في ظل تصاعد جرائم العنف وإطلاق النار في المجتمع العربي، تتواصل النقاشات حول سبل تعزيز الحراك الشعبي والضغط الجماهيري لمواجهة هذه الظاهرة، خاصة بعد المسيرة الاحتجاجية التي شهدتها جديدة المكر عقب إصابة رئيس المجلس المحلي ونائبه في حادث إطلاق نار.
وفي مداخلة ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، قالت فداء شحادة، ناشطة سياسية واجتماعية بحراك "تأثير" في اللد، إن المجتمع العربي يمر بمرحلة صعبة ومليئة بالتحديات، مشيرة إلى أن التحضير للمسيرة تطلب جهودا كبيرة من اللجنة الشعبية وموظفي المجلس المحلي، الذين أمضوا أسبوعا كاملا في متابعة الإجراءات والحصول على التراخيص اللازمة.
الخوف والإحباط أثرا على المشاركة
وأوضحت شحادة أن ضعف المشاركة لا يرتبط بقيود مباشرة من الشرطة بقدر ما يعكس حالة عامة من الإحباط والخوف، خاصة بعد إصابة رئيس مجلس جديدة المكر واستمرار حوادث إطلاق النار في البلدة.
وأضافت أن الشعور بعدم القدرة على إحداث تغيير يدفع كثيرين إلى العزوف عن المشاركة في النشاطات الاحتجاجية.
من جانبه، قال ورد ياسين إن اللجنة الشعبية بذلت جهودا واسعة خلال الأسبوع الذي سبق المسيرة، بالتنسيق مع لجنة المتابعة واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية وجهات عديدة أخرى، إلا أن الشرطة وضعت عراقيل أمام التحضيرات، مؤكدا في الوقت نفسه أن الخوف المنتشر بين السكان كان العامل الأبرز في ضعف الحضور.
وأشار إلى أن كثيرا من الأهالي يشعرون بأن استهداف منتخبين ومسؤولين محليين يجعل أي مواطن معرضا للخطر، الأمر الذي ينعكس على استعداد الناس للمشاركة في النشاطات الجماهيرية.
دعوات لاستمرار الحراك وعدم الاستسلام
وأكدت شحادة أن مواجهة العنف تتطلب حضورا دائما في الحيز العام وعدم التراجع أمام حالة الخوف، معتبرة أن المظاهرات والفعاليات الشعبية تبقى إحدى الأدوات الأساسية لاستعادة الشعور بالأمان والقدرة على التأثير.
وأضافت أن هناك تفكيرا في خطوات وتحركات إضافية خلال الفترة المقبلة، خاصة في اللد والرملة، بهدف تشجيع المواطنين على الانخراط في النضال الجماهيري ضد الجريمة والعنف.
بدوره، شدد ياسين على أن نجاح الحراك لا يقاس فقط بعدد المشاركين في فعالية واحدة، بل بمدى الاستمرارية وتراكم الجهود مع الوقت، موضحا أن النشاطات المتواصلة، حتى لو كانت محدودة العدد، قد تسهم في إعادة ثقة الجمهور بقدرته على التأثير وكسر حاجز الخوف.
انتقاد لغياب الحلول الجذرية
وفي سياق متصل، رأت شحادة أن استمرار جرائم القتل والعنف، خاصة في مدن مثل اللد والرملة، يعود إلى عدم معالجة الملفات والقضايا المتراكمة منذ سنوات، معتبرة أن غياب الحلول الجدية ساهم في استمرار دوامة العنف وتكرار الجرائم.
وأكد المتحدثان أن المرحلة المقبلة تتطلب عملا جماعيا منظما ونفسا طويلا، إلى جانب تطوير أدوات الاحتجاج والعمل الميداني، بهدف إعادة الزخم الشعبي إلى معركة مواجهة العنف والجريمة في المجتمع العربي.

