أثار الاعتداء على محامٍ يعمل مدعيا عاما في لواء الجنوب، واعتقاله مع طبيب وممرض كانوا برفقته، موجة غضب وانتقادات واسعة، بعد انتشار مقاطع مصورة للحادثة التي وقعت في النقب.
ووصف المحامي محمد نعامنة، رئيس نقابة المحامين في لواء الشمال، ما جرى بأنه "حادثة صادمة" تعكس تصاعد مظاهر العنف الشرطي، خاصة في البلدات العربية.
وقال نعامنة إن الاعتداء الذي تعرض له المحامي صالح نعمي "مرفوض ومستهجن"، مؤكدا أن المشكلة لا تتعلق بكون المعتدى عليه محاميا أو مدعيا عاما، بل بكونه مواطنا تعرض لعنف شرطي وصفه بـ"الوحشي".
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر"، على إذاعة الشمس، أن الحادثة خلفت أضرارا جسدية ونفسية للمحامي ولمن كانوا معه في المنزل، مشيرا إلى أن التضامن الواسع الذي أبداه محامون وشخصيات من مختلف المناطق يعكس المكانة المهنية والشخصية التي يتمتع بها.
وأوضح أن المحكمة مددت اعتقال المحامي لثلاثة أيام استنادا إلى إفادات عناصر الشرطة، قبل أن تظهر تسجيلات مصورة قال إنها "تكشف بوضوح أن رجال الشرطة هم من مارسوا العنف".
واعتبر أن المشكلة تكمن في أن الجهة التي تحقق في هذه القضايا هي ذاتها الجهة المتهمة بالاعتداء، قائلا إن "المشتكي هو نفسه من يجمع الأدلة ويحقق في الملف".
اتهامات بتصاعد العنف ضد المواطنين العرب
وأشار نعامنة إلى أن الحادثة ليست الأولى من نوعها، معتبرا أن هناك نمطا متكررا من استخدام القوة المفرطة ضد المواطنين العرب، خاصة في مناطق النقب والبلدات العربية.
وقال إن بعض عناصر الشرطة "يتعاملون بعقلية القمع لا الخدمة"، مضيفا أن أي احتكاك بسيط قد ينتهي باعتقال المواطن بتهمة "الاعتداء على الشرطة".
واعتبر أن المناخ السياسي الحالي والخطاب المتعلق بـ"فرض السيادة" يسهمان في منح غطاء لممارسات عنيفة، موضحا أن الشرطة بدلا من التركيز على مكافحة الجريمة والعنف المنظم "تتجه أحيانا إلى قمع المواطنين والتعامل معهم باعتبارهم خصوما".
وأضاف أن هذه القضية قد تشكل فرصة لإعادة فتح النقاش حول أداء الشرطة وآليات الرقابة على سلوك عناصرها، خاصة بعد تزايد الشكاوى من العنف والتجاوزات في السنوات الأخيرة.