تتواصل تداعيات جرائم إطلاق النار التي استهدفت مسؤولين في السلطات المحلية العربية، وسط تصاعد المخاوف من اتساع دائرة العنف ووصولها إلى شخصيات منتخبة تشغل مواقع قيادية في المجتمع.
وفي ظل استمرار المطالبات بمعالجة الظاهرة، أكد مسؤولان محليان تعرضا لإطلاق نار مؤخرا عزمهما العودة إلى العمل ومواصلة خدمة المواطنين رغم التهديدات والمخاطر الأمنية.
العنف يطال رؤساء السلطات المحلية
وفي مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، قال رئيس بلدية عرابة د. أحمد نصار، الذي أصيب في جريمة إطلاق نار قبل نحو ثمانين يوما، إن حادثة استهداف رئيس مجلس الجديدة المكر سهيل ملحم ونائبه عبيد عبيد تشير إلى أن رؤساء السلطات المحلية لم يعودوا بمنأى عن ظاهرة العنف والجريمة.
وأضاف أن ما جرى في الجديدة المكر يؤكد وجود تصاعد خطير في الظاهرة، مشددا على أن:
حياة رؤساء السلطات المحلية ليست أغلى من حياة أي مواطن آخر، وأن المطلوب من الشرطة العمل على حل جميع جرائم العنف والجريمة التي تحصد أرواح المئات سنويا، وليس فقط القضايا التي تطال شخصيات عامة.
وأشار نصار إلى أن الشرطة أعلنت التوصل إلى مشتبهين في قضية استهدافه، لكنه شدد على أهمية التعامل مع جميع الجرائم بالجدية نفسها، مؤكدا أن المجتمع العربي بأكمله يدفع ثمن استمرار العنف.
العودة إلى العمل رغم الإصابة
من جانبه، قال القائم بأعمال رئيس مجلس الجديدة المكر عبيد عبيد إنه يستعد للعودة إلى عمله في المجلس المحلي بعد تحسن حالته الصحية، مشيرا إلى أن رئيس المجلس سهيل ملحم ما زال يتلقى العلاج وحالته مستقرة ويتوقع أن يخضع لعملية جراحية.
وأوضح عبيد أنه لا يملك حتى الآن معلومات حول دوافع الجريمة التي استهدفتهما، مؤكدا أنه لم يتم استدعاؤه للإدلاء بإفادة بشأن خلفيات الحادث.
وأضاف أن حوادث إطلاق النار التي وقعت في الجديدة المكر بعد الجريمة تؤكد أن المشكلة ما زالت قائمة، وأن استمرار استخدام السلاح يدل على أن الردع لم يتحقق بالشكل المطلوب.
دعوات لخطوات تتجاوز المظاهرات
وتطرق الضيفان إلى سبل مواجهة الجريمة، حيث قال عبيد إن المواطنين باتوا يشعرون بالإحباط من الاكتفاء بالمظاهرات وبيانات الاستنكار، مضيفا أن الناس "زهقت من المظاهرات والحلول الروتينية"، وأن المرحلة الحالية تتطلب البحث عن أدوات أكثر تأثيرا وفاعلية.
أما نصار فأكد أن إمكانيات المجتمع ومؤسساته محدودة في مواجهة عصابات الجريمة، موضحا أن المجتمع لا يملك الأدوات الأمنية أو التنفيذية اللازمة للتعامل مع هذه الظاهرة، وأن المسؤولية الأساسية تقع على عاتق الجهات المختصة.
وأكد رئيس بلدية عرابة أنه سيعود إلى ممارسة مهامه بعد عيد الأضحى، رغم استمرار الحراسة الأمنية المفروضة عليه، مشددا على أن التهديدات ومحاولات الاستهداف لن تمنعه من مواصلة خدمة أهالي المدينة.
كما أشار عبيد إلى أنه يعمل تحت حراسة مشددة على مدار الساعة، واصفا هذا الواقع بأنه "غير مريح"، لكنه أكد في الوقت نفسه عزمه على الاستمرار في أداء مهامه لخدمة سكان الجديدة المكر.