أصدرت المحكمة المركزية في القدس، قرارًا يقضي بإلزام رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بدفع تعويض مالي قدره 5000 شيكل لرئيس حزب الديمقراطيين يائير جولان، وذلك بعد قبول الاستئناف الذي تقدم به جولان وحزبه ضد قرار سابق لمحكمة الصلح في القدس.
خلفية القضية
القضية تعود إلى دعوى كان قد رفعها نتنياهو قبل نحو عام ضد جولان وحزب الديمقراطيين، طالب فيها بتعويض مالي بقيمة 320 ألف شيكل، على خلفية منشورات ورسائل نُشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، اتهم فيها جولان نتنياهو بأنه "باع أمن إسرائيل مقابل المال"، وأنه "راعى أمن إسرائيل وأولاد إسرائيل مقابل المال". نتنياهو اعتبر هذه التصريحات كاذبة ومسيئة، وتهدف إلى الإضرار به سياسيًا وشخصيًا.
قرار محكمة الصلح السابق
محكمة الصلح في القدس كانت قد سمحت لنتنياهو بعدم المثول شخصيًا في لقاء التنسيق الذي طلبته المحكمة بين الطرفين، وهو اللقاء الذي كان الهدف منه بحث إمكانية حل الخلاف خارج أروقة القضاء. هذا القرار أثار اعتراض جولان وحزبه، الذين تقدموا باستئناف إلى المحكمة المركزية.
حيثيات قرار المحكمة المركزية
القاضية تمار بار – أشر، التي أصدرت الحكم، أوضحت أن التعليمات القضائية تلزم أطراف النزاع أنفسهم بالمشاركة في لقاء التنسيق، ولا يوجد نص قانوني يسمح بأن يكون اللقاء بين المحامين فقط، وأضافت أن هذه التعليمات تسري على جميع الأطراف دون استثناء، بغض النظر عن مناصبهم أو هويتهم.
وأشارت القاضية في قرارها إلى أن المواد التي عُرضت أمام المحكمة أظهرت صورة من عدم التعاون من جانب نتنياهو وموكليه فيما يتعلق بتنسيق وتحديد موعد اللقاء، رغم أن الدعوة إليه كانت قد صدرت منذ شهر أيلول الماضي، إلا أن اللقاء لم يُعقد حتى الآن.
إلزام نتنياهو بالتعويض
في ختام قرارها، شددت المحكمة على ضرورة عقد اللقاء بين الطرفين قبل عطلة المحاكم في صيف 2026، وألزمت نتنياهو بدفع تعويض مالي قدره 5000 شيكل ليائير جولان وحزبه، في خطوة اعتُبرت انتصارًا قانونيًا لجولان بعد أشهر من الجدل القضائي.
أبعاد سياسية وقانونية
القضية تحمل أبعادًا سياسية واضحة، إذ تأتي في سياق التوترات المستمرة بين نتنياهو وخصومه السياسيين، خاصة فيما يتعلق بالملفات المثيرة للجدل مثل قضية "قطر جيت"، كما أن قرار المحكمة المركزية يعكس توجهًا قضائيًا نحو إلزام الشخصيات العامة، بمن فيهم رؤساء الحكومات، بالالتزام بالإجراءات القانونية دون استثناء.
طالع أيضًا: نتنياهو: إسرائيل تسعى للتخلص من الاعتماد على الدعم العسكري الأميركي
ردود الفعل
مصادر مقربة من حزب الديمقراطيين اعتبرت القرار "تأكيدًا على أن القانون يسري على الجميع"، مشيرة إلى أن جولان وحزبه سيواصلون الدفاع عن مواقفهم السياسية مع الالتزام بالقنوات القانونية، في المقابل، لم يصدر تعليق رسمي من مكتب نتنياهو حتى الآن بشأن قرار المحكمة.
قرار المحكمة المركزية في القدس بإلزام نتنياهو بدفع تعويض مالي ليائير جولان يسلط الضوء على أهمية احترام الإجراءات القضائية، ويؤكد أن المناصب العليا لا تعفي أصحابها من الالتزامات القانونية، والقضية مرشحة لمزيد من التفاعل السياسي والقانوني خلال الفترة المقبلة، خاصة مع اقتراب موعد اللقاء الذي فرضته المحكمة.
وفي بيان مقتضب، قال حزب الديمقراطيين: "إن هذا القرار يثبت أن القانون فوق الجميع، وأن محاولات التهرب من الالتزامات القضائية لن تمر دون مساءلة. سنواصل الدفاع عن حقنا في التعبير السياسي المشروع، مع احترام القضاء."