حذّر أطباء وخبراء في جراحة التجميل من تنامي ظاهرة لجوء المرضى إلى طلب عمليات تجميل تستند إلى صور معدّلة بالذكاء الاصطناعي، مؤكدين أن هذه التقنيات تساهم في ترسيخ معايير جمالية غير واقعية يصعب تحقيقها طبيًا، وقد تترك آثارًا نفسية خطيرة على الأشخاص الساعين إلى تقليدها.
وقالت نورا نوجنت رئيسة الجمعية البريطانية لجراحي التجميل، إن عددا متزايدا من المرضى باتوا يتوجهون إلى العيادات حاملين صورا معدّلة رقميا لأنفسهم، على أمل الوصول إلى المظهر ذاته من خلال العمليات الجراحية.
انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي ساهم في تضخم الظاهرة
وأوضحت أن انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية ساهم في تضخم هذه الظاهرة بشكل ملحوظ.
وأشار أطباء مختصون إلى أن الصور المنتجة عبر الذكاء الاصطناعي تروّج لملامح مثالية يصعب تحقيقها على أرض الواقع، مثل البشرة الخالية تماما من العيوب، والتماثل الكامل بين جانبي الوجه، وعظام الخد البارزة بشكل مبالغ فيه، وهي سمات قد تتجاوز حدود التدخل الطبي الآمن.
الجراحة التجميلية مرتبطة بحدود الجسم البشري وطبيعة التئام الأنسجة
وأكد جرّاح التجميل أليكس كاريديس أن الذكاء الاصطناعي يمتلك قدرة رقمية على تعديل أدق التفاصيل البصرية، بينما تبقى الجراحة التجميلية مرتبطة بحدود الجسم البشري وطبيعة التئام الأنسجة وتأثيرات التقدم في العمر، ما يجعل الوصول إلى النتائج الرقمية المثالية أمرا غير مضمون.
وأضاف الأطباء أن الصور المعدّلة تؤثر نفسيًا في المرضى، إذ تتحول مع الوقت إلى نموذج جمالي ثابت يسعون لتحقيقه مهما كانت التكلفة أو المخاطر، رغم أن نتائج العمليات تختلف من شخص لآخر تبعا للاستجابة الجسدية والعوامل الصحية.
من جهته، أوضح جرّاح التجميل جوليان دي سيلفا أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تميل إلى إنتاج وجوه مفرطة التناسق، رغم أن بعض الاختلافات الطبيعية في ملامح الوجه ترتبط ببنية العظام ولا يمكن تعديلها جراحيا بشكل آمن.
وأضاف أن هذه الأنظمة تعتمد غالبا معايير موحدة للجمال، مثل الفك الحاد والوجه القلبي للنساء، والفك العريض والحواجب المنخفضة للرجال.
طالع أيضا: ترامب يهدئ التوقعات.. لا اتفاق سريعًا مع إيران رغم التقدم في المفاوضات
قلق من انتشار مقاطع عبر وسائل التواصل تعرض نتائج عمليات التجميل
كما أعرب دي سيلفا عن قلقه من انتشار مقاطع عبر وسائل التواصل الاجتماعي تعرض نتائج تجميل تبدو مثالية بصورة مبالغ فيها، مرجحا أن بعضها جرى تعديله أو إنتاجه بالكامل باستخدام الذكاء الاصطناعي.
وتضمن التقرير تجربة أجراها صحافي استعان بروبوت دردشة لتعديل صورته واقتراح سلسلة عمليات تجميل متقدمة، من بينها زراعة ذقن وشد رقبة وتعديلات حول العينين، إلا أن الأطباء الذين راجعوا النتائج أكدوا أن كثيرا من هذه الإجراءات مكلف للغاية وقد يسبب مضاعفات صحية وآثارا جانبية خطيرة، دون أي ضمان للوصول إلى الشكل المثالي الذي تعرضه الصور الرقمية.