انخفض الذهب اليوم الجمعة بنسبة 0.4% ليصل إلى 4524 دولارًا للأوقية، وذلك بحلول الساعة 09:04 بتوقيت غرينتش. هذا التراجع يأتي في سياق ضغوط متزايدة من توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية، وهو ما جعل المعدن النفيس في طريقه لتسجيل خسارة للأسبوع الثاني على التوالي، العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم يونيو تراجعت بدورها بنسبة مماثلة إلى 4524.20 دولار.
الذهب تحت تأثير أسعار النفط
ارتفاع أسعار النفط العالمية، وبقاء خام برنت فوق مستوى 105 دولارات للبرميل، ساهم في تعزيز المخاوف من التضخم، وهو ما انعكس مباشرة على أداء الذهب. المستثمرون يشككون في إمكانية تحقيق انفراجة في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، رغم تقارير إعلامية عن لقاءات دبلوماسية بين وزراء من البلدين. هذا التشابك بين أسعار النفط والذهب يعكس العلاقة السلبية القائمة بينهما في الأسواق العالمية.
الذهب وعلاقته بالدولار والسندات
أولي هانسن، محلل السلع الأولية في "ساكسو بنك"، أوضح أن الذهب يتأثر بشكل مباشر بالارتباط السلبي مع النفط والدولار وعوائد السندات. وأكد أن هذه العوامل، وخاصة أسعار النفط، ستحدد مسار الذهب في الجلسات المقبلة. ارتفاع الدولار إلى مستويات قريبة من أعلى مستوى له في ستة أسابيع جعل الذهب المسعّر بالدولار أكثر تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، وهو ما قلل من الإقبال على شرائه.
الذهب والتحوط من التضخم
رغم أن الذهب يُنظر إليه عادة كوسيلة للتحوط من التضخم، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يضعف جاذبيته، لأنه لا يدر عائدًا مباشرًا للمستثمرين. ومع بقاء أسعار النفط مرتفعة، تتفاقم المخاوف من استمرار التضخم، ما يزيد من احتمالات أن يبقى الذهب تحت ضغط في المدى القريب.
الذهب في ظل توقعات الفيدرالي
أداة "فيد ووتش" التابعة لمجموعة (CME) أظهرت أن الأسواق تتوقع رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام، مع احتمال قدره 41% لاتخاذ هذه الخطوة بحلول ديسمبر. هذه التوقعات تضيف مزيدًا من الضغوط على الذهب، إذ أن أي رفع للفائدة سيعزز قوة الدولار ويضعف الطلب على المعدن النفيس.
الذهب في سياق الأزمة الجيوسياسية
هانسن أشار إلى أن الذهب قد يميل قليلًا نحو الانخفاض لحين حل الأزمة في الشرق الأوسط، حيث إن التوترات السياسية تضيف طبقة جديدة من عدم اليقين للأسواق. وفي الوقت نفسه، أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن مراسم أداء اليمين للرئيس الجديد لمجلس الاحتياطي الاتحادي، كيفن وارش، ستجري بحضور ترامب في البيت الأبيض، وهو حدث يعكس أهمية السياسة النقدية في المرحلة المقبلة.
الذهب والمعادن النفيسة الأخرى
لم يكن الذهب وحده تحت الضغط، إذ تراجعت المعادن النفيسة الأخرى أيضًا. الفضة انخفضت بنسبة 1.1% إلى 75.86 دولارًا للأوقية، والبلاتين هبط 1.5% إلى 1935.90 دولارًا، فيما تراجع البلاديوم 1.1% إلى 1363.21 دولارًا. جميع هذه المعادن تتجه لتسجيل خسارة أسبوعية، ما يعكس حالة عامة من التراجع في سوق المعادن النفيسة.
الذهب، الذي طالما اعتُبر ملاذًا آمنًا في أوقات الأزمات، يجد نفسه اليوم تحت ضغط مزدوج من ارتفاع أسعار النفط وتوقعات رفع الفائدة الأمريكية، وبينما يترقب المستثمرون نتائج المحادثات الدولية والتطورات الاقتصادية، يبقى الذهب في موقع هش، معرضًا لمزيد من التراجع إذا استمرت الضغوط التضخمية والسياسات النقدية المتشددة.