تصاعدت حدة الغضب الأوروبي تجاه طريقة تعامل السلطات الإسرائيلية مع نشطاء "أسطول الصمود" المتجه إلى غزة، بعد موجة إدانات رسمية واستدعاءات دبلوماسية من عدة دول أوروبية، اعتبرت أن ما جرى يمثل خرقا للقيم الإنسانية والقانون الدولي، خاصة في ظل اعتراض السفينة في المياه الدولية والتعامل العنيف مع المشاركين فيها.
وقال الباحث في العلاقات الدولية من باريس طارق وهبي إن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير "يتخطى كل قواعد الدبلوماسية الدولية"، معتبرا أن تصرفاته تعكس "جنون عظمة وشعورا بأن لا أحد قادر على ردعه".
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، أن ردود الفعل الأوروبية، رغم أهميتها، ما زالت ضمن الإطار الدبلوماسي التقليدي، مثل استدعاء السفراء وتقديم الاحتجاجات الرسمية، لكنه رأى أن بعض الدول قد تتجه لاحقا إلى خطوات أكثر تشددا، وربما فتح ملفات قانونية تتعلق بانتهاكات ضد الإنسانية.
"ملف يتراكم"
وأشار وهبي إلى أن بن غفير "يبني لنفسه ملفا" قد يستخدم مستقبلا أمام المحاكم الدولية، موضحا أن ما يجري حاليا هو "عمل تراكمي" سيتحول مع الوقت إلى مادة قانونية وسياسية ضد مسؤولين إسرائيليين، خاصة مع تصاعد الانتقادات الدولية.
وقال إن الدعم السياسي الذي توفره إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للحكومة الإسرائيلية الحالية يمنحها هامشا واسعا للتحرك، لكنه اعتبر أن المشهد قد يتغير مستقبلا مع تبدل الإدارات والتحالفات الدولية.
انتقادات لمواقف بعض الدول
ورغم الإشادة بالمواقف الأوروبية الأخيرة، اعتبر وهبي أن هناك "نوعا من الجبن السياسي" لدى بعض الحكومات الأوروبية بسبب الضغوط التي تمارسها جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل داخل تلك الدول.
وفي المقابل، انتقد غياب أي تحرك عربي رسمي مماثل، قائلا إن دولا عربية لم تستدع سفراء أو دبلوماسيين إسرائيليين رغم خطورة ما حدث، في وقت باتت فيه الشعوب الأوروبية أكثر إدراكا لطبيعة السياسات الإسرائيلية الحالية.
"دولة فوق القانون"
وأكد وهبي أن المشاهد التي خرجت من عملية اعتراض السفينة ومعاملة النشطاء أثارت صدمة واسعة، خاصة أن المشاركين كانوا مدنيين أوروبيين يحملون "رسائل سلام ومساعدات إنسانية"، وليسوا متهمين بأي نشاط عسكري.
وأضاف أن إسرائيل "تتصرف كدولة فوق القانون الدولي"، معتبرا أن اعتراض السفينة في المياه الدولية يطرح تساؤلات جدية حول دور الأمم المتحدة والمحاكم الدولية في مواجهة مثل هذه الانتهاكات.
حراك قانوني مرتقب
وأشار الباحث في العلاقات الدولية إلى وجود تحركات قانونية يجري الإعداد لها من قبل محامين وجهات حقوقية، بهدف ملاحقة مسؤولين إسرائيليين على خلفية ما جرى مع نشطاء الأسطول.
وأوضح أن المحكمة الجنائية الدولية "تحاكم أشخاصا وليس دولا"، ما يعني أن التركيز سيكون على تحميل مسؤوليات مباشرة لشخصيات سياسية وأمنية إسرائيلية متهمة بارتكاب انتهاكات للقانون الدولي والإنساني.