تستضيف بريطانيا، اليوم الخميس، مشاورات دولية رفيعة المستوى تهدف إلى بحث سبل إعادة تشغيل الملاحة في مضيق هرمز، في خطوة تعكس تصاعد القلق العالمي من تداعيات إغلاق هذا الممر البحري الحيوي على أسواق الطاقة والاقتصاد الدولي.
ومن المقرر أن تدير وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر اجتماعًا افتراضيًا عبر تقنية الاتصال المرئي، بمشاركة نحو 35 دولة، من بينها فرنسا وألمانيا وإيطاليا وكندا والإمارات، وذلك لبحث الخيارات الممكنة لإعادة حرية الملاحة، في ظل غياب الولايات المتحدة عن هذه المشاورات.
تأمين المضيق لا تقع على عاتق واشنطن
ويأتي هذا التحرك الدولي في أعقاب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب، أكد فيها أن مسؤولية تأمين المضيق لا تقع على عاتق واشنطن، بل على الدول المستفيدة من هذا الممر، معتبرًا أن فتحه يمكن أن يتم بشكل طبيعي إذا ما تولت تلك الدول زمام المبادرة.
وكانت إيران قد فرضت إغلاقًا فعليًا على مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، وذلك ردًا على الحرب الأميركية الإسرائيلية التي اندلعت في أواخر شباط/فبراير، ما أدى إلى ارتفاع متسارع في أسعار الطاقة، ودفع العديد من الدول إلى البحث عن حلول عاجلة لإعادة تدفق الإمدادات.
ستارمر سيركز على كافة الخيارات السياسية والدبلوماسية
وفي هذا السياق، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن الاجتماع سيركز على كافة الخيارات السياسية والدبلوماسية الممكنة لإعادة فتح المضيق، مشيرًا إلى أن هذه الجهود تأتي ضمن التحضير لمرحلة ما بعد وقف إطلاق النار المتوقع.
ورغم أن دولًا أوروبية كانت قد رفضت في وقت سابق طلبًا أميركيًا بإرسال قوات بحرية إلى المنطقة، بسبب مخاوف من الانخراط المباشر في النزاع، فإن تزايد الضغوط الاقتصادية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة دفعها إلى إعادة النظر في موقفها، والانخراط في جهود تشكيل تحالف دولي يهدف إلى تأمين الملاحة البحرية.
طالع أيضا: حرب إيران..صواريخ متبادلة وصعيد شامل على الأرض والبحر والمجال الاقتصادي مع تداعيات عالمية
أول خطوة عملية لفتح هرمز
وبحسب مسؤولين أوروبيين، يمثل اجتماع اليوم أول خطوة عملية في هذا الاتجاه، على أن تتبعه اجتماعات أكثر تفصيلًا خلال الأسابيع المقبلة، بمشاركة مخططين عسكريين لبحث الجوانب التنفيذية للخطة المقترحة.
وتشير التقديرات إلى أن المرحلة الأولى من أي تحرك محتمل ستشمل عمليات إزالة الألغام وتأمين الممر الملاحي، بينما ستركز المرحلة الثانية على حماية ناقلات النفط أثناء عبورها، في إطار تنسيق مشترك بين الجهود العسكرية والدبلوماسية.
إعادة فتح المضيق لن تكون سهلة
وشدد ستارمر على أن إعادة فتح المضيق “لن تكون مهمة سهلة”، لافتًا إلى أنها تتطلب تعاونًا وثيقًا مع قطاع الشحن البحري، إلى جانب تنسيق دولي واسع النطاق.
في المقابل، دعا ترامب الدول المعنية إلى “إظهار شجاعة أكبر”، قائلًا إن عليها “السيطرة على المضيق وحمايته واستخدامه لمصالحها”، في موقف يعكس تحولًا واضحًا في السياسة الأميركية تجاه أمن أحد أهم الممرات البحرية في العالم.