تشهد سماء مكة المكرمة، ظاهرة فلكية مميزة تتمثل في تعامد الشمس بشكل كامل فوق الكعبة المشرفة بالتزامن مع وقفة عرفة، في مشهد يجمع بين البعد الفلكي والروحاني ويمنح الحدث خصوصية استثنائية خلال موسم الحج.
وقال مدير مركز أبحاث الفضاء والأقمار الصناعية في الناصرة، د. عبد الله خطبا، إن تعامد الشمس فوق الكعبة ظاهرة تحدث مرتين سنويا نتيجة حركة الأرض حول الشمس، إلا أن تزامنها مع يوم عرفة وعيد الأضحى يعد حدثا نادرا للغاية.
وأوضح أن هذا التوافق بين التقويمين الشمسي والقمري لم يحدث منذ ما يقارب قرنا من الزمن، مشيرا إلى أن الظاهرة تنتج عن وصول أشعة الشمس عموديا إلى الموقع الجغرافي لمكة المكرمة خلال انتقالها الموسمي بين خط الاستواء ومدار السرطان.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس:
"الخصوصية هذا العام ليست في التعامد نفسه، بل في تزامنه مع يوم عرفة، ما يضفي عليه بعدا روحانيا إضافيا".
اختفاء الظلال وتحديد القبلة بدقة
وبيّن أن من يتواجد في مكة المكرمة وقت التعامد سيلاحظ اختفاء الظلال بشكل شبه كامل، سواء للأشخاص أو للأجسام العمودية، بما في ذلك الكعبة المشرفة نفسها.
وتابع: "عند الساعة 12:18 ظهرا بتوقيت مكة المكرمة تقريبا، تختفي الظلال بشكل كبير، ويمكن ملاحظة ذلك بوضوح في محيط المسجد الحرام".
وأشار إلى أن الظاهرة تتيح أيضا فرصة دقيقة لتحديد اتجاه القبلة في مختلف أنحاء العالم، موضحا أن اتجاه الشمس في تلك اللحظة يشير مباشرة نحو مكة المكرمة، ما يسمح بالاستدلال على القبلة بدقة عالية.
وشدد خطبا على ضرورة عدم النظر مباشرة إلى الشمس أثناء متابعة الظاهرة، مؤكدا أنها ليست كسوفا أو خسوفا، بل تعامد طبيعي للشمس وهي في كامل سطوعها وقوتها، وأن متابعة الحدث تكون من خلال ملاحظة اختفاء الظلال وليس النظر إلى قرص الشمس مباشرة.