اعتبر الدكتور محمود الأفندي، المختص بالشأن الروسي، أن زيارة الرئيس فلاديمير بوتين إلى الصين، ولقاءه بنظيره الصيني شي جين بينغ، تحمل أبعادا سياسية واستراتيجية تتجاوز الطابع الاقتصادي المعلن، مشيرا إلى أن الملف الإيراني وإعادة رسم موازين القوى العالمية شكّلا جوهر القمة التي انعقدت في بكين.
وأوضح أن الزيارة التي كانت مقررة أساسا خلال شهر أغسطس المقبل، جرى تقديم موعدها بشكل مفاجئ، كما أُعلن عنها قبل يوم واحد فقط من بدايتها، معتبرا أن هذا التوقيت يعكس وجود تطورات سياسية دولية متسارعة.
وأضاف في مداخلة ضمن برنامج "يوم جديد" على إذاعة الشمس، أن القمة الروسية الصينية جاءت في ظل تعثر السياسة الأمريكية تجاه إيران، مشيرا إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان يطمح، وفق تقديره، إلى فرض واقع جديد في المنطقة قبل زيارته المرتقبة إلى الصين، لكن التطورات الأخيرة دفعت واشنطن إلى التراجع.
الملف الإيراني في صلب القمة
وأوضح الأفندي أن الملف الإيراني كان المحور الأساسي للنقاش بين بوتين وشي جين بينغ، مؤكدا أن روسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية يشكلون محوراً سياسياً واستراتيجياً في مواجهة النفوذ الأمريكي.
وأشار إلى أن الحديث المتزايد عن لقاء ثلاثي محتمل يجمع ترامب وبوتين وشي جين بينغ خلال قمة "أبيك" في الصين خلال شهر نوفمبر المقبل، يعكس توجها نحو إعادة ترتيب موازين النفوذ العالمي.
عالم متعدد الأقطاب
وأكد د. محمود الأفندي أن العالم بدأ فعليا يشهد تحولا نحو نظام متعدد الأقطاب، معتبرا أن موسكو وبكين تسعيان إلى إنهاء مرحلة الهيمنة الأمريكية المنفردة على القرار الدولي.
وقال إن الرسائل السياسية التي خرجت من القمة ركزت على انتقاد السياسات الأمريكية، مضيفا أن "وجود قطب واحد مهيمن يؤدي إلى أخطاء استراتيجية كبرى لا تجد من يردعها".
الاقتصاد "واجهة" والسياسة هي الأساس
ورغم توقيع عدد من الاتفاقيات الاقتصادية بين الجانبين الروسي والصيني، شدد الأفندي على أن الاقتصاد لم يكن الهدف الرئيسي من الزيارة، موضحا أن العلاقات التجارية والاستراتيجية بين البلدين مستقرة منذ سنوات طويلة، خاصة في مجالات الطاقة والنفط والغاز.
وأضاف أن اللقاءات المتكررة بين بوتين وشي جين بينغ، والتي تجاوزت الأربعين لقاء خلال السنوات الأخيرة، تؤكد أن القنوات الاقتصادية قائمة بالفعل، بينما تحمل هذه الزيارة أبعادا سياسية أعمق.
وفي ختام حديثه، اعتبر الأفندي أن أي انهيار للنظام الإيراني سيشكل ضربة كبيرة للمشروع الروسي الصيني الساعي إلى إقامة نظام عالمي متعدد الأقطاب، مضيفا أن سقوط إيران كان سيمنح الولايات المتحدة نفوذا مباشرا في آسيا الوسطى وعلى حدود روسيا والصين.