في خطوة لافتة على صعيد العلاقات الإقليمية، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الثلاثاء، أن بلاده تسعى إلى "سلام وتطبيع" مع لبنان، وذلك قبيل انطلاق محادثات مباشرة بين مسؤولين من البلدين في العاصمة الأميركية واشنطن، هي الأولى من نوعها منذ عقود.
تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي
خلال مؤتمر صحفي، قال ساعر: "نريد التوصل إلى سلام وتطبيع مع دولة لبنان.. لا توجد أي خلافات كبيرة بين إسرائيل ولبنان، المشكلة هو حزب الله"، مشيراً إلى أن المفاوضات المرتقبة تستند أولاً إلى إعلان لبنان رغبته في خفض التصعيد، وتأكيده أن أنشطة حزب الله "مخالفة للقانون".
وأضاف الوزير أن بلاده ترى في هذه المحادثات فرصة لإعادة بناء الثقة بين الطرفين، وفتح الباب أمام تعاون اقتصادي وأمني، إذا ما تم التوصل إلى تفاهمات مشتركة.
طالع أيضًا: مفاوضات إسلام أباد.. تضارب التصريحات حول الأصول الإيرانية المجمدة يسبق المحادثات المرتقبة
خلفية المحادثات
من المقرر أن يعقد لبنان وإسرائيل مباحثات على مستوى السفيرين في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن، الثلاثاء، في أول لقاء رسمي بهذا المستوى منذ عقود طويلة، وتأتي هذه الخطوة في ظل مساعٍ أميركية لتخفيف التوترات على الحدود الجنوبية للبنان، حيث تشهد المنطقة منذ أشهر تبادلاً متقطعاً لإطلاق النار بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله.
المحادثات، بحسب مصادر دبلوماسية، ستتناول ملفات أمنية وسياسية، إضافة إلى بحث إمكانية فتح قنوات للتعاون في مجالات الطاقة والاقتصاد، بما ينسجم مع رغبة واشنطن في تعزيز الاستقرار الإقليمي.
الموقف اللبناني
في المقابل، أكدت مصادر سياسية لبنانية أن بيروت تدخل هذه المحادثات من منطلق "خفض التصعيد"، مع التشديد على أن أي اتفاق محتمل يجب أن يحفظ سيادة لبنان ويأخذ في الاعتبار التوازنات الداخلية المعقدة، وأشارت هذه المصادر إلى أن الحكومة اللبنانية ترى في الحوار فرصة لتخفيف الضغوط الاقتصادية والأمنية، لكنها تدرك أن ملف حزب الله سيبقى نقطة خلاف رئيسية.
دور الولايات المتحدة
تلعب واشنطن دور الوسيط في هذه المفاوضات، حيث تسعى الإدارة الأميركية إلى تحقيق تقدم ملموس يساهم في استقرار المنطقة، خصوصاً في ظل التوترات المتزايدة في الشرق الأوسط، ويرى مراقبون أن نجاح هذه المحادثات قد يشكل نموذجاً يمكن البناء عليه في ملفات أخرى، مثل ترسيم الحدود البحرية أو التعاون في مشاريع الطاقة.
التحديات أمام السلام
رغم التصريحات الإيجابية، يواجه مسار السلام بين إسرائيل ولبنان تحديات كبيرة، أبرزها الدور الذي يلعبه حزب الله في الداخل اللبناني، والذي يعتبره ساعر "العقبة الأساسية أمام أي تطبيع"، كما أن الانقسام السياسي في لبنان، والأزمة الاقتصادية العميقة، قد يعرقلان أي خطوات عملية نحو اتفاق شامل.
إضافة إلى ذلك، فإن الرأي العام في لبنان يبقى متحفظاً تجاه أي تقارب مع إسرائيل، ما يجعل من الصعب على الحكومة اللبنانية المضي قدماً في مسار تطبيع كامل دون توافق داخلي واسع
.
المحادثات بين لبنان وإسرائيل في واشنطن تمثل محطة مهمة في مسار العلاقات بين البلدين، لكنها تبقى محاطة بكثير من الحذر والشكوك، وبينما يعلن الجانب الإسرائيلي رغبته في "سلام وتطبيع"، يركز الجانب اللبناني على "خفض التصعيد" وضمان السيادة الوطنية، نجاح هذه المفاوضات سيعتمد على قدرة الطرفين على تجاوز العقبات الداخلية والإقليمية، وعلى مدى جدية المجتمع الدولي في دعم هذا المسار.