أعلنت وزارة الحرب الأميركية “البنتاغون”، مساء الأربعاء، إقالة وزير البحرية جون فيلان من منصبه بشكل فوري، في خطوة مفاجئة جاءت في توقيت بالغ الحساسية داخل المؤسسة العسكرية الأميركية، وسط تصاعد التوترات الإقليمية والبحرية وتزايد النقاشات حول جاهزية الأسطول الأميركي.
وقال المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل، في بيان رسمي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إن فيلان سيغادر الإدارة بشكل فوري، موضحًا أن وكيل وزارة البحرية هونغ كاو سيتولى مهامه وزيرًا بالإنابة إلى حين تعيين بديل دائم، دون أن يقدم أي تفاصيل إضافية بشأن أسباب القرار.
موجة واسعة من التكهنات في الأوساط السياسية والعسكرية
غياب التوضيح الرسمي فتح الباب أمام موجة واسعة من التكهنات في الأوساط السياسية والعسكرية، خصوصًا مع عدم وجود مؤشرات مسبقة على قرب إقالته، ما جعل الخطوة تبدو مفاجئة حتى داخل دوائر القرار في واشنطن.
وبحسب ما نقلته وكالة رويترز عن مصدرين مطلعين، فإن قرار الإقالة جاء نتيجة تباطؤ في تنفيذ إصلاحات استراتيجية تتعلق بتسريع بناء السفن العسكرية، إلى جانب خلافات داخلية مع كبار مسؤولي البنتاغون، وفي مقدمتهم وزير الحرب بيت هيغسيث ونائبه ستيف فاينبرغ.
توتر متزايد بين فيلان وهونغ كاو
كما أشارت المصادر إلى وجود توتر متزايد بين فيلان وهونغ كاو، الذي سيتولى المنصب مؤقتًا، إضافة إلى تحقيقات داخلية تتعلق بمخالفات أخلاقية داخل مكتبه، ما ساهم في تسريع قرار الإقالة.
ويأتي هذا التطور في إطار ما يصفه مراقبون بأنه إعادة تشكيل واسعة داخل هرم القيادة العسكرية الأميركية، في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة تحديات متصاعدة في البحار، خصوصًا مع إيران، إلى جانب جدل داخلي حول أولويات التحديث العسكري.
طالع أيضا: واشنطن تستضيف جولة حاسمة.. لبنان يسعى لتمديد الهدنة وإسرائيل تضغط لمواجهة حزب الله
قبيل إقالته..فيلان ظهر في مؤتمر البحر الجو الفضاء السنوي في واشنطن
ورغم القرار المفاجئ، كان فيلان قد ظهر قبل ساعات من إقالته في مؤتمر البحر-الجو-الفضاء السنوي في واشنطن، حيث عرض رؤية موسعة لتطوير البحرية الأميركية، ودافع عن ميزانية دفاعية ضخمة بلغت 378 مليار دولار، متحدثًا عن مشاريع مستقبلية أبرزها الأسطول الذهبي وتطوير سفن قتالية حديثة.
كما نشر عبر منصة إكس رسائل تناول فيها مستقبل القتال البحري، مؤكدًا أن الحروب القادمة ستعتمد على دمج القدرات البشرية مع الذكاء الاصطناعي، في رؤية اعتبرها امتدادًا للتحول التكنولوجي داخل القوات المسلحة.
تغييرات متسارعة تشهدها المؤسسة العسكرية الأميركية منذ عودة إدارة ترامب
وتأتي إقالة فيلان ضمن سلسلة تغييرات متسارعة تشهدها المؤسسة العسكرية الأميركية منذ عودة إدارة ترامب، حيث شملت إعفاءات سابقة عددًا من كبار القادة، من بينهم رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال تشارلز براون في فبراير/شباط 2025، إضافة إلى قيادات في البحرية وخفر السواحل وسلاح الجو.
وأثارت هذه التغييرات المتكررة جدلًا واسعًا في واشنطن، وسط تحذيرات من احتمال تسييس المؤسسة العسكرية، التي لطالما عُرفت تاريخيًا باستقلاليتها عن التجاذبات السياسية، ما يضع إدارة البنتاغون أمام اختبار داخلي متجدد في مرحلة شديدة الحساسية.