أعلنت وزارة الأمن الإسرائيلية، اليوم الخميس، مواصلة ما وصفته بسياسة الاستقلال التسليحي، عبر توقيع صفقات جديدة لشراء ذخائر جوية من شركة إلبيت سيستمز بقيمة تتجاوز 600 مليون شيكل، في خطوة تعكس توجهًا متسارعًا نحو تعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الخارج.
وقالت الوزارة إن الصفقة تأتي في إطار الاستعداد لسيناريوهات قتال فورية، ضمن ما وصفته بعقد أمني مكثف، مشيرة إلى أن مديرية المشتريات الدفاعية أصدرت طلبات طويلة الأمد لشراء ذخائر جوية من إنتاج الشركة الإسرائيلية، بما يضمن استمرارية الإمداد في حال تصاعد المواجهات.
دعوات لفرض قيود على تصدير الأسلحة لإسرائيل
ويأتي هذا التحرك في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لفرض قيود على تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، وهو ما انعكس خلال الأشهر الماضية عبر قرارات من دول مثل كندا وإيطاليا وإسبانيا بتعليق أو تقليص تراخيص التصدير، إضافة إلى قيود جزئية فرضتها بريطانيا وألمانيا على شحنات عسكرية محددة.
ويرى مراقبون أن التوجه الإسرائيلي نحو تعزيز الإنتاج المحلي يعكس محاولة لتقليل المخاطر المرتبطة بسلاسل التوريد الخارجية، وتفادي أي نقص محتمل في الذخائر في حال اتساع نطاق المقاطعة العسكرية أو تقييد الإمدادات الدولية.
إسرائيل تواصل تعزيز استقلالها التسليحي
وقال وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن إسرائيل تواصل تعزيز استقلالها التسليحي، مضيفًا أن الجيش يجب أن يمتلك في كل لحظة الوسائل اللازمة للعمل بقوة وسرعة دون الاعتماد على أطراف خارجية، على حد تعبيره.
وشدد على أن الاستقلال الحقيقي يُقاس بالقدرة على الإنتاج والدفاع الذاتي، مؤكداً استمرار بلاده في تطوير قدراتها العسكرية.
من جانبه، أوضح المدير العام لوزارة الأمن، اللواء في الاحتياط أمير برعام، أن الصفقة تمثل خطوة إضافية في إطار استراتيجية تهدف إلى توسيع قاعدة الإنتاج الأمني داخل إسرائيل، معتبرًا أن دروس الحرب والتحديات الأمنية تفرض بناء منظومة إنتاج مستقلة ومرنة.
وأضاف برعام أن الهدف لا يقتصر على تلبية الاحتياجات الفورية، بل يشمل بناء بنية تحتية قادرة على دعم الجيش في مختلف السيناريوهات القتالية، عبر دمج التكنولوجيا المتقدمة مع استمرارية التزويد المحلي.
وفي السياق ذاته، أكد رئيس ومدير عام شركة إلبيت سيستمز بتسلئيل مخلِس أن سلسلة العقود الجديدة تعزز مكانة الشركة كمزود رئيسي للذخائر الجوية، مشيرًا إلى أن الشركة تفخر بشراكتها الطويلة مع وزارة الأمن، وتعمل على تطوير حلول دقيقة وموثوقة تسهم في تعزيز القدرات الجوية الإسرائيلية.
وتعكس هذه الصفقة، في مجملها، اتجاهاً إسرائيلياً واضحاً نحو تقوية الصناعات الدفاعية المحلية، في ظل بيئة دولية تتسم بتصاعد القيود والضغوط السياسية، ما يدفع تل أبيب إلى إعادة صياغة منظومتها التسليحية بما يضمن الاستقلالية والاستمرارية في الإمداد العسكري.