تشهد مناطق الجنوب اللبناني منذ ساعات الليل الماضية وحتى صباح اليوم الأحد تصعيدًا عسكريًا واسعًا، تمثل في غارات جوية وقصف مدفعي وعمليات نسف، بالتوازي مع أوامر إخلاء جديدة أصدرها الجيش الإسرائيلي وشملت عشرات البلدات، هذا التصعيد يأتي رغم سريان الهدنة الممددة حتى السابع عشر من أيار/ مايو الجاري، ما أثار مخاوف من انهيارها بشكل كامل.
تفاصيل ميدانية
الغارات الجوية استهدفت بلدات عدة في الجنوب، من بينها المنصوري والقليلة وخراج الريحان في جزين، وسط تحليق مكثف للطيران المسيّر، كما شملت الإنذارات الجديدة بالإخلاء بلدات إضافية في النبطية، حيث دُعي السكان إلى مغادرة منازلهم والابتعاد لمسافة لا تقل عن كيلومتر واحد.
القصف المدفعي تواصل بوتيرة مرتفعة، وطال بلدات في النبطية وبنت جبيل وصور وجزين، حيث أصابت القذائف منازل ومبانٍ سكنية وطرقات ومركبات. كما سُجلت عمليات تفجير واسعة في بلدات حدودية، خصوصًا في بنت جبيل ومحيطها، ما أدى إلى أضرار جسيمة في البنية التحتية.
ووفق المعطيات، فقد شهد يوم السبت وحده تنفيذ 94 هجومًا إسرائيليًا، أسفر عن ارتقاء 19 شخصًا وسقوط عدد من الضحايا والمصابين. في المقابل، أعلن حزب الله عن تنفيذ خمس عمليات استهدفت تجمعات لجنود وموقعًا مضادًا للدروع، مؤكدًا أن هذه العمليات جاءت "دفاعًا عن لبنان وشعبه" وردًا على الخروقات المتكررة لوقف إطلاق النار.
لقاءات أمنية في بيروت
على الصعيد السياسي والأمني، بحث قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل مع رئيس لجنة الإشراف على وقف إطلاق النار (الميكانيزم)، الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد، في لقاء استثنائي عُقد في بيروت، التطورات الأمنية وسبل تفعيل آلية الإشراف، واللقاء شدد على أهمية دعم الجيش اللبناني في هذه المرحلة الحساسة، في ظل استمرار الخروقات واتساع رقعة العمليات العسكرية.
موجة غارات وقصف شديد
شهد الجنوب اللبناني صباح الأحد سلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي المكثف، ما أدى إلى تدمير منشآت ومنازل وإلحاق أضرار واسعة في البنية التحتية، فقد استهدفت الطائرات بلدات زوطر الشرقية وصريفا، فيما تعرضت مناطق بين جرجوع وعربصاليم، إضافة إلى بلدة بريقع في قضاء النبطية، لغارات متتالية ألحقت دمارًا كبيرًا.
ولم يقتصر التصعيد على الغارات الجوية، إذ واصلت المدفعية الإسرائيلية قصفها لبلدات فرون والغندورية، كما تجدد القصف على القليلة وسهل المنصوري ومحيط مجدل زون في قضاء صور.
وهذا التوسع في العمليات العسكرية يعكس استمرار التصعيد الميداني، ويزيد من المخاوف بشأن اتساع رقعة الاستهداف لتشمل بلدات إضافية، وسط حالة من القلق الشعبي والنزوح المتزايد للأهالي نحو مناطق أكثر أمانًا.
طالع أيضًا: غارة إسرائيلية عنيفة تستهدف بلدة المنصوري جنوبي لبنان
أجواء القلق الشعبي
السكان في الجنوب اللبناني يعيشون حالة من القلق والترقب، مع استمرار الغارات وأوامر الإخلاء التي دفعت العديد من العائلات إلى النزوح نحو مناطق أكثر أمانًا. الأهالي عبّروا عن خشيتهم من اتساع رقعة العمليات العسكرية، مطالبين بضرورة الضغط الدولي لوقف التصعيد وحماية المدنيين.
قالت الوكالة الوطنية للإعلام في تقريرها الصباحي: "الطيران الحربي الإسرائيلي شنّ سلسلة غارات على بلدات في النبطية وصور، فيما تعرضت مناطق واسعة لقصف مدفعي مكثف، وسط استمرار الإنذارات بالإخلاء."
والتطورات الأخيرة في الجنوب اللبناني تعكس تصعيدًا خطيرًا يهدد بانهيار الهدنة الممددة، ويضع المدنيين في مواجهة مباشرة مع مخاطر النزوح والدمار.
وبينما تواصل الأطراف الدولية محاولاتها لتثبيت وقف إطلاق النار، يبقى الواقع الميداني مشحونًا بالغارات والقصف، ما يفرض تحديات كبيرة على لبنان في هذه المرحلة الحرجة.
وإن استمرار هذه العمليات العسكرية يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية مضاعفة، ويؤكد الحاجة الملحة إلى تحرك عاجل يضمن حماية المدنيين، ويعيد الاستقرار إلى المناطق الحدودية التي تعيش تحت وطأة التصعيد المتواصل.