الرئيس الفلسطيني محمود عباس يفتتح المؤتمر العام الثامن لحركة فتح في رام الله بمشاركة واسعة من داخل فلسطين وخارجها، حيث يناقش المؤتمر إعادة تشكيل القيادة الداخلية للحركة عبر انتخابات للمجلس الثوري واللجنة المركزية. ودعا عباس إلى إنهاء الانقسام الفلسطيني وتوحيد النظام السياسي.
افتتح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، اليوم الخميس، أعمال المؤتمر العام الثامن لحركة فتح، الذي انعقد في قاعة أحمد الشقيري بمقر الرئاسة في مدينة رام الله، بمشاركة واسعة من أعضاء الحركة داخل فلسطين وخارجها، وبحضور وفود من قطاع غزة والقاهرة وبيروت.
ويأتي انعقاد المؤتمر في إطار استحقاق تنظيمي داخلي للحركة، يهدف إلى إعادة ترتيب بنيتها القيادية ومناقشة التطورات السياسية الفلسطينية في ظل المرحلة الراهنة.
عباس: إنهاء الانقسام وتثبيت النظام السياسي الواحد
في كلمته خلال افتتاح المؤتمر، شدد محمود عباس على أن قطاع غزة "جزء لا يتجزأ من دولة فلسطين"، مؤكدًا أن أي ترتيبات انتقالية يجب أن تكون مؤقتة ودون المساس بوحدة الأرض الفلسطينية.
ودعا عباس إلى إنهاء الانقسام الفلسطيني عبر الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعيًا ووحيدًا، والالتزام بـ"النظام الواحد والقانون الواحد والسلاح الشرعي الواحد".
وأشار إلى أن ما بعد السابع من أكتوبر أدى إلى "كارثة إنسانية غير مسبوقة" في غزة، مؤكدًا ضرورة تمكين مؤسسات السلطة الفلسطينية من إدارة القطاع خلال المرحلة الانتقالية.
إصلاحات داخلية وانتخابات وطنية مرتقبة
تحدث عباس عن برنامج إصلاحات يشمل تطوير الإدارة الحكومية والخدمات الرقمية، وتعزيز قطاعي الأمن والعدالة، وإنشاء نظام حماية اجتماعية موحد، إلى جانب تعزيز الرقابة ومكافحة الفساد.
كما أعلن التحضير لانتخابات المجلس الوطني في نوفمبر المقبل، إضافة إلى الإعداد لانتخابات عامة ورئاسية عبر إعداد دستور جديد وقوانين للأحزاب والانتخابات.
الموقف من إسرائيل والاتفاقات الدولية
دعا عباس إلى العودة لتنفيذ الاتفاقات الموقعة مع إسرائيل، بما في ذلك اتفاق أوسلو واتفاق باريس الاقتصادي وتفاهمات العقبة وشرم الشيخ، مطالبًا بوقف الإجراءات الأحادية والاستيطان.
وأكد دعم القيادة الفلسطينية للمسارات الدولية المرتبطة بحل الدولتين، مشيرًا إلى قرارات دولية ومبادرات سياسية تهدف إلى إنهاء الصراع.
ملف اللاجئين واتفاقات إقليمية
وفي ملف اللاجئين، شدد عباس على رفض أي مساس بدور وكالة الأونروا، وكشف عن اتفاق مع الرئيس اللبناني جوزاف عون يقضي بتسليم سلاح الفصائل الفلسطينية في المخيمات اللبنانية، والعمل على تحسين أوضاع اللاجئين عبر لجان مشتركة مع لبنان وسوريا.
وطالع ايضا:
بن غفير يقود اقتحام الأقصى برفقة مستوطنين ورفع الأعلام الإسرائيلية أمام قبة الصخرة
مشاركة واسعة وتوزيع جغرافي للأعضاء
بحسب ما أوردته مصادر فلسطينية، شارك في المؤتمر نحو 2580 عضوًا موزعين على عدة مواقع، بينهم 1600 في رام الله، و400 في قطاع غزة، و400 في القاهرة، و200 في بيروت، في مشاركة تعكس الامتداد الجغرافي للحركة.
ومن المقرر أن ينتخب المؤتمر 80 عضوًا للمجلس الثوري و18 عضوًا للجنة المركزية، وفق النظام الداخلي للحركة، مع إمكانية تعديل هذه الأعداد بقرار من المؤتمر.
وتُعد هذه الانتخابات من أبرز محطات المؤتمر، كونها تحدد شكل القيادة التنظيمية والسياسية لحركة فتح خلال المرحلة المقبلة.
جدول أعمال يمتد لثلاثة أيام
تستمر أعمال المؤتمر حتى السبت، ويتضمن جدولًا تنظيميًا وسياسيًا موزعًا على ثلاث مراحل رئيسية.
في اليوم الأول، تُلقى كلمات لرئيس السلطة الفلسطينية وممثلي الفصائل الفلسطينية وممثلي فلسطينيي الداخل، إلى جانب استكمال الإجراءات التنظيمية الخاصة بالنصاب القانوني وانتخاب هيئة رئاسة المؤتمر.
كما يُنتخب خلال الجلسة المسائية أعضاء لجنة الانتخابات، إضافة إلى تشكيل اللجان المختلفة التي ستتولى متابعة أعمال المؤتمر.
أما اليوم الثاني، فيُخصص لمناقشة تقارير المفوضيات وفتح باب الترشح لانتخابات اللجنة المركزية والمجلس الثوري، قبل إعلان القوائم الأولية والنهائية للمرشحين.
وفي اليوم الثالث، تُجرى عملية الاقتراع من الساعة الثامنة صباحًا حتى الثالثة بعد الظهر، على أن تليها مباشرة عمليات فرز الأصوات وإعلان النتائج، ثم إصدار البيان الختامي.