجأوا إلها في ظل الوضع الحالي".
كما أشار إلى أن الشرطة تمنع السكان من الحركة بحرية أو الوصول إلى منازلهم، ما يزيد من معاناتهم.
خطة لهدم عشرات المنازل
وكشف زيداني أن ما جرى لا يمثل سوى بداية، إذ توجد خطط لهدم عشرات المنازل الأخرى في الحي.
وأوضح أن الحديث عن 150 منزلا في حي البستان، تم هدم قرابة 40 منها، وهناك نحو 110 منازل مهددة بالهدم، معتبرا أن هذه الإجراءات تأتي ضمن قرارات تستهدف الوجود الفلسطيني في المنطقة.
مصادرة الأراضي لصالح المستوطنين
وأشار إلى أن الهدف من عمليات الهدم لا يقتصر على إزالة المنازل، بل يمتد إلى مصادرة الأراضي واستخدامها لصالح مشاريع تخدم المستوطنين.
وتابع:
"البيوت تُهدم من أجل تحويل الأرض إلى مواقف سيارات للمستوطنين، في إطار مخطط أوسع لإعادة تشكيل المنطقة".
تكاليف الهدم على أصحاب المنازل
ولفت إلى أن أصحاب المنازل يتحملون أعباء مالية إضافية، تشمل تكاليف الهدم وانتشار القوات، إلى جانب غرامات أخرى.
وأوضح أن الممتلكات يتم إخراجها إلى الشارع بشكل عشوائي، مع منح السكان وقتا محدودا لاستعادتها، وإلا تُفرض عليهم غرامات إضافية.
خطر يطال الجميع
واختتم زيداني بالإشارة إلى أن التهديد لا يقتصر على المنازل التي تم هدمها، بل يشمل منازل أخرى مجاورة، بما فيها منزله، مؤكدا أن الجميع معرض للخطر في ظل هذه السياسات المستمرة.