حذّر رئيس معهد التصدير الإسرائيلي، آفي بالاشنيكوف، من موجة انسحاب الشركات العالمية من إسرائيل، معتبرًا أن هذه الظاهرة لم تعد مجرد مؤشر معزول، بل تحولت إلى علامة خطر تهدد الاقتصاد الإسرائيلي بأكمله، تصريحات بالاشنيكوف جاءت في سياق هجوم حاد على الحكومة وبنك إسرائيل، متهمًا إياهما بالصمت أمام أزمة تراجع الدولار أمام الشيكل، والتي وصفها بأنها "تدمّر الصناعة والتكنولوجيا أمام أعين الجميع".
أزمة العملة وتأثيرها على الشركات
أوضح بالاشنيكوف أن الأزمة تكمن في فجوة العملة، حيث تدفع الشركات أجور العمال والضرائب والتكاليف التشغيلية بالشيكل، بينما تحصل على جزء كبير من إيراداتها بالدولار، ومع استمرار تراجع الدولار، تختفي هوامش الربح، ما يدفع الشركات إلى تقليص نشاطها أو نقل عملياتها إلى الخارج، وأضاف أن استمرار الوضع سيؤدي إلى تسريح موظفين وتآكل حاد في الربحية، وهو ما يجعل الضرر ينتقل من الشركات إلى الاقتصاد الإسرائيلي ككل.

هجوم على السياسات الحكومية
في تصريحاته التي نقلتها وسائل إعلام عبرية، شن رئيس معهد التصدير هجومًا على الحكومة وبنك إسرائيل، متهمًا إياهما بعدم اتخاذ أي خطوات لحماية المصدرين من صدمات سعر الصرف، وأشار إلى أن دولًا أخرى تتدخل لحماية شركاتها، بينما إسرائيل تترك قطاعها الصناعي والتكنولوجي يواجه الأزمة منفردًا.
خروج فعلي للشركات
أكد بالاشنيكوف أن ما كان مجرد ضغط مالي بدأ يتحول إلى خروج فعلي للنشاط الاقتصادي من إسرائيل، وأوضح أن الأشهر الأخيرة شهدت تزايدًا في عدد الشركات التي تقلص عملياتها محليًا أو تغلق مراكزها أو تنقل أنشطتها إلى الخارج.

أمثلة على الشركات المغادرة
أشار بالاشنيكوف إلى أن شركة "ستار بلاست" الإسرائيلية قلصت أنشطتها داخل إسرائيل ونقلت جزءًا منها إلى الولايات المتحدة، كما أعلنت شركات أميركية وعالمية مثل "شاتر فلاي"، و"زيب ريكروتر"، و"ريميتلي" إغلاق أنشطتها في إسرائيل بشكل كامل، وهو ما يعكس حجم الأزمة التي تواجه بيئة الأعمال المحلية.
انعكاسات على الاقتصاد الإسرائيلي
يرى خبراء أن انسحاب الشركات العالمية والمحلية من إسرائيل سيؤدي إلى تراجع الاستثمارات، وزيادة معدلات البطالة، وتقلص مساهمة قطاع التكنولوجيا والصناعة في الناتج المحلي، كما أن فقدان الثقة في البيئة الاقتصادية سيضعف قدرة إسرائيل على جذب رؤوس الأموال الأجنبية، ويزيد من هشاشة الاقتصاد أمام الصدمات الخارجية.
تحذيرات من المستقبل
حذّر بالاشنيكوف من أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى فقدان إسرائيل مكانتها كمركز إقليمي للتكنولوجيا والصناعة، مشددًا على أن الأزمة ليست مجرد تقلبات مالية، بل تهديد استراتيجي لمستقبل الاقتصاد، وأكد أن الحل يكمن في تدخل عاجل من الحكومة وبنك إسرائيل لإيجاد آليات دعم للمصدرين، وضمان استقرار سعر الصرف بما يحمي الشركات من الانهيار.
في ختام تصريحاته، قال رئيس معهد التصدير الإسرائيلي: "الدولار يدمّر الصناعة الإسرائيلية أمام أعين الجميع، وإذا لم تتحرك الحكومة سريعًا، فإننا سنشهد انهيارًا تدريجيًا للشركات، وسيتحول الضغط المالي إلى أزمة اقتصادية شاملة."
بهذا، يبقى انسحاب الشركات العالمية من إسرائيل جرس إنذار خطير يهدد مستقبل الاقتصاد، ويضع الحكومة أمام اختبار صعب بين مواجهة الأزمة أو تركها تتفاقم حتى تصل إلى نقطة اللاعودة.