في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وتضارب المؤشرات بشأن مستقبل المفاوضات، تتزايد التحذيرات من احتمال انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع، خاصة مع استمرار الخلاف حول البرنامج النووي الإيراني، ومضيق هرمز، والدور الإقليمي لطهران.
وقال سالم اليامي المستشار السابق في وزارة الخارجية السعودية، الكاتب والباحث في العلاقات الدولية، إن العالم كان ينتظر خلال الأيام الماضية الرد الإيراني على المقترح الأميركي، وسط أجواء من التهديدات والتصعيد.
وأوضح أن عدم توازن موازين القوى بين الجانبين، إلى جانب الجهود التي بذلتها أطراف إقليمية ودولية، ساهم في خلق حالة من الهدوء النسبي.
وأشار إلى أن باكستان ودول الخليج والصين وروسيا لعبت أدوارًا مختلفة لدفع التهدئة ومنع اتساع رقعة الصراع، خاصة في ظل المخاوف الاقتصادية العالمية المرتبطة بالطاقة والممرات البحرية.
وأضاف في مداخلة ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، أن المفاجأة جاءت بعد الرد الأميركي الأخير، معتبرًا أن هناك تغيرًا في الموقف الإيراني.
وتابع: "طهران كانت تقترب في مرحلة معينة من صيغة قد تساعد في إنهاء الأزمة، لكن يبدو أن المرشد الإيراني عاد إلى خطاب التصعيد، وأعطى الضوء الأخضر لقيادات عسكرية للرد بالشكل المناسب".
وأكد أن إيران لا تريد الاستسلام، في وقت ترفع فيه واشنطن سقف مطالبها بشكل كبير، لكنه رأى أن الوصول إلى حل وسط كان ممكنًا "لو توفرت إرادة حقيقية لدى الطرفين".
مراوغة إيرانية
وتابع اليامي أن إيران ما تزال تعتمد سياسة "المراوغة وكسب الوقت"، فيما ترى الإدارة الأميركية أنها منحت طهران فرصًا كافية خلال المرحلة الماضية.
وأشار إلى أن الضغوط الدولية قد تدفع واشنطن لمنح مهلة إضافية قصيرة لإفساح المجال أمام الوساطات الإقليمية والدولية، لكنه حذر في المقابل من أن خيار التصعيد لا يزال قائمًا بقوة، خاصة في ظل التفاهم الأميركي الإسرائيلي المتزايد خلال الساعات الأخيرة.
وقال إن إسرائيل ترى في التصعيد فرصة لإضعاف خصومها الإقليميين، معتبرًا أن "الجانب الإسرائيلي يدفع باتجاه التصعيد لأنه يرى في هذه المرحلة فرصة تاريخية".
وأضاف أن القرار عاد إلى الملعب الأميركي، في ظل وجود تنسيق وتفاهم عالٍ بين واشنطن وتل أبيب، مؤكدًا أن الرسائل الإيرانية الأخيرة، خصوصًا ما يتعلق بلبنان ومضيق هرمز، تحمل إشارات تصعيدية قد تعيد المنطقة إلى "المربع الأول".
السعودية ترفض المساس بالممرات البحرية
وفي حديثه عن الدور السعودي، شدد اليامي على أن موقف المملكة "واضح وثابت" في الدعوة إلى خفض التصعيد، مؤكدًا أن السعودية دعمت الجهود الباكستانية الرامية إلى التهدئة، ورفضت بشكل قاطع أي مساس بالممرات البحرية الدولية أو إغلاق مضيق هرمز.
وقال إن الرياض تعتبر أن أمن الملاحة الدولية "خط أحمر"، لما قد يسببه أي تعطيل للممرات البحرية من أضرار على المنطقة والعالم.
وأشار إلى أن المملكة دعت جميع الأطراف إلى التحلي بالتعقل، محذرًا من أن المنطقة باتت "أقرب إلى الحرب"، مضيفًا أن المؤشرات الحالية توحي بأن "التصعيد يتحرك في خلفية المشهد"، رغم استمرار محاولات الوساطة والتهدئة.