تتواصل الأوضاع الإنسانية الكارثية في قطاع غزة وسط استمرار القصف والعمليات العسكرية، في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية مع تعثر إدخال المساعدات واستمرار النزوح الواسع داخل القطاع.
في ظل الحديث عن تحركات سياسية ومفاوضات متعثرة، تتهم جهات حقوقية وسياسية إسرائيل بمواصلة فرض وقائع ميدانية جديدة، بالتوازي مع تضييق الخناق على سكان القطاع ومنع أي مسار فعلي لإعادة الإعمار أو تحسين الظروف الإنسانية.
مساعدات غير كافية
وقال الحقوقي مصطفى إبراهيم، في مداخلة ضمن برنامج "يوم جديد" على إذاعة الشمس، إن ما يجري في غزة "ليس جديدا"، معتبرا أن المبعوث الدولي السابق نيكولاي ملادينوف "جزء من الخطة الأميركية وقرار مجلس الأمن"، مشيرا إلى أن الفصائل الفلسطينية كانت قد أبدت سابقا اعتراضها على بعض الطروحات المتعلقة بملف سلاح حماس.
وأضاف إبراهيم أن إسرائيل "لم تلتزم بالمرحلة الأولى من وقف إطلاق النار"، والتي كان يفترض أن تشمل "إعادة ترميم المستشفيات وإدخال المولدات والكرفانات"، مؤكدا أن الحديث عن دخول المساعدات "بوفرة" إلى غزة "غير صحيح إطلاقا".
وأوضح أن "لا المساعدات تدخل بشكل كاف ولا حتى البضائع المستوردة"، مشيرا إلى أن الأسعار "أصبحت فوق قدرة الناس على الاحتمال"، في ظل استمرار القصف والتهديدات الإسرائيلية بتوسيع العمليات العسكرية.
سيطرة ميدانية وتصعيد
وأشار إبراهيم إلى أن الجيش الإسرائيلي يسيطر حاليا على ما يقارب 70% من المناطق الشرقية في قطاع غزة، مع استمرار عمليات الإخلاء والقصف في مناطق عدة، بينها جباليا ومواصي خان يونس.
وأضاف أن الحديث الإسرائيلي عن توسيع العمليات نحو المحافظة الوسطى، خاصة دير البلح، يأتي رغم "الدمار الكبير الذي لحق بمعظم مناطق القطاع"، متسائلا: "ماذا تبقى من دير البلح لتدميرها؟".
وأكد أن الحكومة الإسرائيلية، بدعم من الإدارة الأميركية، "تواصل الضغط من أجل استمرار الحرب"، معتبرا أن ملف غزة بات مرتبطا بملفات إقليمية أخرى، بينها إيران ولبنان.
حياة غير إنسانية
ووصف إبراهيم الواقع الإنساني في غزة بأنه "حياة غير لائقة بالبشر"، مشيرا إلى أن نحو مليون وتسعمائة ألف فلسطيني يعيشون في حالة نزوح داخل خيام تفتقر لأبسط مقومات الحياة.
وقال إن السكان يواجهون يوميا أزمات المياه والكهرباء وانتشار الحشرات والقوارض، إضافة إلى تدهور الأوضاع الصحية والمعيشية، مؤكدا أن "الناس تحاول فقط البقاء على قيد الحياة".
وأضاف: "رغم كل هذا الخراب، ما زال الناس يحاولون أن يعيشوا، تفتح المحلات ويغني الناس ويحاولون الاستمرار، لأن هذا شعب يريد الحياة".
رواية إسرائيلية
وحول ما تنشره وسائل الإعلام الإسرائيلية بشأن قدرات حركة حماس، اعتبر إبراهيم أن هذه الروايات "جزء من بروباجندا إسرائيلية قديمة جديدة"، تهدف إلى تبرير استمرار الحرب.
وقال إن إسرائيل "تتحدث عن إعادة بناء حماس لقدراتها العسكرية، بينما الحركة لم ترد حتى الآن على اغتيال عدد من قادتها خلال الأشهر الماضية"، معتبرا أن الحديث عن "النصر المطلق" يأتي على حساب "دم الفلسطينيين في قطاع غزة".