تشهد أسواق النفط العالمية ارتفاعًا ملحوظًا في الأسعار، اليوم الثلاثاء، مدفوعة بتصاعد التوترات الإقليمية على خلفية تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد إيران، والتي تضمنت تهديدات باتخاذ إجراءات أكثر صرامة إذا لم تُقدم طهران على إعادة فتح مضيق هرمز، الممر الإستراتيجي لنقل النفط عالميًا.
أسعار النفط تسجل مكاسب جديدة
ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 57 سنتًا، أي بنسبة 0.5%، لتصل إلى 110.34 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:02 بتوقيت غرينتشـ كما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 1.26 دولار، أو بنسبة 1.1%، لتسجل 113.67 دولار للبرميل. هذه المكاسب تأتي في ظل مخاوف متزايدة من اضطراب الإمدادات النفطية نتيجة إغلاق مضيق هرمز.
تهديدات ترامب وتأثيرها على الأسواق
لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإنزال "جحيم" على إيران إذا لم تمتثل لموعده النهائي المحدد مساء الثلاثاء لإعادة فتح المضيق. وأكد أن إيران قد تواجه إجراءات أكثر قسوة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.
وهذه التصريحات رفعت من حدة المخاوف في الأسواق، حيث يُنظر إلى مضيق هرمز باعتباره شريانًا رئيسيًا يمر عبره نحو 20% من تدفقات النفط العالمية.
الموقف الإيراني والوساطة الدولية
رفضت طهران اقتراحًا أميركيًا عبر باكستان، التي تضطلع بدور الوسيط، يقضي بوقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق، مؤكدة أن الحل يكمن في إنهاء الحرب بشكل دائم، والقوات الإيرانية أغلقت المضيق فعليًا منذ بدء الهجمات الأميركية والإسرائيلية في 28 شباط/فبراير، ما أدى إلى تعطيل حركة الملاحة النفطية بشكل كبير.
تداعيات على حركة الشحن والطاقة
أفادت مصادر بأن الحرس الثوري الإيراني أوقف ناقلتي غاز طبيعي مسال قطريتين وأمرهما بالبقاء في مكانيهما دون تفسير، فيما أظهرت بيانات الشحن حركة محدودة للسفن عبر المضيق منذ الأسبوع الماضي.
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الدفاع السعودية اعتراض وتدمير سبعة صواريخ باليستية أُطلقت باتجاه المنطقة الشرقية، وسقوط حطام بالقرب من منشآت طاقة، ما زاد من المخاوف بشأن أمن الإمدادات.
طالع أيضًا: النفط يتراجع بعد إشارات أميركية بإنهاء النزاع مع إيران
انعكاسات على الأسواق العالمية
ارتفعت علاوات أسعار خام غرب تكساس الوسيط الأميركي في المعاملات الفورية إلى مستويات قياسية، في وقت تسعى فيه شركات التكرير الآسيوية والأوروبية للحصول على إمدادات بديلة وسط تعطل التدفقات من الشرق الأوسط.
كما أعلنت شركة أرامكو السعودية عن تحديد سعر البيع الرسمي للخام العربي الخفيف للتسليم في أيار/مايو إلى آسيا عند علاوة غير مسبوقة بلغت 19.50 دولار للبرميل فوق متوسط عمان/دبي.
أحداث موازية تزيد المخاوف
أفادت روسيا بأن طائرات مسيرة أوكرانية هاجمت مرفأ اتحاد أنابيب بحر قزوين على البحر الأسود، الذي يتعامل مع 1.5% من إمدادات النفط العالمية، مما ألحق أضرارًا بالبنية التحتية للتحميل وخزانات ضخمة.
وفي الوقت نفسه، وافق تحالف أوبك على زيادة متواضعة في الإنتاج قدرها 206 آلاف برميل يوميًا لشهر أيار، لكن هذه الزيادة تبقى محدودة بسبب إغلاق المضيق الذي يقيّد الصادرات.
خاتمة وتصريحات محللين
يرى خبراء السوق أن مراقبة الوقت قبل الموعد النهائي الذي حدده ترامب باتت عاملًا مؤثرًا يوازي العوامل الأساسية في تحديد اتجاه الأسعار.
وقال تيم واترر، كبير محللي السوق في "كيه.سي.إم تريد": "احتمال التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار قد يخفف من الضغوط ويدفع الأسعار إلى التراجع، لكن استمرار المخاوف بشأن عبور الإمدادات من مضيق هرمز الضيق ومنشآت الطاقة المتضررة يبقي الأسعار عند مستويات مرتفعة."
وبهذا، يتضح أن أسواق النفط العالمية تعيش حالة من الترقب الحذر، حيث تتداخل العوامل السياسية والعسكرية مع العوامل الاقتصادية لتشكل مشهدًا معقدًا يحدد مستقبل أسعار الطاقة في المرحلة المقبلة.