في خضم توازنات سياسية هشة وضغوط أمنية متزايدة، يواصل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو مساعيه لتمرير قانون إعفاء الحريديين من الخدمة العسكرية، في خطوة تهدف إلى تثبيت تماسك ائتلافه الحاكم ومنع خصومه من استقطاب الأحزاب الدينية ضمن ترتيبات سياسية بديلة.
وبحسب ما أوردته صحيفة هآرتس، يسعى نتنياهو إلى تسريع الإجراءات التشريعية لتمرير القانون، مستندًا إلى تحذيرات أطلقها رئيس الأركان إيال زامير خلال اجتماع الكابينيت السياسي–الأمني، حيث أشار إلى أن الجيش قد يواجه خطر الانهيار الداخلي نتيجة النقص الحاد في عدد الجنود، في ظل اتساع رقعة العمليات العسكرية وتعدد الجبهات.
فرصة لاحتواء الانتقادات المتصاعدة
ويرى نتنياهو في هذه التصريحات فرصة لاحتواء الانتقادات المتصاعدة، سواء من الرأي العام أو من الجهات القانونية، وعلى رأسها المستشارة القضائية للحكومة، التي تعارض الصيغة الحالية للقانون معتبرة أنها لن تؤدي إلى تجنيد فعلي وواسع للحريديين.
وفي محاولة لتمرير التشريع بأقل قدر من المعارضة، أعلن رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست بوعاز بيسموت عن نية طرح حزمة تشريعية تشمل إلى جانب قانون الإعفاء، قانونًا لإطالة مدة الخدمة العسكرية الإلزامية، وآخر لتوسيع الامتيازات الممنوحة لجنود الاحتياط، بهدف تحقيق توازن داخلي داخل الائتلاف.
طالع أيضا: الجيش الإسرائيلي: إحباط تهريب أسلحة على الحدود مع مصر والعثور على رفات جندي منذ حرب 1948
مقترح تمديد الخدمة يحظى بدعم من زامير
ويحظى مقترح تمديد الخدمة بدعم من زامير، الذي يعتبره ضرورة لسد النقص في القوى البشرية داخل الجيش، فيما يعوّل نتنياهو على تمرير القوانين الثلاثة دفعة واحدة لضمان تأييد أحزاب مثل الليكود والصهيونية الدينية، رغم معارضتها السابقة لإعفاء الحريديين.
وتعكس هذه الخطوة مخاوف سياسية عميقة لدى نتنياهو من سيناريوهات ما بعد الانتخابات، خاصة احتمال تقارب الأحزاب الحريدية مع كتلة التغيير المعارضة، التي قد تعرض بدائل أكثر قبولًا لقانون التجنيد.
حزب أغودات يسرائيل يمثل الحلقة الأضعف في التحالف الحريدي
وتشير التقديرات إلى أن حزب أغودات يسرائيل، بقيادة يتسحاق غولدكنوبف، يمثل الحلقة الأضعف في التحالف الحريدي، وقد يشكل نقطة تحول في موازين القوى إذا ما قرر الانضمام إلى معسكر المعارضة.
في المحصلة، يقف مشروع القانون عند تقاطع حساس بين الضرورات الأمنية والحسابات السياسية، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الحكومة لاتخاذ قرارات قد تعيد رسم خريطة التحالفات داخل الساحة الإسرائيلية.