تتواصل التحركات الإقليمية لاحتواء التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مساعٍ تقودها باكستان لإعادة فتح قنوات التواصل بين الطرفين، في ظل تعقيدات سياسية وميدانية متزايدة.
أوضح الصحفي والكاتب السياسي محمد العقاد أن الدور الباكستاني "ليس جديدا"، مشيرا إلى أن إسلام آباد لعبت تاريخيا دور قناة اتصال خلفية بين واشنطن وطهران منذ ما بعد الثورة الإيرانية عام 1979، مرورا بأزمة الرهائن وحتى مراحل لاحقة مثل ما بعد الحرب على الإرهاب، وكذلك عقب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2019.
وأضاف العقاد في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، أن باكستان عادت اليوم للعب دور في "تهدئة التوتر وخفض التصعيد"، مدفوعة بمصالح مباشرة، أبرزها التأثر بإغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب رغبتها في تعزيز موقعها الإقليمي.
"قناة تنسيق إقليمية"
وأشار العقاد إلى أن المبادرة بدأت باكستانية، حيث عرضت إسلام آباد استضافة وتسهيل المحادثات، قبل أن تنضم دول مثل السعودية ومصر وتركيا إلى هذا المسار، في اجتماع عقد بتاريخ 29 مارس، ما يعكس توجها لبناء "قناة تنسيق إقليمية" وليس تحركا منفردا.
وأوضح أن انخراط هذه الدول يعود لعدة اعتبارات، من بينها أن باكستان وحدها "لن تكون قادرة على تحمل أعباء الوساطة"، خاصة في ظل تعقيدات المشهد، ووجود أطراف أخرى مؤثرة مثل إسرائيل، إضافة إلى غياب علاقات مباشرة بين باكستان وتل أبيب.
مبادرة من 5 نقاط
كما لفت إلى توجه باكستان نحو الصين بعد الاجتماع، وطرح مبادرة من خمس نقاط تبدأ بوقف إطلاق النار، في محاولة لإيجاد أرضية مشتركة للحوار.
وحول أبعاد الدور الباكستاني، اعتبر العقاد أن إسلام آباد تسعى إلى "تعزيز حضورها كقوة إقليمية"، خاصة في ظل تنافسها مع الهند، ورغبتها في تحسين صورتها الدولية والابتعاد عن التركيز على أزماتها الداخلية.
فرص نجاح "ضئيلة"
أما بشأن فرص نجاح الوساطة، فاعتبر أنها "لا تزال ضئيلة"، موضحا أن رفض إيران لمقترح هدنة لمدة 45 يوما، وطرحها شروطا مثل رفع العقوبات وإعادة الإعمار وترتيبات خاصة بمضيق هرمز، يعقد المشهد ويعيد الأمور إلى نقطة البداية.
وختم بالإشارة إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد طرح مبادرات جديدة، لكن الوصول إلى حل توافقي بين واشنطن وطهران لا يزال يحتاج إلى وقت وجهود إضافية.