صدرت تصريحات إيرانية جديدة تحمل رسائل سياسية وعسكرية متباينة، حيث شدد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي على أن بلاده لم تدخل في أي مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، فيما لوّح رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، بخيارات عسكرية وصفها بأنها "أكثر رعبًا" إذا ما اندلعت مواجهة برية.
البرلمان يناقش الانسحاب من معاهدة عدم الانتشار
أفادت وكالة فارس نقلًا عن بقائي أن البرلمان الإيراني يناقش مسألة الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وأكد أن إيران لم تسعَ يومًا إلى امتلاك أسلحة نووية ولن تتجه نحو ذلك مستقبلًا، مشددًا على رفض بلاده لجميع أشكال أسلحة الدمار الشامل، وهذا الموقف يعكس رغبة طهران في إبراز التزامها المعلن بالابتعاد عن برامج التسلح النووي، رغم النقاشات الجارية داخل البرلمان.
نفي استخدام القنابل العنقودية
كما نفى بقائي صحة الادعاءات التي تتهم القوات الإيرانية باستخدام قنابل عنقودية، معتبرًا أن هذه الاتهامات لا أساس لها من الصحة، ويأتي هذا النفي في إطار الرد على تقارير إعلامية ودولية أثارت جدلًا حول طبيعة الأسلحة المستخدمة في بعض المواجهات الأخيرة.
طالع أيضًا: إيران تدين جرائم إسرائيل في غزة.. دعوات للمحاسبة ووقف التطهير العرقي
تهديدات عسكرية من البرلمان الإيراني
على الصعيد العسكري، أطلق رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، تصريحات شديدة اللهجة، محذرًا من أن أي مواجهة برية ستكون "أكثر رعبًا" بالنسبة للولايات المتحدة وإسرائيل.
وأكد أن "جنود إيران ينتظرون اللقاء التاريخي ليظهروا، مرة واحدة وإلى الأبد، الفرق بين الجندي المؤمن والجندي الكلاسيكي"، في إشارة إلى استعداد القوات الإيرانية لخوض مواجهة مباشرة إذا اقتضت الظروف.
وتظهر هذه المواقف المتباينة بين التهديد العسكري والنفي الدبلوماسي أن إيران تسعى لإرسال رسائل متعددة الاتجاهات: فهي من جهة تؤكد استعدادها العسكري، ومن جهة أخرى تنفي الدخول في أي مفاوضات مباشرة، ما يعكس استراتيجية مزدوجة تهدف إلى الضغط السياسي والإقليمي دون تقديم تنازلات في الوقت الراهن. كما أن النقاش حول معاهدة عدم الانتشار يضيف بعدًا جديدًا إلى المشهد، إذ يثير تساؤلات حول مستقبل التزامات إيران الدولية.
والمشهد الراهن يعكس حالة من التوتر المركب، حيث تتداخل الرسائل العسكرية مع المواقف السياسية والدبلوماسية. وبينما يترقب العالم ما ستؤول إليه هذه التطورات، يبقى السؤال حول إمكانية احتواء الموقف أو انزلاقه نحو مواجهة أوسع.
وفي بيان صدر عن أحد المراقبين الدوليين جاء فيه: "إن استمرار تبادل التصريحات بين الأطراف، سواء في المجال العسكري أو الدبلوماسي، يعكس هشاشة الوضع ويؤكد أن أي خطأ في الحسابات قد يقود إلى تصعيد غير مسبوق."
وبهذا، يتضح أن إيران تقف اليوم في قلب معادلة إقليمية معقدة، حيث تتداخل الأبعاد العسكرية والسياسية في مشهد واحد يزداد تعقيدًا يوماً بعد يوم.