هزت جريمة مقتل الشابة مارلين الطوري، في الثلاثينات من عمرها، داخل مركبة أُضرمت فيها النيران في كفر قاسم، الشارع العربي، وسط ترجيحات بأن الخلفية جنائية مرتبطة بنزاع دموي.
وتأتي هذه الجريمة في ظل تصاعد مقلق لجرائم القتل، حيث سُجل منذ مطلع شهر أبريل مقتل 8 أشخاص، بينهم 6 نساء، إلى جانب شبان وفتيان، ما يعكس تفاقم الظاهرة بشكل غير مسبوق.
وقالت نائلة عواد، المديرة العامة لجمعية النساء ضد العنف، إن بيانات الشرطة "تُستخدم للتنصل من المسؤولية"، مؤكدة أن غياب الشفافية حول ظروف الضحايا يطرح تساؤلات خطيرة.
وأشارت إلى أن التفاصيل الأساسية مثل ما إذا كانت الضحية معروفة لجهات الرفاه أو الشرطة، أو كانت تعاني من عنف سابق، تبقى غائبة، ما يعقّد فهم الجريمة ويعيق محاولات منع تكرارها.
مجتمع ذكوري يفاقم العنف ضد النساء
وأضافت في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن جزء كبير من المشكلة يعود إلى بنية مجتمعية "تُهمش حقوق النساء وتُسكت أصواتهن"، مشيرة إلى أن العنف لا يبدأ بالقتل، بل يتدرج من انتهاكات نفسية واقتصادية واجتماعية.
وتابعت:
"الصمت المجتمعي والتعامل مع قضايا النساء كقضية ثانوية يساهمان في استمرار الجرائم، يجب مواجهة هذا الواقع بشكل واضح".
غياب الردع وانتشار السلاح
ولفتت عواد إلى أن غياب العقاب الرادع وانتشار السلاح في البلدات العربية يخلقان بيئة خصبة للجريمة.
واستطردت: "عالم الإجرام يتحرك بحرية، دون رادع حقيقي، ما يعمق شعور انعدام الأمن لدى المواطنين، وخاصة النساء".
الحرب تزيد العنف
وأوضحت أن فترات التوتر والحروب تؤدي إلى زيادة حالات العنف ضد النساء، لكن دون زيادة موازية في طلبات المساعدة.
وبيّنت أن "الأولويات تتغير خلال الأزمات، ما يؤدي إلى انخفاض التوجه للمراكز المختصة، قبل أن يعود الارتفاع بشكل حاد لاحقا".
دعوات لكسر الصمت
وشددت عواد على ضرورة عدم الصمت، مؤكدة أن المسؤولية جماعية وتشمل المجتمع، والإعلام، والمؤسسات، والقيادات.
وقالت إن مواجهة العنف تتطلب فضح الانتهاكات وعدم التنازل أو التبرير، حتى في القضايا التي لا تصل إلى المحاكم، مشيرة إلى أن العديد من حالات العنف تبقى خارج المسار القضائي.
وفي ختام حديثها، أكدت عواد أن الجمعية تتابع إمكانية تنظيم تحركات احتجاجية في كفر قاسم، مشددة على أهمية رفع الصوت وعدم الاستسلام.
وأضافت أن المواقف العلنية ضرورية، لأنها تشكل جزءا من الضغط المستمر لمواجهة هذه الجرائم.