تشهد الساحة الدولية حراكًا دبلوماسيًا مكثفًا في محاولة لكسر الجمود بين الولايات المتحدة وإيران، حيث يواصل الوسطاء الدوليون، وعلى رأسهم باكستان، الضغط على الطرفين للتوصل إلى اتفاق يخفف من حدة التوتر المتصاعد في المنطقة، وتعتبر الأيام القليلة المقبلة حاسمة في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز وتعطل حركة الملاحة البحرية.
مقترح إيراني عبر باكستان
قدمت طهران، عبر إسلام أباد، مقترحًا جديدًا يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز ووقف الحصار البحري وإنهاء العمليات العسكرية، مع تأجيل مناقشة الملف النووي إلى مرحلة لاحقة، ويهدف هذا الطرح إلى الفصل بين القضايا العاجلة والملفات الخلافية المعقدة، بما يسمح بتحقيق تقدم مرحلي يخفف من حدة الأزمة.
الولايات المتحدة تدرس العرض الإيراني منذ أيام، حيث ناقش الرئيس الأميركي دونالد ترامب المقترح مع كبار مستشاريه للأمن القومي. ورغم أن واشنطن لم ترفضه بشكل قاطع، إلا أن موقفها لا يزال متحفظًا، مع التشديد على "الخطوط الحمراء" التي وضعتها الإدارة الأميركية تجاه إيران.
قمة خليجية في جدة
في سياق متصل، يعقد قادة دول مجلس التعاون الخليجي قمة تشاورية في مدينة جدة السعودية لبحث التصعيد الإيراني وأمن الملاحة في المنطقة، ووفق مصادر خليجية، ستتناول القمة جهود الوساطة الباكستانية، إضافة إلى السياسات المستقبلية تجاه إيران، مع التأكيد على وحدة الصف الخليجي في مواجهة أي تهديد يستهدف دول المجلس.
تراجع صادرات النفط الإيراني
أظهرت بيانات شركة "كيبلر" أن حصار مضيق هرمز أدى إلى انخفاض كبير في شحنات النفط الإيراني، حيث يُتوقع أن يتراجع الإنتاج إلى ما بين 1.2 و1.3 مليون برميل يوميًا بحلول منتصف مايو إذا استمر الحصار، وهذا التراجع يعكس تأثيرًا مباشرًا على قطاع الطاقة الإيراني، ويزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران.
شروط أميركية صارمة
تتمسك واشنطن في مفاوضاتها مع إيران بشروط أساسية، أبرزها منع امتلاك سلاح نووي، وقف كامل لتخصيب اليورانيوم، تسليم المخزون عالي التخصيب، ومعالجة ملف أجهزة الطرد المركزي، كما تربط أي اتفاق محتمل بوقف دعم إيران لحلفائها في المنطقة وفرض قيود على برنامجها الصاروخي.
توتر في الأمم المتحدة
شهد مقر الأمم المتحدة توترًا بين واشنطن وطهران عقب اختيار إيران لتولي أحد مناصب نواب رئيس مؤتمر مراجعة معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، والولايات المتحدة اعتبرت الخطوة "إهانة"، فيما رفضت طهران الاتهامات مؤكدة أن واشنطن لا تملك الحق في تقديم نفسها كحكم على التزامات الدول الأخرى.
طالع أيضًا: عراقجي في روسيا وتحركات دبلوماسية متسارعة وسط تصعيد إقليمي وضغوط اقتصادية
تحفظ أميركي على المقترح الإيراني
كشفت تقارير إعلامية أن الرئيس ترامب أبدى تحفظًا على المقترح الإيراني، معتبرًا أن إعادة فتح مضيق هرمز دون معالجة ملف التخصيب النووي قد يُفقد واشنطن إحدى أهم أوراق الضغط، كما أبدت الأوساط الأميركية شكوكًا بشأن الجهة التي تملك القرار النهائي داخل إيران، ما يزيد من تعقيد المشهد.
وساطة روسية ودعم دبلوماسي
رحب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بدعم روسيا للجهود الدبلوماسية، مشيدًا بمتانة العلاقات بين البلدين عقب لقائه الرئيس فلاديمير بوتين، وعرضت موسكو مرارًا تخزين اليورانيوم المخصب الإيراني كوسيلة لتهدئة التوتر، وهو اقتراح رفضته واشنطن حتى الآن.
تتداخل الملفات النووية والاقتصادية والأمنية في مشهد معقد يضع المنطقة أمام مفترق طرق. وبينما تسعى باكستان وروسيا لتقريب وجهات النظر، يبقى موقف واشنطن متشددًا، فيما تواجه إيران ضغوطًا اقتصادية متصاعدة، وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن أي اتفاق محتمل لن يكون سهلًا، لكنه يظل الخيار الوحيد لتجنب مزيد من التصعيد.
وقالت مصادر دبلوماسية خليجية: "المرحلة المقبلة تتطلب قدرًا كبيرًا من الحكمة والمرونة، فالتوصل إلى تفاهمات مرحلية قد يكون السبيل الوحيد لتفادي الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة".