قال بروفيسور أيمن يوسف، أستاذ حل النزاعات والعلاقات الدولية في الجامعة العربية الأميركية في جنين، إن المشهد الحالي بين إيران والولايات المتحدة يجمع بين التصعيد والتفاوض في آن واحد، رغم التهديدات المتبادلة.
وأوضح في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، أن "التصعيد الإعلامي والتصريحات المتناقضة جزء طبيعي من مراحل التفاوض، ويستخدم لإرسال رسائل للخصوم وطمأنة الداخل والأسواق"، مشيرا إلى أن هذه اللغة لا تعكس بالضرورة حقيقة ما يجري خلف الكواليس.
المفاوضات مستمرة خلف الأبواب المغلقة
وأضاف يوسف أن المفاوضات لم تتوقف فعليا، بل "تجري على مستويات فنية بين خبراء من الطرفين، يتم خلالها بحث تفاصيل دقيقة تتعلق بالملف النووي والتخصيب ودور أطراف ثالثة".
وأكد أن هذه النقاشات "تسهم في بلورة مسودة إطار عام يمكن حسمه لاحقا على المستوى السياسي"، لافتا إلى أن الوساطات غير المباشرة تلعب دورا مهما في استمرار الحوار.
أوراق ضغط إيرانية قائمة
وأشار يوسف إلى أن إيران لا تزال تمتلك أدوات ضغط مؤثرة، أبرزها مضيق هرمز، قائلا:
"أكبر ورقة لعب مع الإيرانيين هي قدرتهم على إرباك إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز".
وأضاف أن طهران "أظهرت قدرة على الصمود داخليا رغم الضغوط، وفشل محاولات تحريك الشارع ضد النظام"، ما يعزز موقعها التفاوضي.
تهديدات مرتبطة بالاقتصاد الإقليمي
وأوضح أن إيران تستخدم أيضا شبكة علاقاتها الإقليمية لإيصال رسائل غير مباشرة، مشيرا إلى أن "التواصل مع دول الخليج ومصر وتركيا وباكستان يهدف لتحذير من تداعيات أي تصعيد على الاقتصاد العالمي".
وأضاف أن طهران تلوح بإمكانية توسيع دائرة المواجهة، بما يشمل استهداف منشآت في المنطقة إذا تعرضت منشآتها لهجمات.
ترجيح الهدنة على المواجهة
ورجح يوسف أن تتجه الأمور نحو التهدئة، قائلا بوضوح:
"أنا أميل إلى فرضية أننا قد نكون أمام هدنة ممتدة أو اتفاق، رغم بقاء الخيار العسكري بنسبة تتراوح بين 20 إلى 30%".
وأشار إلى أن جميع الأطراف "تحاول النزول عن الشجرة دون خسائر كبيرة"، في ظل إدراك كلفة المواجهة الشاملة.
تحفظ على تصريحات ترامب
وختم يوسف بالتأكيد على أن تصريحات الرئيس الأمريكي لا يمكن الاعتماد عليها بشكل كامل، قائلا إن "المفاوضات الحقيقية تجري بعيدا عن التصريحات، وهناك أطراف داخل الإدارة تعمل على عقلنة الموقف".
وأضاف أن المرحلة الحالية "حاسمة، وقد تفضي إلى جولات جديدة من التفاوض وربما تفاهمات في عدد من الملفات العالقة".