قدّم رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، وحكومته، اليوم الأحد، ردًا رسميًا إلى المحكمة العليا يعارضون فيه الالتماسات المطالبة بإقالة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، معتبرين أن المحكمة مطالبة باحترام سيادة الحكومة وتجنّب المسّ بمبدأ الفصل بين السلطات.
موقف الحكومة
رفضت حكومة نتنياهو ما وصفته بـ"التدخل السياسي في تركيبة الحكومة القانونية"، مضيفة أن الالتماسات كان يجب ردّها من الأساس لعدم وجود أي أساس قانوني يبرر تدخلًا استثنائيًا في قرار دستوري من الدرجة الأولى.
جلسة موسعة في المحكمة العليا
تستعد المحكمة العليا لعقد جلسة موسعة يوم الأربعاء المقبل، تضم تسعة قضاة، للنظر في الالتماسات المطالبة بإقالة بن غفير. وكانت هذه الجلسة قد أُجّلت الشهر الماضي بطلب من نتنياهو الذي اعتبر أن من غير المناسب بحث قضية "حساسة" خلال فترة الحرب على إيران.
اتهامات بتدخل في عمل الشرطة
الالتماسات المقدمة ضد بن غفير تستند إلى اتهامات بتدخله المتكرر في عمل الشرطة، وإصداره توجيهات بتشديد التعامل مع المتظاهرين المناهضين للحكومة. المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، حذرت مرارًا من هذه الممارسات، إلا أنها استمرت خلال فترة الحرب، ما دفع جهات حقوقية إلى المطالبة بإقالته.
تعزيز النفوذ داخل الشرطة
خلال الفترة الأخيرة، واصل بن غفير خطواته لتعزيز نفوذه داخل جهاز الشرطة، بما في ذلك إصدار توجيهات مباشرة واستخدام ورقة الترقيات للضغط على كبار الضباط. كما سعى إلى التأثير على مجالات عملياتية تُعد من أبرز أسباب المطالبة بإقالته.
طالع أيضًا: مشنقة بن غفير تُشعل الكنيست انتقادات واسعة لمشروع قانون إعدام الأسرى
إجراءات ضد الاحتجاجات
شهدت الأسابيع الماضية تكثيف الشرطة لإجراءاتها ضد الاحتجاجات، حيث اعتقلت متظاهرين بدعوى مخالفة تعليمات الجبهة الداخلية منذ الأيام الأولى للحرب. كما قامت الشرطة بتفريق احتجاج في ساحة "هبيما" بتل أبيب بالقوة، واعتقال 17 متظاهرًا، رغم قرار المحكمة بزيادة عدد المشاركين المسموح لهم في المظاهرة.
مشروع وحدة شرطية جديدة
يسعى بن غفير إلى إنشاء وحدة شرطية جديدة تُعنى بـ"التحريض"، بهدف مراقبة أشخاص بشكل استباقي لرصد مخالفات تتعلق بحرية التعبير، كما حذرت المستشارة القضائية من أن هذه الخطوة قد تُستخدم لقمع الانتقادات الموجهة للحكومة وتشكل مساسًا غير مبرر بالحقوق الأساسية، بما في ذلك مراقبة مستخدمي الشبكات الاجتماعية دون أساس قانوني كافٍ، وقد تم تعليق هذه المبادرة مؤقتًا بقرار من المحكمة، لكنها مرشحة للعودة إذا استمر بن غفير في منصبه.
والقضية المطروحة أمام المحكمة العليا تمثل اختبارًا حقيقيًا للعلاقة بين السلطات في إسرائيل، وسط جدل واسع حول حدود صلاحيات الحكومة والتدخل القضائي في قراراتها. وبينما يصر نتنياهو على رفض إقالة بن غفير، يرى معارضون أن استمرار الأخير في منصبه يشكل تهديدًا لحقوق المواطنين وحرياتهم.
وفي تصريح مقتضب، قالت المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا: "التدخل في عمل الشرطة بهذا الشكل يضعف ثقة الجمهور ويهدد أسس النظام الديمقراطي، ومن الضروري أن يُحسم الأمر بما يحفظ الحقوق الأساسية."
وبهذا المشهد، يبقى القرار المرتقب من المحكمة العليا يوم الأربعاء نقطة فاصلة قد تحدد مستقبل بن غفير داخل الحكومة، وتكشف عن مدى قدرة القضاء على مواجهة نفوذ السلطة التنفيذية.