شهدت الأسواق العالمية، اليوم الخميس، حالة من الترقب الحاد، مع تراجع طفيف في أسعار النفط مقابل صعود ملحوظ للدولار، في ظل استمرار الجمود في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، وتعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الشرايين الحيوية لتدفق الطاقة عالميًا.
وسجلت أسعار النفط انخفاضًا محدودًا بعد موجة مكاسب قوية في الجلسة السابقة، حيث تراجعت العقود الآجلة لخام خام برنت بمقدار 15 سنتًا لتصل إلى 101.76 دولارًا للبرميل، فيما هبط خام غرب تكساس الوسيط بنحو 14 سنتًا مسجلًا 92.82 دولارًا.
حالة عدم استقرار تحكم السوق
ويأتي هذا التراجع رغم بقاء الأسعار فوق مستوى 100 دولار، في انعكاس واضح لحالة عدم الاستقرار التي تحكم السوق.
وكان الخامان القياسيان قد أنهيا تعاملات الأربعاء على ارتفاع تجاوز ثلاثة دولارات، مدفوعين بانخفاض أكبر من المتوقع في مخزونات البنزين ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، إلى جانب استمرار تعثر المفاوضات السياسية، ما عزز المخاوف بشأن الإمدادات.
مضيق هرمز محور القلق الرئيسي للأسواق
ويُعد مضيق هرمز محور القلق الرئيسي للأسواق، إذ كان يمر عبره نحو 20% من الإمدادات العالمية اليومية من النفط والغاز الطبيعي المسال قبل اندلاع الحرب الأخيرة، إلا أن القيود المتبادلة التي تفرضها واشنطن وطهران على حركة السفن، إلى جانب احتجاز إيران لسفينتين مؤخرًا، زادت من حدة التوتر وأثارت مخاوف من اضطرابات أوسع في سلاسل الإمداد.
في المقابل، تواصل الولايات المتحدة فرض حصار بحري على التجارة الإيرانية، مع اعتراض سفن وناقلات نفطية وإعادة توجيهها بعيدًا عن مسارات حيوية في المياه الآسيوية، ما يضيف مزيدًا من التعقيد إلى المشهد الجيوسياسي.
طالع أيضا: هدنة هشة ومفاوضات معلّقة.. الشيوخ الأميركي يرفض وقف حرب إيران وبريطانيا تزيل الألغام بهرمز
أي وقف فعلي لإطلاق النار لن يكون ذا معنى دون رفع الحصار
وفي هذا السياق، شدد مسؤولون إيرانيون على أن أي وقف فعلي لإطلاق النار لن يكون ذا معنى دون رفع الحصار، في إشارة إلى استمرار التباعد في مواقف الطرفين.
ورغم هذه التوترات، سجلت صادرات الولايات المتحدة من النفط الخام والمنتجات النفطية ارتفاعًا ملحوظًا، إذ زادت بمقدار 137 ألف برميل يوميًا لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 12.88 مليون برميل يوميًا، مستفيدة من الطلب المتزايد من الأسواق الآسيوية والأوروبية الباحثة عن بدائل للإمدادات المتأثرة بالأزمة.
ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية
وفي سياق متصل، أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية بمقدار 1.9 مليون برميل، خلافًا لتوقعات بانخفاضها.
في المقابل، تراجعت مخزونات البنزين بنحو 4.6 مليون برميل، ونواتج التقطير بـ3.4 مليون برميل، ما يعكس تباينًا في مؤشرات العرض والطلب داخل السوق الأميركية.
الدولار يقترب من أعلى مستوياته خلال 10 أيام
على صعيد العملات، اقترب الدولار من أعلى مستوياته خلال نحو عشرة أيام، مدعومًا بالإقبال على أصول الملاذ الآمن في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية.
وسجل مؤشر الدولار مستوى 98.644، بالقرب من أعلى مستوى له منذ منتصف أبريل، متجهًا لتحقيق مكاسب أسبوعية طفيفة.
اليورو يتراجع
في المقابل، تراجع اليورو إلى 1.1712 دولار، مسجلًا أدنى مستوى له منذ نحو عشرة أيام، وسط توقعات بتكبد أول خسارة أسبوعية منذ أربعة أسابيع.
كما استقر الجنيه الإسترليني عند 1.3497 دولار، بينما سجل الدولار الأسترالي 0.7165 دولار، والنيوزيلندي 0.59045 دولار.
أما مقابل الين الياباني، فقد تراجع الدولار بشكل طفيف إلى 159.48 ين.
حالة حذر تسيطر على المستثمرين
ويعكس هذا الأداء المتباين للعملات حالة الحذر التي تسيطر على المستثمرين، إذ تؤثر تقلبات أسعار النفط وغياب أفق واضح للحل السياسي على شهية المخاطرة في الأسواق.
فبينما يدعم ارتفاع أسعار الطاقة الدولار، يضغط في الوقت ذاته على النمو الاقتصادي العالمي، ما يخلق معادلة معقدة أمام صناع القرار والمستثمرين على حد سواء.
الأسواق العالمية عالقة بين سيناريوهين متناقضين
في المجمل، تبدو الأسواق العالمية عالقة بين سيناريوهين متناقضين: استمرار التصعيد بما يحمله من اضطرابات في الإمدادات وارتفاع الأسعار، أو انفراجة سياسية قد تعيد التوازن تدريجيًا.
وحتى تتضح ملامح المشهد، ستظل أسعار النفط والعملات رهينة التطورات الجيوسياسية، خاصة في منطقة الخليج، حيث يمر شريان الطاقة الأهم في العالم.