قررت وزارة التربية والتعليم إدخال موضوع "الثقافة المالية" أو "التنور المالي" بشكل إلزامي لطلاب الصفوف التاسعة، على أن يتوسع لاحقًا ليشمل طلاب الصف العاشر أيضًا.
قال البروفيسور حسام ذياب، مفتش كبير في قسم التعليم العربي بوزارة التربية والتعليم، إن القرار يهدف إلى تزويد الطلاب بأدوات ومهارات تساعدهم على فهم المفاهيم الاقتصادية والحياتية المرتبطة بالمال والادخار والاستثمار.
قرار وصفه بـ"شبه التاريخي".
وأوضح ذياب أن موضوع الثقافة المالية بدأ يبرز عالميًا بعد إدراجه ضمن امتحانات "بيزا" التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عام 2012، مشيرًا إلى أن وزارة التربية والتعليم تعاملت معه في السنوات الماضية كبرنامج إثرائي، قبل اتخاذ قرار وصفه بـ"شبه التاريخي" لتحويله إلى مساق يُدرّس بشكل رسمي وإلزامي.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد" على إذاعة الشمس أن البرنامج سيبدأ مع طلاب الصف التاسع خلال العام الدراسي المقبل، ثم يتوسع لاحقًا ليشمل الصفين التاسع والعاشر، بهدف تعزيز فهم الطلاب للمصطلحات الاقتصادية التي يسمعونها يوميًا دون معرفة معانيها الدقيقة.
المال والادخار والقوة الشرائية
وأشار إلى أن البرنامج سيتناول عدة محاور مركزية، من بينها مفهوم المال باعتباره وسيلة للدفع والشراء، إضافة إلى الادخار والاستثمار، وفهم القوة الشرائية للعملة المحلية مقارنة بالعملات الأخرى أو بأسعار السلع.
ولفت إلى أن الطلاب سيتعرفون أيضًا على مفاهيم اقتصادية متداولة مثل "مؤشر الأسعار للمستهلك" والتضخم، وكيفية تأثيرها على القروض والأسعار والحياة اليومية، مؤكدًا أن الهدف هو ربط التعليم بالواقع الاقتصادي الذي يعيشه الطلاب وعائلاتهم.
تأهيل المعلمين قبل بدء التدريس
وأكد ذياب أن الوزارة بدأت بالفعل بتأهيل المعلمين الذين سيتولون تدريس المساق، عبر استكمالات تدريبية تمتد لـ30 ساعة، موضحًا أن معلمي الجغرافيا سيكونون المرشحين الأساسيين لتدريس الموضوع، نظرًا لعدم توفر ساعات تعليم إضافية في الميزانية.
وأضاف أن مديري المدارس يملكون صلاحية اختيار معلمين آخرين إذا رأوا أنهم الأنسب للمهمة، لكنه شدد على أن أي معلم لن يتمكن من تدريس الموضوع دون اجتياز الاستكمال المطلوب.
وفيما يتعلق بمستوى الثقافة المالية لدى المعلمين أنفسهم، أقر ذياب بأن شريحة واسعة من المعلمين تفتقر إلى المعرفة الكافية في هذا المجال، قائلاً إن "فاقد الشيء لا يعطيه"، الأمر الذي دفع الوزارة إلى التركيز على التأهيل المهني قبل بدء تنفيذ البرنامج داخل المدارس.