كشفت صحيفة "هآرتس"، نقلًا عن مصدر دبلوماسي، أن المحكمة الجنائية الدولية أصدرت مذكرات توقيف سرية جديدة بحق خمسة مسؤولين إسرائيليين إضافيين، في خطوة تعكس اتساع دائرة الملاحقات القضائية الدولية المرتبطة بالحرب على غزة.
وبحسب التقرير، تشمل المذكرات ثلاثة مسؤولين سياسيين واثنين من القيادات العسكرية، من دون الكشف عن أسمائهم، فيما أوضح المصدر أن المحكمة تعمّدت إبقاء الأوامر سرية لحماية سير التحقيقات والشهود المرتبطين بالقضية.
قالت د. هالة خوري بشارات، المختصة بالقانون الدولي، عميدة كلية الحقوق في الكلية الأكاديمية أونو حيفا، إن قرار محكمة الجنايات الدولية إبقاء أوامر الاعتقال الأخيرة بسرية يرتبط بالضغوط والعقوبات التي تعرضت لها المحكمة، خاصة من الولايات المتحدة.
وأكدت خوري، في مداخلة هاتفية على إذاعة الشمس، أن الهدف من السرية هو الحفاظ على "عنصر المفاجأة" بما يسمح للدول الأعضاء بتنفيذ أوامر الاعتقال وتسليم المطلوبين للمحكمة.
ضغوط على المحكمة الدولية
وأوضحت بشارات، عميدة كلية الحقوق في الكلية الأكاديمية أونو بحيفا، أن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على جهات في المحكمة هدفت إلى "تخويف وردع المحكمة عن القيام بواجبها"، مشيرة إلى أن نظام المحكمة لا يفرض بالضرورة
نشر أسماء الأشخاص الصادرة بحقهم أوامر اعتقال.
وأضافت أن:
إسرائيل تعلم على الأرجح هوية المسؤولين المطلوبين، سواء كانوا سياسيين أو قادة عسكريين، إلا أن إبقاء الأسماء بعيدا عن العلن يمنح المحكمة فرصة لاعتقال المطلوبين عند وصولهم إلى دول أعضاء في المحكمة.
التزامات الدول الأعضاء
وأكدت بشارات أن الدول الأعضاء في محكمة الجنايات الدولية يتم إبلاغها بهوية الأشخاص المطلوبين، لأنها الجهة المسؤولة عن تنفيذ أوامر الاعتقال، موضحة أن المحكمة "لا تمتلك جهاز شرطة أو سلطة تنفيذية خاصة بها".
وقالت إن التزام الدول الأعضاء يشمل التعاون في جمع الأدلة وتسليم الأشخاص الصادرة بحقهم مذكرات اعتقال، معتبرة أن "الاستخفاف بخطورة هذه الأوامر غير دقيق"، خاصة في ظل تمسك دول أوروبية بالتزاماتها تجاه المحكمة.
الأوامر لا تقتصر على غزة
وأشارت بشارات إلى أن صلاحيات المحكمة لا تقتصر على الحرب في غزة، بل تشمل جميع الأراضي الفلسطينية منذ عام 1967، بما في ذلك الانتهاكات المرتبطة بالاستيطان في الضفة الغربية.
وأضافت أن الحديث داخل الأوساط القانونية لا يستبعد صدور أوامر اعتقال بحق مسؤولين إسرائيليين آخرين على خلفية سياسات الاستيطان والانتهاكات في الضفة، مؤكدة أن المحكمة تعتمد في قراراتها على الأدلة والمعطيات القانونية المتعلقة بجرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي.