أظهرت مراجعة حديثة لبيانات شركات عالمية أن تداعيات الحرب على إيران كبّدت مئات الشركات حول العالم خسائر ضخمة تجاوزت 25 مليار دولار حتى الآن، مع استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة وتعطّل سلاسل التوريد وإغلاق مضيق هرمز، الأمر الذي أجبر العديد من المؤسسات على اتخاذ إجراءات تقشفية صارمة لمواجهة الأزمة.
خسائر متنامية في مختلف القطاعات
التحليل الذي أجرته وكالة "رويترز" أشار إلى أن أكثر من 279 شركة مدرجة في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا ذكرت الحرب كأحد الأسباب الرئيسية وراء تراجع أرباحها واتخاذها قرارات مالية صعبة، هذه الشركات اضطرت إلى رفع الأسعار، خفض الإنتاج، تعليق توزيعات الأرباح النقدية، أو حتى تسريح موظفين لتقليل الأعباء.
إجراءات الشركات لمواجهة الأزمة
من بين الإجراءات التي اتخذتها الشركات: فرض رسوم إضافية على الوقود، طلب مساعدات طارئة من الحكومات، وإعادة هيكلة خططها الاستثمارية، بعض المؤسسات أوقفت عمليات إعادة شراء الأسهم، فيما لجأت أخرى إلى تقليص خطوط إنتاجها لتخفيف الضغط المالي.
طالع أيضًا: الدولار يهبط إلى أدنى مستوى منذ 33 عامًا والشيكل يسجل قمة جديدة
تصريحات من القطاع الصناعي
مارك بيتزر، الرئيس التنفيذي لشركة "ويرلبول" الأميركية للأجهزة المنزلية، قال: "مستوى تراجع القطاع الصناعي مماثل لما شهدناه خلال الأزمة المالية العالمية، بل ويفوق ما شهدناه خلال فترات أخرى من الركود،" الشركة خفضت توقعاتها للعام بأكمله وعلّقت توزيعات الأرباح النقدية، في خطوة تعكس حجم التحديات التي تواجهها.
أزمة الطاقة والشحن
إغلاق مضيق هرمز أدى إلى ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، أي بزيادة تفوق 50% مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب، هذا الإغلاق تسبب أيضاً في ارتفاع تكاليف الشحن وتقليص إمدادات المواد الخام، ما أثر على قطاعات حيوية مثل الأسمدة والألمنيوم والبولي إيثيلين.
الشركات الأكثر تضرراً
شركات الطيران تكبّدت الحصة الأكبر من الخسائر، التي تقدر بنحو 15 مليار دولار، نتيجة ارتفاع أسعار وقود الطائرات إلى ضعفيه تقريباً، كما حذرت شركات كبرى مثل "بروكتر آند غامبل"، "كاريكس"، و"تويوتا" من الوطأة المتزايدة للأزمة مع دخولها شهرها الثالث.
انعكاسات على الأسواق العالمية
هذه الأزمة تأتي بعد سلسلة من الاضطرابات العالمية، بدءاً من جائحة "كوفيد-19" وصولاً إلى الحرب في أوكرانيا، ويرى محللون أن استمرار الأزمة سيؤدي إلى زيادة التضخم، ما يضر بثقة المستهلكين ويضعف القدرة الشرائية، ويهدد هوامش الربح في الربع الثاني وما بعده.
مقارنة مع أزمات سابقة
لوضع حجم الخسائر في سياقها، أشارت مئات الشركات بحلول تشرين الأول/ أكتوبر الماضي إلى تكاليف تزيد عن 35 مليار دولار نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضتها الإدارة الأميركية في عام 2025، ويظهر أن الحرب الحالية تقترب في تأثيرها من تلك الأعباء، بل وتفوقها في بعض القطاعات الحيوية.
في ختام التقرير، قال بيتزر: "يُحجم المستهلكون عن استبدال المنتجات ويفضلون إصلاحها، وهذا يعكس حجم الضغوط التي نواجهها،" وبذلك يتضح أن الحرب على إيران لا تقتصر تداعياتها على الجانب العسكري والسياسي، بل تمتد لتضرب الاقتصاد العالمي بقوة، وتكبّد الشركات خسائر متزايدة قد تعيد رسم ملامح الأسواق الدولية خلال الفترة المقبلة.