لماذا تعارض الأحزاب الدينية اليهودية قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين؟

أثارت مشاريع القوانين التي طرحها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير والمتعلقة بإعدام الأسرى الفلسطينيين جدلاً واسعاً داخل الساحة السياسية والدينية في إسرائيل.

shutterstock
shutterstock
نُشر · قراءة دقيقتين

ورغم أن هذه القوانين تحظى بدعم من بعض التيارات اليمينية القومية، فإن الأحزاب الدينية اليهودية، وعلى رأسها كتلة "يهدوت هتوراه" الممثلة للحريديم الأشكناز، أبدت معارضة قوية لها، وهذه المعارضة لا تنبع من سبب واحد، بل من مزيج معقد من الدوافع الدينية العقائدية، المخاوف الأمنية، والحسابات السياسية البراغماتية.

أولاً: المنظور الديني والفقهي

- تحفظ تاريخي على سلب الحياة: في الشريعة اليهودية "الهالاخاه"، وضعت قيود صارمة تكاد تجعل تطبيق عقوبة الإعدام أمراً مستحيلاً. من أبرز هذه القيود اشتراط وجود شاهدين عيان حذروا القاتل قبل ارتكاب الجريمة مباشرة، وهذا التعقيد جعل كبار الحاخامات يعتبرون أن عقوبة الإعدام لا تتماشى مع قدسية الحياة، وأنها يجب أن تُستبعد في العصر الحديث.

- شرعية الدولة العلمانية: يرى بعض المرجعيات الأرثوذكسية المتشددة أن دولة إسرائيل الحالية لا تملك التفويض الديني لتطبيق أحكام الإعدام، كونها دولة علمانية وليست "دولة توراتية". وبالتالي، فإن المحاكم المدنية لا تُعتبر مؤهلة دينياً لانتزاع الأرواح.

ثانياً: المخاوف الأمنية

- الخوف من الانتقام وسفك الدماء: حذر الحاخام دوف لانداو، زعيم حزب "ديغل هتوراه"، من أن إقرار مثل هذا القانون قد يؤدي إلى موجة انتقامية واسعة ضد اليهود داخل إسرائيل وخارجها، ويرى أن تنفيذ الإعدامات سيُشعل غضباً في العالم الإسلامي والعربي، مما يضاعف المخاطر الأمنية.

- انعدام الجدوى والتحذيرات الأمنية: الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، مثل الشاباك والجيش، أبدت تحفظات مشابهة. فقد أشارت تقديراتها إلى أن الإعدام لن يشكل رادعاً، بل قد يدفع الفصائل الفلسطينية إلى تكثيف العمليات أو اختطاف جنود إسرائيليين لمبادلتهم قبل تنفيذ أحكام الإعدام.

اقرأ/ي أيضًاالحكومة الإسرائيلية تصادق على قانون تجنيد الحريديم

ثالثاً: الحسابات والمصالح السياسية

- ورقة ضغط تشريعية: كثيراً ما تستخدم الأحزاب الدينية موقفها من مشاريع القوانين كأداة ضغط على الحكومة، وفرفضها أو امتناعها عن التصويت على قوانين مثل قانون الإعدام يهدف إلى إجبار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على تمرير قوانين أخرى تخدم مصالحها، مثل "قانون التجنيد" الذي يعفي طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية.

- الميزانيات المخصصة: بالإضافة إلى ملف التجنيد، تسعى هذه الأحزاب إلى ضمان ميزانيات أكبر لمؤسساتها التعليمية والدينية، وهو ما يجعلها توظف موقفها من القوانين المثيرة للجدل كورقة تفاوضية داخل الائتلاف الحاكم.

التباين بين الأحزاب الدينية

من المهم الإشارة إلى أن الموقف ليس موحداً تماماً داخل المعسكر الديني:

- الحريديم الأشكناز (يهدوت هتوراه): يظهرون معارضة قوية وعلنية، استناداً إلى تعليمات حاخاماتهم.

حمّلوا تطبيق الشمس الأخبار والبث المباشر بين يديكم App Store Google Play
تابعوا الشمس على تلغرام أخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشر انضم للقناة

- حزب شاس (السفارديم): يبدي أحياناً مرونة أكبر، إذ يسعى للتوازن بين مواقف مراجعهم الروحية التي عارضت الإعدام بشدة، وبين ناخبيهم الذين يميلون أكثر نحو اليمين القومي.

وعلى سبيل المثال، الحاخام الراحل عوفاديا يوسف وابنه الحاخام يتسحاق يوسف عبّرا في مناسبات سابقة عن رفض واضح لعقوبة الإعدام، رغم أن الحزب في بعض الأحيان يوافق عليها تحت ضغط سياسي.

تتضح من هذه المواقف أن معارضة الأحزاب الدينية اليهودية لمشاريع قوانين الإعدام ليست مجرد خلاف فقهي، بل هي نتاج تداخل بين العقيدة الدينية، الحسابات الأمنية، والمصالح السياسية، وهذا التباين يعكس طبيعة المشهد السياسي الإسرائيلي الذي تحكمه تحالفات هشة ومصالح متشابكة.

وقال الحاخام دوف لانداو في تصريح سابق: "إقرار مثل هذا القانون لن يجلب الأمن لشعب إسرائيل، بل سيعرضه لمزيد من الدماء والخطر، ونحن نرفض أن تكون الدولة سبباً في إشعال نار الانتقام ضد اليهود في العالم."

وبهذا الموقف، تؤكد المرجعيات الدينية أن الحفاظ على الحياة والابتعاد عن التصعيد هو الخيار الذي يرونه أكثر انسجاماً مع الشريعة اليهودية ومع مصلحة المجتمع.

حقوق النشر وسياسة الاستخدام

يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.

في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.

يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.

شكرًا لتعاونكم.

اقرأ أيضًا عرض الكل ←