تصعيد غير مسبوق بين واشنطن وطهران.. ضربات وتهديدات متبادلة ومخاوف على أمن الملاحة
صورة توضيحية - Shutterstock
دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر حساسية وخطورة، مع إعلان طهران إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية، بالتزامن مع استمرار تبادل الرسائل العسكرية والسياسية عقب الضربات الأميركية الأخيرة التي استهدفت مواقع داخل الأراضي الإيرانية.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من انعكاسات الأزمة على أمن الطاقة العالمي واستقرار المنطقة.
انفجار قبالة سواحل مدينة سيريك جنوب إيران
وفي تطور ميداني لافت، أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجار قبالة سواحل مدينة سيريك بمحافظة هرمزغان جنوب إيران، دون صدور توضيحات رسمية فورية بشأن طبيعة الانفجار أو أسبابه، ما زاد من حالة الترقب في منطقة تشهد توتراً متصاعداً منذ أيام.
إيران تعلن الإغلاق الكامل لمضيق هرمز حتى إشعار آخر
وأعلنت الهيئة البحرية الإيرانية الإغلاق الكامل لمضيق هرمز "حتى إشعار آخر"، مؤكدة أن القرار جاء نتيجة التطورات الأمنية الأخيرة وما وصفته بـ"العدوان الأميركي" على الجمهورية الإسلامية.
وجاء الإعلان بعد ساعات من بيان صادر عن مقر خاتم الأنبياء، غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، أكد فيه منع عبور جميع السفن التجارية وناقلات النفط عبر المضيق، محذراً من استهداف أي سفينة تحاول العبور.
وذكرت وسائل إعلام محلية أن قوات الحرس الثوري تعاملت مع سفينتين حاولتا عبور المضيق رغم التحذيرات، في خطوة تعكس جدية الإجراءات الإيرانية وتأثيرها المباشر على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
طهران توجه انتقادات حادة لواشنطن
سياسياً، واصلت طهران توجيه انتقادات حادة إلى واشنطن.
فقد اعتبر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن استهداف منشآت مدنية، بينها خزانات مياه الشرب في مدينة سيريك، يكشف ما وصفه بالتناقض بين الخطاب الغربي والممارسات الفعلية على الأرض.
وقال إن الدول التي تتحدث عن حقوق الإنسان تفقد مصداقيتها عندما تستهدف البنية التحتية المدنية ومصادر المياه.
رضائي يهاجم الرئيس الأميركي
وفي السياق ذاته، هاجم مستشار المرشد الإيراني وعضو مجمع تشخيص مصلحة النظام محسن رضائي الرئيس الأميركي دونالد ترامب، معتبراً أن الضربات العسكرية لن تحقق أهدافها، ومؤكداً أن الضغوط العسكرية لن تدفع إيران إلى التراجع عن مواقفها في المفاوضات الجارية.
من جانبها، وصفت وزارة الخارجية الإيرانية بدورها الهجمات الأميركية الأخيرة بأنها انتهاك خطير للقانون الدولي، معتبرة أن هذه الضربات جعلت وقف إطلاق النار المعلن منذ نحو شهرين "بلا معنى عملي"، وحمّلت الإدارة الأميركية المسؤولية الكاملة عن تداعيات التصعيد الحالي.
إصابة 3 أشخاص في طهران جراء الضربات الأميركية
على الصعيد الإنساني، أفادت وكالة "فارس" بإصابة ثلاثة أشخاص في محافظة طهران جراء الضربات الأميركية الليلية، فيما أشارت تقارير إلى تعرض مناطق عدة قرب العاصمة، بينها كرج ونزار آباد وبيشفا، لهجمات متفرقة.
في المقابل، امتدت تداعيات الأزمة إلى دول الجوار، فقد أعلن الجيش الأردني اعتراض وإسقاط 20 صاروخاً أطلقت من إيران باتجاه منطقة الأزرق شرق المملكة، مؤكداً أن عملية الاعتراض لم تسفر عن خسائر بشرية أو أضرار مادية، رغم سقوط شظايا في بعض المناطق.
الأردن تعاملت مع صواريخ إيرانية والكويت تفتح مجالها الجوي
وأوضح الجيش الأردني أن منظومات الدفاع الجوي وسلاح الجو الملكي تعاملت مع الصواريخ فور دخولها المجال الجوي للمملكة، في خطوة تعكس حجم التحديات الأمنية التي فرضها التصعيد الإقليمي الأخير.
كما أعلنت الكويت إعادة فتح مجالها الجوي بعد إغلاق مؤقت فرضته التطورات الأمنية، مؤكدة عودة حركة الطيران إلى طبيعتها عقب زوال الأسباب التي استدعت الإجراءات الاحترازية.
وكان الجيش الكويتي قد أعلن في وقت سابق التصدي لأهداف جوية معادية في ظل حالة الاستنفار الإقليمي.
السعودية تدعو إلى التهدئة وتجنب المزيد من التصعيد
ومن جانبها، دعت السعودية إلى التهدئة وتجنب مزيد من التصعيد، مشيدة بالجهود الدبلوماسية التي تقودها باكستان وبدعم قطر للمساعي الرامية إلى إعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات.
وأكدت الرياض أهمية استمرار الحوار السياسي باعتباره السبيل الوحيد لتجنب اتساع دائرة الصراع.
وسبق، وأعلنت القيادة المركزية الأميركية، فجراليوم الخميس، استكمال سلسلة جديدة من الضربات الجوية داخل الأراضي الإيرانية، مؤكدة أن العمليات جاءت رداً على ما وصفته بـ"العدوان الإيراني المستمر وغير المبرر" ضد المصالح الأميركية وحركة الملاحة الدولية.
وأوضحت القيادة المركزية أن القوات الأميركية استخدمت ذخائر دقيقة التوجيه لاستهداف مواقع عسكرية ومنشآت اتصالات وأنظمة مراقبة ودفاع جوي اعتبرتها تهديداً مباشراً لقواتها المنتشرة في المنطقة.
كما شددت على أن قواتها لا تزال في أعلى درجات الجاهزية، مع استعداد كامل لتنفيذ عمليات إضافية إذا استدعت الظروف ذلك.
ترامب: اتصالات مع مسؤوليين إيرانيين
وفي موازاة التطورات العسكرية، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن وجود اتصالات مع مسؤولين إيرانيين، مشيراً إلى أن مقاتلات أميركية تواصل التحليق فوق الأجواء الإيرانية.
وقال إن الولايات المتحدة أطلقت 49 صاروخاً من طراز "توماهوك" على أهداف داخل إيران، مضيفاً أن طهران طلبت وقف القصف وأن العمليات العسكرية قد تتوقف قريباً إذا تم إحراز تقدم على المسار السياسي.
طهران: لا يوجد اتصالات مباشرة مع ترامب
غير أن السلطات الإيرانية سارعت إلى نفي تلك التصريحات، حيث أكد مسؤولون إيرانيون أن الحديث عن اتصالات مباشرة مع ترامب "عارٍ عن الصحة"، معتبرين أن هذه التصريحات تهدف إلى التأثير على الرأي العام والتغطية على التطورات الميدانية.
كما أكدت مصادر إيرانية أن الرد على الهجمات الأميركية سيستمر وأن طهران لن تتراجع تحت الضغط العسكري.
وفي واشنطن، أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن الولايات المتحدة تحتفظ بحق تنفيذ ضربات جديدة داخل إيران بما يخدم مصالحها الأمنية والعسكرية، مشيراً إلى وجود تنسيق كامل بين وزارة الدفاع والبيت الأبيض وفريق التفاوض.
وأضاف أن الإدارة الأميركية ما زالت تفضل التوصل إلى اتفاق، لكنها مستعدة لمواصلة الخيار العسكري إذا استمرت إيران في رفض المطالب الأميركية.
طالع أيضا: إغلاق هرمز يشعل أسواق الطاقة.. النفط يقفز والذهب يستعيد بريقه وسط تصاعد التوترات
بنك الأهداف يتم تحديثه بشكل مستمر
وأوضح هيغسيث أن بنك الأهداف يتم تحديثه بشكل مستمر استناداً إلى معلومات استخباراتية حديثة، مؤكداً أن الهدف الرئيسي للعمليات يتمثل في تقليص القدرات العسكرية الإيرانية ومنع تطوير أي برامج قد تهدد الأمن الإقليمي أو الدولي.
كما أشار إلى استمرار إجراءات تأمين الملاحة البحرية وحماية السفن التجارية وناقلات النفط في منطقة الخليج.
وقوع انفجارات في عدد المناطق داخل إيران
ميدانياً، أفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجارات في عدد من المناطق، بينها جزيرة كيش ومحافظتا فارس وهرمزغان، إضافة إلى مدن ميناب وسيريك وكرج وآبيك، وسط تفعيل أنظمة الدفاع الجوي في عدة مواقع.
وبينما تحدثت تقارير إيرانية عن اشتباكات في مياه الخليج وبحر عُمان، نفى مسؤول أميركي وقوع أي مواجهات بحرية مباشرة مع القوات الإيرانية.
وفي تطور لافت، أعلن الحرس الثوري الإيراني إطلاق عمليات هجومية باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، مؤكداً استهداف مواقع ومنشآت عسكرية أميركية في المنطقة.
كما أعلن إطلاق صواريخ بالستية باتجاه مركز قيادة أميركي في الأردن، إلى جانب استهداف قواعد عسكرية في الكويت والبحرين، في إطار ما وصفه بـ"الرد على العدوان الأميركي".
توتر عقب إعلام إيران إغلاق مضيق هرمز أمام جميع السفن
وعلى صعيد الملاحة البحرية، تصاعدت حدة التوتر بعد إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز أمام جميع السفن، مع التهديد باستهداف أي سفينة تحاول العبور.
كما أكدت بحرية الحرس الثوري أن المضيق سيبقى مغلقاً حتى إشعار آخر بسبب تدهور الوضع الأمني.
في المقابل، رفضت القيادة المركزية الأميركية هذه الرواية، مؤكدة أن حركة الملاحة التجارية لا تزال مستمرة بصورة طبيعية في الاتجاهين، وأن السفن التجارية وناقلات النفط تواصل عبورها للممر المائي الاستراتيجي دون انقطاع، في وقت تتابع فيه الأسواق العالمية بقلق بالغ تطورات واحدة من أخطر الأزمات التي تشهدها المنطقة منذ سنوات.
فاجعة في زيمر.. وفاة نور حرز الله خلال شهر العسل بتايلاند
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس