شهدت مناطق جنوب لبنان، الخميس، سلسلة غارات جوية وقصف مدفعي مكثف من قبل الجيش الإسرائيلي، بالتوازي مع هجمات نفذها حزب الله باستخدام مسيّرات وصواريخ استهدفت تجمعات وآليات عسكرية إسرائيلية، وهذا التصعيد يدخل المواجهات مرحلة جديدة مع استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت لأول مرة منذ اتفاق وقف إطلاق النار في منتصف نيسان/أبريل الماضي.
غارات على مركبات وبلدات
أفادت وكالة الأنباء اللبنانية أن الطيران الإسرائيلي استهدف مركبة من نوع "بيك أب" على طريق حبوش قرب مبنى النافعة، ما أدى إلى ارتقاء ضحيتين. كما شن الطيران غارة على بلدة المجادل، بالتزامن مع قصف مدفعي طال بلدات صريفا وفرون والغندورية وقلاويه وبرج قلاوي، وفي بلدة جويا، أصيب أحد الأشخاص بغارة جوية ليلاً، حيث نقلته فرق الدفاع المدني إلى مستشفى في مدينة صور لتلقي العلاج.
استهداف جديد في النبطية
في تطور آخر، استهدفت مسيّرة إسرائيلية شاحنة لنقل السيارات قرب محطة "صفا" على طريق ميفدون، ما أدى إلى ارتقاء ضحية جديدة، كما تعرضت بلدات حبوش ودير الزهراني والكفور لقصف مدفعي عنيف، فيما شن الطيران الحربي غارة فجراً على بلدة كفررمان في قضاء النبطية، ما زاد من حدة التوتر في المنطقة.
هجمات حزب الله بالمسيّرات
من جهته، أعلن حزب الله أنه استهدف جرافة إسرائيلية من طراز D9 في منطقة خلة الراج ببلدة دير سريان بواسطة "مسيّرة انقضاضية"، مؤكداً تحقيق إصابة مباشرة، وأوضح الحزب أن عملياته جاءت رداً على ما وصفه بالخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار، وللاعتداءات التي طالت القرى الجنوبية وأسفرت عن ارتقاء ضحايا وإصابة مدنيين.
إصابة جنود إسرائيليين
الجيش الإسرائيلي أعلن إصابة سبعة من جنوده، أحدهم بجراح خطيرة، نتيجة هجمات بمسيّرات أطلقها حزب الله خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، وهذا الإعلان يعكس حجم التصعيد الميداني، ويؤكد أن المواجهات لم تعد مقتصرة على القصف المدفعي والجوي، بل دخلت مرحلة جديدة باستخدام المسيّرات كسلاح فعال في المعركة.
استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت
في خطوة لافتة، نفذ الطيران الإسرائيلي غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت، مستهدفاً القيادي مالك بلوط، قائد قوة الرضوان في حزب الله، وفق ما أعلنت وسائل إعلام إسرائيلية.
وأكد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أنه أصدر أوامر باستهداف بلوط بالتنسيق مع وزير الأمن يسرائيل كاتس، مشيراً إلى أن العملية أُبلغ بها الجانب الأميركي. هذه الغارة تعد الأولى من نوعها منذ نحو ثلاثة أسابيع، وتفتح الباب أمام احتمالات تصعيد أوسع في العاصمة اللبنانية.
طالع أيضًا: تصعيد ميداني متواصل جنوب لبنان وسط خروقات للهدنة
غموض حول مصير قائد قوة الرضوان
حتى الآن، لم يصدر حزب الله أي تعليق رسمي بشأن مصير مالك بلوط، فيما تتضارب الروايات حول نتائج الغارة التي استهدفت بيروت، وهذا الغموض يزيد من حالة الترقب، ويطرح تساؤلات حول ما إذا كان الاستهداف سيؤدي إلى ردود فعل أكبر من جانب الحزب في الأيام المقبلة.
المشهد في لبنان يشهد تصعيداً غير مسبوق، حيث تتداخل الغارات الجوية مع هجمات المسيّرات والصواريخ، ما ينذر بمزيد من التوتر في المنطقة. وبينما تؤكد إسرائيل أنها ستواصل ما تسميه "تأمين الجبهة الشمالية"، يصر حزب الله على الرد على كل استهداف.
وفي هذا السياق، قال مصدر دبلوماسي عربي: "الوضع في الجنوب اللبناني دخل مرحلة حساسة، وأي خطأ في الحسابات قد يقود إلى مواجهة أوسع تتجاوز الحدود الحالية".