أكد أمين الناصر، الرئيس وكبير الإداريين التنفيذيين لشركة أرامكو، أن الشركة قادرة على بلوغ طاقتها الإنتاجية القصوى المستدامة البالغة 12 مليون برميل يوميًا خلال ثلاثة أسابيع إذا اقتضت الحاجة، مشددًا على أن إنتاج النفط لدى أرامكو لم يتأثر رغم الأزمة الحالية، وأوضح أن صدمة إمدادات الطاقة التي بدأت في الربع الأول من العام تُعد الأكبر التي يشهدها العالم على الإطلاق، وأن الشركة تعمل على تعزيز قدرتها على الصمود في مواجهة هذه التطورات غير المسبوقة.
أزمة غير مسبوقة
أشار الناصر إلى أن الأزمة الحالية تختلف تمامًا عن الأزمات السابقة من حيث مدة الانقطاع وعدد الهجمات على المنشآت، معتبرًا أن هذه العوامل مجتمعة جعلت من الأزمة تحديًا استثنائيًا أمام أسواق الطاقة العالمية. وأضاف أن أرامكو اتخذت إجراءات عاجلة لزيادة مرونتها التشغيلية وضمان استمرار تدفق النفط إلى الأسواق رغم الظروف المعقدة.
هرمز يعطل السوق حتى 2027
وفيما يتعلق بمضيق هرمز، قال الناصر في تصريحات نقلتها وكالة "رويترز" إن استمرار تعطل الملاحة في المضيق لبضعة أسابيع أخرى سيجعل عودة سوق النفط إلى وضعه الطبيعي غير ممكنة قبل عام 2027. وأوضح أن حتى لو فُتح المضيق اليوم، فإن السوق ستحتاج إلى أشهر حتى تستعيد توازنها، نظرًا لحجم الاضطرابات التي أصابت سلاسل الإمداد.
تراجع حركة السفن
أكد الناصر أن حركة السفن عبر المضيق انخفضت بشكل حاد، من نحو 70 سفينة يوميًا في السابق إلى ما بين سفينتين وخمس سفن يوميًا حاليًا. وأشار إلى أن هذا التراجع الكبير في حركة الملاحة يعكس حجم الأزمة، وأن السفن باتت تغير مساراتها أو تتجنب البقاء متوقفة، ما يزيد من تعقيد الوضع اللوجستي لسوق الطاقة والسلع.
تداعيات على سلاسل الإمداد
أوضح الرئيس التنفيذي لأرامكو أن سلاسل الإمداد ستحتاج، حتى في أكثر السيناريوهات تفاؤلًا، إلى عدة أشهر للعودة إلى مستوياتها السابقة، مشيرًا إلى أن الأزمة بدأت تظهر بشكل واضح في أبريل/نيسان لأن السفن كانت بالفعل في الطريق خلال مارس/آذار. وتوقع أن تصبح التداعيات أكثر وضوحًا في مايو/أيار ويونيو/حزيران مع تراجع المخزونات العالمية.
تقنين الطلب
أضاف الناصر أن أرامكو تتوقع استمرار تقنين الطلب على النفط ما دامت الإمدادات عبر مضيق هرمز متعطلة، مؤكدًا أن الشركة تعمل على إدارة مواردها بكفاءة لضمان تلبية احتياجات الأسواق قدر الإمكان، رغم الظروف الاستثنائية التي فرضتها الأزمة.
انعكاسات اقتصادية عالمية
يرى خبراء الطاقة أن استمرار الأزمة سيؤدي إلى ضغوط إضافية على الاقتصادات المستوردة للطاقة، حيث ستواجه ارتفاعًا في الأسعار وتقلبات حادة في السوق. كما أن تأجيل تعافي السوق إلى عام 2027 سيضع تحديات أمام السياسات الاقتصادية العالمية، خاصة في الدول التي تعتمد بشكل كبير على واردات النفط.
تؤكد تصريحات أمين الناصر أن الأزمة الحالية في مضيق هرمز ليست مجرد اضطراب عابر، بل أزمة طويلة الأمد قد تمتد آثارها حتى عام 2027، ما يجعل من الضروري تكثيف الجهود الدولية لضمان استقرار الملاحة وإمدادات الطاقة، وفي هذا السياق، قال مصدر في قطاع الطاقة لوكالة "رويترز": "إن استمرار تعطل مضيق هرمز يضع العالم أمام أكبر تحدٍ في تاريخ أسواق النفط، وأي حل يتطلب تعاونًا دوليًا واسعًا لضمان عودة الاستقرار."