تتواصل التقديرات بشأن مستقبل التفاهمات المطروحة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط حديث عن اتفاق مرحلي لوقف إطلاق النار قد يمتد لستين يوما، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول نتائج الحرب ومدى نجاح واشنطن وتل أبيب في تحقيق الأهداف التي أعلنتاها مع بداية المواجهة.
وقال أستاذ العلوم السياسية د. إبراهيم خطيب، إن الأجواء العامة ما زالت تشير إلى وجود توجه نحو اتفاق مرحلي لوقف إطلاق النار لمدة ستين يوما، رغم عدم الإعلان الرسمي عنه حتى الآن، معتبرا أن العامل المركزي وراء هذا المسار يتمثل في الحاجة إلى إعادة الاستقرار للأسواق العالمية وفتح مضيق هرمز أمام حركة التجارة والطاقة.
الاقتصاد في صلب التفاهمات
وأوضح خطيب أن الجانب الاقتصادي يشكل الدافع الأبرز وراء التهدئة الحالية، سواء بالنسبة للولايات المتحدة أو دول الخليج أو إيران نفسها، مشيرا إلى أن استمرار حالة عدم اليقين انعكس سلبا على أسواق الطاقة ومؤشرات النمو الاقتصادي.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد" على إذاعة الشمس، أن إيران، رغم قدرتها على امتصاص آثار الحرب، ما زالت تواجه ضغوطا اقتصادية كبيرة نتيجة العقوبات والحصار، الأمر الذي يجعلها معنية أيضا بالوصول إلى تفاهمات تخفف من الأعباء الاقتصادية المفروضة عليها.
مصالح خليجية تدفع نحو الاستقرار
وأكد خطيب أن دول الخليج كانت من أكثر الأطراف حرصا على وقف التصعيد، نظرا لاعتماد اقتصاداتها بصورة كبيرة على استقرار أسواق النفط وسلامة الملاحة في مضيق هرمز.
وأشار إلى أن الحديث عن أدوار وساطة إقليمية، من بينها قطر ودول أخرى، يعكس وجود مصلحة مشتركة لدى العديد من الأطراف في إنهاء المواجهة العسكرية ومنع اتساعها، لافتا إلى أن الحاجة إلى الاستقرار أصبحت مطلبا دوليا وإقليميا في آن واحد.
الأهداف المعلنة لم تتحقق
ويرى خطيب أن قراءة نتائج الحرب حتى الآن تظهر فجوة واضحة بين الأهداف التي أعلنتها إسرائيل والولايات المتحدة وبين النتائج الفعلية على الأرض.
وأوضح أن المشروع النووي الإيراني ما زال قائما، وأن المفاوضات عادت إلى النقاط ذاتها التي كانت مطروحة قبل اندلاع الحرب، بما في ذلك قضايا تخصيب اليورانيوم والرقابة على البرنامج النووي.
إيران متضررة لكنها متماسكة
وأشار خطيب إلى أن إيران تلقت ضربات قاسية استهدفت مواقع وقدرات وشخصيات قيادية، إلا أن المشهد التفاوضي الحالي يوحي بأنها ما زالت قادرة على التفاوض من موقع قوة نسبية.
مأزق أمريكي وصورة مهتزة
وفي تقييمه لمستقبل الموقف الأمريكي، اعتبر خطيب أن الرئيس دونالد ترامب يواجه معضلة حقيقية، لأن العودة إلى الحرب قد تفرض أعباء سياسية واقتصادية جديدة على الولايات المتحدة، بينما قد يُنظر إلى أي اتفاق لا يحقق الأهداف المعلنة على أنه تراجع أو فشل سياسي.
وأضاف أن صورة الولايات المتحدة على الساحة الدولية تعرضت للاهتزاز بفعل الحرب، وأن شكل الاتفاق النهائي سيكون عاملا حاسما في تحديد مدى قدرة واشنطن على استعادة موقعها وهيبتها أمام القوى الدولية الكبرى، وعلى رأسها الصين وروسيا.