مع تصاعد الأزمة داخل الائتلاف الإسرائيلي وتقديم مشروع قانون لحل الكنيست، تتزايد التقديرات بإمكانية التوجه إلى انتخابات مبكرة، وسط خلافات حادة حول قانون إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية، وضغوط متبادلة بين الحكومة والمعارضة. كما تتصاعد التحذيرات من تداعيات الأزمة على شكل النظام السياسي ومستقبل العلاقة بين الأحزاب الدينية والعلمانية في إسرائيل.
وفي مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، قال المحاضر في العلوم السياسية د. سليم بريك إن "هناك تكتيفًا طبيعيًا بين نتنياهو والأحزاب الحريدية"، موضحًا أن الطرفين يفضلان إجراء الانتخابات قبل ذكرى السابع من أكتوبر، لأن هذه الذكرى "سترفع مكانة 7 أكتوبر كأمر مركزي في الحملة الانتخابية"، بحسب تعبيره.
"مخاوف على نزاهة الانتخابات"
وحذر بريك من أن الانتخابات المقبلة قد لا تكون اعتيادية، قائلاً:
"كل الحديث عن انتخابات ديمقراطية ونزيهة يجب أن نضعه جانبًا، لأن الانتخابات القادمة قد تكون الأكثر مصيرية، لكن هناك الكثير مما يهدد نزاهتها وديمقراطيتها".
وأضاف أن "نتنياهو لا يريد خسارة رئاسة الحكومة لأنه يعرف ما الذي ينتظره في المحاكم"، معتبرًا أن الهجوم على المحكمة العليا ورئيس لجنة الانتخابات المركزية يعكس توجها مقلقًا، إلى جانب ما وصفه بمحاولات التأثير على أجهزة الدولة.
وأشار إلى أن "الشرطة ستعمل في خدمة اليمين بشكل مطلق، وخصوصًا في المجتمع العربي"، مضيفًا أن هناك تخوفات من "مضايقات ومحاولات للجم التصويت العربي".
"الحريديم عبء ثقيل"
وفي حديثه عن أزمة التجنيد، قال بريك إن القضية لم تعد مرتبطة فقط بالخدمة العسكرية، بل باتت تعكس قلقًا متزايدًا داخل المجتمع الإسرائيلي من تنامي قوة الحريديم سياسيًا واقتصاديًا.
وأضاف: "الحريديم يبتزون الحكومة بشكل غير مسبوق"، مشيرًا إلى أن تقارير اقتصادية حذرت منذ سنوات من أن استمرار هذا الواقع سيشكل "عبئًا ثقيلًا جدًا على الاقتصاد الإسرائيلي".
كما اعتبر أن الميزانيات التي تُمنح للحريديم والمستوطنين أصبحت مصدر قلق كبير لدى قطاعات واسعة في إسرائيل، خاصة مع ارتفاع تأثيرهم على القرار السياسي.
انتقادات لغانتس وتشاؤم بشأن "المشتركة"
وعن مستقبل القيادات السياسية الإسرائيلية، قال بريك إن يائير غولان وإيزنكوت يبرزان اليوم بصورة أقوى في مواجهة نتنياهو، بينما وجه انتقادات حادة لبيني غانتس، قائلاً إنه "أنقذ نتنياهو أكثر من مرة، ونتنياهو لم يحترمه يومًا".
وفي ما يتعلق بالأحزاب العربية، أعرب بريك عن تشاؤمه من إمكانية تشكيل قائمة مشتركة مستقرة، قائلاً:
"أنا لا أرى نوايا حقيقية للوحدة.. أي قائمة تُقام دون شراكة فعلية "ستتفكك سريعًا كما حدث سابقًا"
وختم بالقول إن المجتمع العربي بحاجة إلى قراءة سياسية واقعية، مضيفًا:
"نتنياهو يعرف كيف يحافظ على كل صوت، بينما عندنا من يتحدث عن حرق الأصوات وكأن الأمر بلا ثمن سياسي".