يرى الإعلامي ومدير إذاعة مونت كارلو نبيل شوفان، أن قرار فرنسا منع وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير من دخول أراضيها يمثل انتقالا من مرحلة الإدانة السياسية إلى مرحلة العقوبات المباشرة، مشيرا إلى أن عددا من الدول الأوروبية بات ينظر إلى بن غفير وبتسلئيل سموتريتش باعتبارهما عبئا دبلوماسيا على العلاقات بين إسرائيل وأوروبا.
وقال شوفان إن القرار الفرنسي جاء في أعقاب موجة غضب واسعة في الأوساط الأوروبية بسبب مشاهد وفيديوهات أظهرت ناشطين أوروبيين من المشاركين في "أسطول غزة" وهم مكبلون ومجبرون على الركوع، بينما كان بن غفير يسخر منهم، وهو ما اعتبرته باريس وعواصم أوروبية أخرى سلوكا يتنافى مع القيم التي كانت تشكل أرضية مشتركة مع إسرائيل.
دعوات لعقوبات أوروبية أوسع
وأوضح أن وزير الخارجية الفرنسي دعا الاتحاد الأوروبي إلى تبني عقوبات جماعية بحق بن غفير وسموتريتش، معتبرا أن الإجراءات المنفردة التي اتخذتها بعض الدول الأوروبية ما زالت محدودة مقارنة بحجم الانتقادات المتصاعدة للسياسات الإسرائيلية.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد" على إذاعة الشمس، أن باريس تسعى إلى حشد دعم أوروبي أوسع لمراجعة العلاقات مع إسرائيل إذا استمرت الحكومة الحالية في النهج نفسه، خاصة في ظل التصريحات والمواقف التي تصدر عن الوزيرين، والتي تنظر إليها دول أوروبية باعتبارها عقبة أمام أي مسار سياسي لحل الصراع.
انقسام أوروبي وضغوط متزايدة
وأشار شوفان إلى أن الاتحاد الأوروبي بدأ يمتلك قدرة أكبر على التحرك، إلا أن الانقسامات بين الدول الأعضاء ما زالت قائمة، إذ تؤيد دول مثل إسبانيا وإيرلندا وبلجيكا تشديد الضغوط على إسرائيل، بينما تتحفظ دول أخرى بسبب مصالحها وعلاقاتها الوثيقة معها.
وأكد أن استمرار الانتهاكات والتصريحات المثيرة للجدل سيدفع الرأي العام الأوروبي إلى ممارسة مزيد من الضغط على حكوماته، لافتا إلى أن هناك حديثا متزايدا عن مراجعة الاتفاقية الاستراتيجية بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، والتي تمنح الأخيرة امتيازات تجارية واسعة، في خطوة قد تحمل تداعيات سياسية واقتصادية مهمة على العلاقات بين الجانبين.