في تطور لافت لمسار الصراع، تتجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب نحو ترسيخ خيار الحصار طويل الأمد على إيران، مفضلة الضغط الاقتصادي والزمني على استئناف العمليات العسكرية، في ظل تقديرات بأن هذا النهج قد يدفع طهران إلى تقديم تنازلات دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
وبحسب ما أوردته وول ستريت جورنال، فإن ترامب وجّه مساعديه للاستعداد لمرحلة ممتدة من الحصار، معتبراً أن بدائل مثل استئناف القصف أو الانسحاب الكامل تحمل مخاطر أكبر، خاصة في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي والدولي.
العفو الدولية تحذر من خطورة استمرار العمليات العسكرية ضد إيران
في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، حذّرت منظمة العفو الدولية من خطورة استمرار العمليات العسكرية ضد إيران، معتبرة أن هذه الهجمات غير مشروعة وتشكل انتهاكاً صريحاً للحظر الذي يفرضه الأمم المتحدة على استخدام القوة، وفق ميثاقها.
وأكدت المنظمة أن اتفاقي وقف إطلاق النار المعلنين بين الولايات المتحدة وإيران، وكذلك بين إسرائيل ولبنان، يظلان هشين ومؤقتين، محذرة من احتمالات انهيارهما في أي لحظة، وداعية إلى استبدالهما باتفاق إقليمي شامل يضمن استقراراً طويل الأمد.
المفوضية الأوروبية تعمل على تثبيت وقف إطلاق النار
في السياق ذاته، تتواصل التحركات الدبلوماسية الدولية، حيث أكدت المفوضية الأوروبية أنها تعمل على تثبيت وقف إطلاق النار وتعزيز أمن الطاقة في أوروبا، مشددة على ضرورة ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، الذي شهد تراجعاً حاداً في حركة السفن بنسبة تجاوزت 95%، وفق بيانات أممية.
وفي مؤشر على حساسية الممرات البحرية، كشفت رويترز عن محادثات تجريها الهند مع إيران لضمان خروج سفنها من المضيق، في ظل المخاوف من تعطّل الإمدادات العالمية.
ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 24% خلال العام الجاري
اقتصادياً، توقع البنك الدولي ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 24% خلال العام الجاري، مع إمكانية استمرار الارتفاع في 2026، مدفوعاً بالتوترات الجيوسياسية، خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط.
وفي إيران، أفادت وكالة تسنيم بمقتل شرطي وإصابة آخرين في هجوم بمدينة زاهدان، ما يعكس توترات داخلية متزامنة.
بدء مؤشرات التعافي الجزئي بالظهور
في المقابل، بدأت مؤشرات التعافي الجزئي بالظهور، مع استئناف الرحلات الداخلية في مطار الإمام الخميني في طهران بعد توقف دام شهرين، في خطوة تعكس محاولة العودة التدريجية للحياة الطبيعية.
سياسياً، نقلت “تسنيم” أن محمد باقر قاليباف يقود المفاوضات الجارية بتوجيه من القيادة العليا، في وقت أعلن فيه دونالد ترامب أن إيران تمر بمرحلة “إعادة ترتيب داخلي” في قيادتها، مع تعثر الجهود الرامية للتوصل إلى تسوية.
وبين ضغوط عسكرية وتحركات دبلوماسية، يقف الإقليم أمام مفترق طرق حاسم، حيث تتداخل الملفات الأمنية والاقتصادية، ما يزيد من تعقيد المشهد ويجعل أي انفراج مرهوناً بتفاهمات دولية شاملة.
اليوم الـ61 من اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية
ويأتي ذلك في اليوم الـ61 من اندلاع الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران، وبعد مرور أكثر من ثلاثة أسابيع على الهدنة.
وتتقاطع هذه الاستراتيجية مع استمرار الحصار البحري الأميركي، وسط رهانات داخل الإدارة بأن تفاقم الأزمة الاقتصادية في إيران، لا سيما في قطاع النفط، قد يدفعها إلى القبول بتسويات، خصوصاً مع التهديدات المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز وتأثيره على الأسواق العالمية.
ترامب: الولايات المتحدة هزمت إيران عسكرياً
وفي تصريحات مثيرة، قال ترامب خلال مأدبة رسمية في البيت الأبيض بحضور الملك تشارلز الثالث إن الولايات المتحدة هزمت إيران عسكرياً، مؤكداً في الوقت ذاته رفضه السماح لطهران بامتلاك سلاح نووي.
وأشار إلى أن الضغوط الحالية تدفع إيران نحو حالة الانهيار، وفق تعبيره.
طالع أيضا: تطورات الضفة الغربية|تصعيد في سلود ارتقاء شاب وإصابة جنديين إسرائيليين بحادث طعن
طهران تقدم عرض فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار عن موانئها
في المقابل، كشفت واشنطن بوست نقلاً عن مسؤول باكستاني، أن طهران عرضت إعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار عن موانئها، في حين نقلت سي إن إن أن إيران تستعد لتقديم مقترح معدل عبر وسطاء إقليميين خلال الأيام المقبلة، في محاولة لكسر الجمود السياسي.
اقتصادياً، تبدو كلفة الحصار مرتفعة على الداخل الإيراني، إذ تشير تقديرات نقلتها وول ستريت جورنال إلى فقدان نحو مليوني إيراني وظائفهم بشكل مباشر وغير مباشر، ما يعكس عمق التأثيرات الاجتماعية للأزمة.
الحصار يسحق الاقتصاد الإيراني
وفي هذا السياق، أكد مسؤول أميركي رفيع أن الحصار يسحق الاقتصاد الإيراني، مع صعوبات متزايدة في تصدير وتخزين النفط.
من جهتها، شددت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي على أن واشنطن حققت أهدافها العسكرية، وأن الحصار يمنحها أقصى قدر من النفوذ في أي مفاوضات مستقبلية، خاصة فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني.
وتصر الإدارة الأميركية على أن أي اتفاق يجب أن يتضمن قيوداً طويلة الأمد على تخصيب اليورانيوم.
إيران تستعد لتحديث بنك الأهداف
في المقابل، لا تبدو طهران مستعدة لتقديم تنازلات جوهرية، حيث أكد المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد أمير أكرمي نيا، أن بلاده لا تزال في موقع قوة، مشيراً إلى تحديث “بنك الأهداف” والاستعداد لخيارات رد متعددة.
وعلى الصعيد الداخلي الأميركي، ذكرت مجلة تايم أن نواباً ديمقراطيين يدرسون التحرك قضائياً ضد ترامب في حال استمرار العمليات دون تفويض من الكونغرس، ما يعكس تصاعد الجدل السياسي في واشنطن.
ارتفاع ملحوظ في أسعار النفط
في غضون ذلك، سجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً، وفق تقارير رويترز، وسط مخاوف من تأثير تشديد الحصار على الإمدادات العالمية، ما يضع الأسواق أمام حالة من الترقب الحذر.
وبين الضغوط الاقتصادية والتعقيدات السياسية، يبدو أن خيار الحصار طويل النفس بات العنوان الأبرز للمرحلة المقبلة، في انتظار ما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية ومسارات التفاوض المتعثرة.