"الطالب الذي لا يشعر بالأمان لن ينجز تعليميا".. محاجنة يحذر من اتساع الفجوات التعليمية
pixapay
تشهد المدارس تحديات متزايدة في إعادة الطلاب إلى مقاعد الدراسة بعد فترات التعليم عن بعد والانقطاع المتكرر الناتج عن الأوضاع الأمنية والعطل الطويلة، في وقت يشتكي فيه أهالٍ من صعوبة إقناع أبنائهم بالعودة إلى الدوام والالتزام الدراسي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على التحصيل التعليمي في السنوات المقبلة.
وقال المحاضر في مجالي التربية وعلم النفس في الكلية العربية الأكاديمية "بيت بيرل"، د. سامي محاجنة، إن الفجوات التعليمية لم تبدأ مع الأحداث الأخيرة، بل تراكمت خلال السنوات الماضية، إلا أن الظروف الحالية عمّقت هذه الفجوات وزادت من تأثيرها على الطلاب.
معرفة غير منهجية
وأوضح محاجنة، في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر"، أن الاعتماد المتزايد على وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر للمعرفة لا يمكن أن يعوض التعليم المدرسي المنظم، مشيرا إلى أن الطلاب يكتسبون من خلالها معلومات عشوائية قد تكون غير دقيقة أو غير ملائمة للأهداف التعليمية المطلوبة.
وأضاف أن المدرسة لا تقتصر على نقل المعلومات فقط، بل توفر تعلما منهجيا ومهارات معرفية وتفكيرية منظمة يصعب تعويضها خارج الإطار التربوي الرسمي.
"وسائل التواصل لا يمكن أن تكون بديلا عن التعليم المنهجي"
الأمان قبل التعليم
وأكد محاجنة أن الشعور بالأمان يمثل شرطا أساسيا لأي عملية تعلم ناجحة، موضحا أن الطالب لا يستطيع التركيز أو اكتساب المعرفة إذا كان يعيش حالة خوف أو قلق مستمر.
وقال إن احتياجات الأمن والأمان الجسدي والنفسي تأتي في مقدمة الاحتياجات الإنسانية، وبالتالي لا يمكن توقع نتائج تعليمية جيدة في ظل أجواء التوتر أو الحرب.
وأضاف: "لا يمكن لطالب لا يشعر بالأمان أن ينجز تعليميا أو أن يظهر شغفا بالتعلم مهما توفرت له المواد التعليمية".
البجروت والعلامات الداخلية
وفي ما يتعلق بقرار إلغاء بعض امتحانات البجروت والاكتفاء بالتقييمات الداخلية، رأى محاجنة أن هذا التوجه يمكن أن يكون منصفا في ظل الظروف الحالية، شرط أن تبذل المدارس جهدا لضمان أن تعكس العلامات الداخلية قدرات الطلاب الحقيقية بصورة موضوعية.
وأشار إلى أن الضغوط النفسية والعاطفية التي يعيشها الطلاب تؤثر بشكل مباشر على قدرتهم على الأداء في الامتحانات التقليدية، ما يستدعي مراعاة هذه الظروف عند تقييم التحصيل الدراسي.
فجوة أكاديمية متوقعة
وحذر محاجنة من أن الطلاب الذين سينتقلون إلى التعليم الأكاديمي خلال السنوات المقبلة قد يواجهون صعوبات أكبر نتيجة اتساع الفجوة بين التعليم المدرسي والتعليم الجامعي.
وأوضح أن هذه الفجوة كانت قائمة أساسا قبل الأزمة الحالية، لكنها مرشحة للازدياد بسبب الانقطاعات التعليمية المتكررة وتراجع فرص التعلم المنتظم.
"الفجوات التعليمية موجودة منذ سنوات والحرب عمقتها"
مسؤولية الجامعات
وأشار إلى أن المؤسسات الأكاديمية مطالبة بالتعامل مع الواقع الجديد من خلال توفير مساقات داعمة وبرامج تأهيل تساعد الطلاب على اكتساب المهارات التي لم يتمكنوا من تطويرها خلال المرحلة الثانوية.
وأضاف أن الحل لا يقتصر بالضرورة على سنة تحضيرية كاملة، بل يمكن أن يشمل مساقات إضافية وبرامج مرافقة أكاديمية ونفسية تساعد الطلاب على التأقلم مع متطلبات التعليم الجامعي.
وختم محاجنة بالتأكيد على أن نجاح الطلاب في المرحلة المقبلة يتطلب جهدا مشتركا من المدارس والجامعات، إلى جانب توفير الدعم النفسي والتربوي اللازم لمساعدتهم على تجاوز آثار السنوات الأخيرة واستعادة مسارهم التعليمي بص
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس