شهدت الساعات الماضية تصعيدًا عسكريًا جديدًا بين إيران وإسرائيل، رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعليق العمليات العسكرية لمدة أسبوعين في إطار تفاهمات أولية لوقف إطلاق النار المشروط بفتح مضيق هرمز، التطورات الميدانية والسياسية المتلاحقة تكشف هشاشة الهدنة وتضع المنطقة أمام سيناريوهات معقدة.
حركة الملاحة في مضيق هرمز
أفادت وكالة "بلومبرغ" نقلاً عن بيانات ملاحية حديثة، أن حركة السفن في مضيق هرمز لم تشهد أي تغيير يُذكر خلال اليوم، رغم إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.
وأوضحت البيانات أن نحو 800 سفينة ما زالت عالقة في المضيق منذ اندلاع الحرب، ما يعكس استمرار حالة الحذر لدى شركات النقل البحري والمجتمع الدولي تجاه الأوضاع الأمنية في المنطقة.
هجمات إيرانية تستهدف حلفاء واشنطن
قال مصدر عسكري إيراني رفيع المستوى إن طهران بدأت موجة من الهجمات ضد دول حليفة للولايات المتحدة في المنطقة، واصفاً هذه العمليات بأنها رسالة تحذيرية تهدف إلى دفع الأطراف نحو تطبيق وقف إطلاق النار على مستوى إقليمي يشمل لبنان.
وأكد المصدر أن إيران لن تسمح بمرور أي ناقلة نفط أو سفينة تابعة لما وصفهم بـ"الأعداء" عبر مضيق هرمز قبل التزام إسرائيل بوقف إطلاق النار في لبنان.
موقف الحرس الثوري الإيراني
وفي السياق، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه لا يثق بالوعود الأميركية والإسرائيلية، مؤكداً أنه سيرد على أي اعتداء بمستوى أعلى، على حد وصفه، وهذا التصريح يعكس تشدد الموقف الإيراني وحرصه على إظهار الجاهزية العسكرية في مواجهة أي خرق محتمل للهدنة.
هجمات في الخليج
أفاد التلفزيون الإيراني بأن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت الإمارات والكويت، وذلك بعد ضرب منشآت نفطية في جزيرة لاوان، وهذه التطورات تشير إلى اتساع نطاق العمليات الإيرانية لتشمل أهدافاً استراتيجية في الخليج.
رد وزارة الدفاع الإماراتية
ومن جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أنها تعاملت مع 17 صاروخاً باليستياً و35 مسيّرة أُطلقت من إيران اليوم، مؤكدة نجاحها في التصدي للهجمات ومنع وقوع أضرار جسيمة، وأوضحت الوزارة أن قواتها الدفاعية في حالة تأهب قصوى للتعامل مع أي تهديدات
غارات جوية واسعة في إيران
شنّ الجيش الإسرائيلي خلال ساعات الليلة الماضية موجة واسعة من الغارات الجوية استهدفت مواقع إطلاق ومنصات صواريخ تابعة لما وصفه بالنظام الإيراني في مختلف أنحاء البلاد.
وأوضحت هيئة الاستخبارات العسكرية أن هذه العمليات جاءت بهدف تقليص نطاق إطلاق الصواريخ بشكل كبير، وإحباط رشقة صاروخية كانت موجهة نحو إسرائيل. وقد شاركت عشرات الطائرات الحربية في الهجوم، ما أدى إلى تدمير مواقع استراتيجية مرتبطة بعمليات الإطلاق.
تهديد إيراني بربط هرمز بوقف إطلاق النار في لبنان
كشف مصدر عسكري إيراني أن بلاده بدأت بتنفيذ هجمات ضد حلفاء واشنطن، في خطوة وصفها بأنها "رسالة مباشرة لفرض وقف إطلاق النار".
وأكد المصدر أن إيران لن تسمح بمرور أي سفن عبر مضيق هرمز قبل التوصل إلى وقف إطلاق نار يشمل لبنان، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات تأتي في إطار الضغط على الأطراف الدولية للالتزام بالتهدئة الشاملة.
استهداف بنى تحتية وإعلان وقف إطلاق النار
إلى جانب ضرب منصات الصواريخ، استهدفت الغارات بنى تحتية مركزية لإنتاج عسكري في عدة مناطق داخل إيران، في محاولة لإضعاف القدرات الهجومية، وبناءً على توجيهات المستوى السياسي، أعلن الجيش الإسرائيلي وقف إطلاق النار في المعركة مع إيران، مؤكداً أنه يبقى في حالة تأهب عالية دفاعياً وجاهزاً للرد على أي خرق محتمل للهدنة.
هجوم صاروخي في البحرين
دوت صفارات الإنذار صباح اليوم في البحرين للتحذير من رشقات صاروخية، وسط سماع دوي انفجارات عنيفة هزّت مناطق عدة، وأعلنت وزارة الداخلية البحرينية لاحقاً أن الدفاع المدني تمكن من السيطرة على حريق اندلع في إحدى المنشآت المستهدفة بالهجوم، مؤكدة أن الحادث لم يسفر عن أي إصابات بشرية، فيما اقتصرت الأضرار على الجانب المادي، وهذا التطور أثار قلقاً واسعاً في الشارع البحريني، خاصة مع استمرار التوترات الإقليمية.
إيران تعلن "نصراً عظيماً" وتحدد موعد المفاوضات
وفي المقابل، أعلن مجلس الأمن القومي الإيراني أن بلاده حققت "نصراً عظيماً" بعد أن أجبرت الولايات المتحدة على قبول المقترح الإيراني المكون من عشرة بنود. وأوضح المجلس أن الاتفاق يتضمن المرور عبر مضيق هرمز بالتنسيق مع القوات الإيرانية، إضافة إلى إنهاء الحرب على جميع الجبهات بما في ذلك لبنان.
كما كشف عن عقد مفاوضات يوم الجمعة المقبل في العاصمة الباكستانية إسلام آباد لوضع اللمسات الأخيرة على تفاصيل إنهاء الحرب، مؤكداً أن هذه الخطوة تمثل بداية مرحلة جديدة نحو الاستقرار
حركة محدودة في مضيق هرمز بعد إعلان الهدنة
أكدت بيانات الشحن أن حركة الملاحة في مضيق هرمز ما زالت محدودة بعد مرور أكثر من ست ساعات على إعلان الولايات المتحدة وإيران وقف إطلاق النار، وذلك بحسب ما أوردته شبكة "سي. إن. إن".
ويأتي هذا التطور رغم أن وسائل الإعلام الإيرانية أشارت في وقت سابق إلى أن المقترح الإيراني يتضمن بروتوكولاً خاصاً للمرور الآمن عبر المضيق، ما يعكس استمرار حالة الحذر لدى شركات النقل البحري والمجتمع الدولي تجاه الأوضاع الأمنية في المنطقة.
تحذيرات إسرائيلية من هجمات مكثفة
حذر الجيش الإسرائيلي مساء الثلاثاء من احتمال تصاعد الهجمات الإيرانية وحزب الله على البلاد خلال الساعات القريبة، بالتزامن مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددها ترامب لطهران، وأكدت مصادر أمنية أن الإنذارات دوت في مناطق واسعة وسط البلاد، مع تقارير أولية عن إصابة مبنى في تل أبيب بصاروخ إيراني، دون تأكيد رسمي لحجم الأضرار.
مقترح باكستاني لتمديد المهلة
في سياق دبلوماسي، قدم رئيس الوزراء الباكستاني شريف شهباز مقترحًا للرئيس الأميركي يقضي بتمديد المهلة الممنوحة لإيران أسبوعين إضافيين، مقابل فتح مضيق هرمز كبادرة حسن نية، شهباز دعا جميع الأطراف إلى الالتزام بوقف إطلاق النار خلال هذه الفترة لإفساح المجال أمام المفاوضات، مؤكدًا أن الحل السياسي هو السبيل لإنهاء الحرب نهائيًا.
الموقف الإيراني
مصادر إيرانية مطلعة أشارت إلى أن طهران تميل للموافقة على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، لكنها تشدد على ضرورة وقف الهجمات الأميركية والإسرائيلية عليها، وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أوضح أن "في حال توقفت الهجمات ضد إيران، فإن قواتنا المسلحة ستوقف عملياتها الدفاعية"، في إشارة إلى استعداد مشروط للتهدئة.
التصعيد الميداني
سقوط شظايا صاروخية في بيتح تكفا وبني براك دون إصابات.
تقارير عن غارات إسرائيلية وأميركية استهدفت بنى تحتية في إيران، بينها جسور وسكك حديد.
انقطاع الكهرباء في مناطق بكرج غربي طهران، وسقوط قتيلين وثلاثة مصابين في أصفهان جراء استهداف جسر سكة قطارات.
رصد الجيش الإسرائيلي إطلاق صواريخ من اليمن باتجاه تل أبيب والنقب، دون تفاصيل مؤكدة عن حجم الأضرار.
موقف واشنطن
أعلن الرئيس الأميركي تعليق الحرب على إيران لمدة أسبوعين، معتبرًا أن "جميع الأهداف العسكرية قد تحققت"، وأن الهدنة ستكون وقفًا لإطلاق النار من الجانبين، البيت الأبيض أوضح أن الاتفاق يشمل إسرائيل ولبنان، وأن سريان الهدنة مرتبط فعليًا بفتح مضيق هرمز. في المقابل، فوجئت تل أبيب بالقرار الأميركي الذي وصلها في اللحظات الأخيرة.
وساطة إقليمية ومفاوضات مرتقبة
تتجه الأنظار إلى إسلام آباد حيث تبدأ الجمعة جولة مفاوضات جديدة بمشاركة أطراف إقليمية، بينها باكستان وتركيا، في محاولة لتثبيت التهدئة، مصادر أميركية تحدثت عن عرض إيراني من 10 نقاط، مؤكدة أن معظم الخلافات قد جرى حسمها، ما يفتح الباب أمام اتفاق نهائي خلال فترة الهدنة.
انعكاسات اقتصادية
تراجعت أسعار النفط بشكل حاد عقب إعلان ترامب تعليق القصف، حيث انخفض خام غرب تكساس الوسيط بنحو 7%، الأسواق العالمية تترقب تأثير فتح مضيق هرمز على حركة التجارة والطاقة خلال الأسبوعين المقبلين.
المشهد الراهن يعكس توازنًا هشًا بين التصعيد العسكري والمساعي الدبلوماسية، فيما تبقى الهدنة مرهونة بمدى التزام الأطراف بوقف العمليات، وبينما تواصل إسرائيل رصد الصواريخ القادمة من إيران واليمن، يترقب العالم نتائج المفاوضات في إسلام آباد.