بتسيلم: حرق المحاصيل وتخريب الأراضي جزء من سياسة تهدف لتقليص الوجود الفلسطيني

 shutterstock

shutterstock


تتواصل الاعتداءات على الأراضي الزراعية الفلسطينية في عدد من مناطق الضفة الغربية، وسط تسجيل عمليات حرق لمحاصيل وأشجار زيتون وتخريب للأراضي الزراعية، ما يثير مخاوف متزايدة من انعكاسات هذه الهجمات على المزارعين ومصادر رزقهم، في ظل تصاعد التوترات الميدانية واتساع رقعة الاستهداف للمناطق الريفية.


استهداف للأرض والإنسان


قال كريم جبران، مدير البحث الميداني في مؤسسة بتسيلم، إن الاعتداءات الأخيرة على الأراضي الزراعية في مادما جنوب نابلس والجلاطية غرب إذنا لا يمكن فصلها عن سياق أوسع يستهدف الوجود الفلسطيني بمختلف أشكاله، سواء من الناحية الاقتصادية أو من خلال التضييق على المواطنين في أماكن سكنهم وعملهم.


وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر"، على إذاعة الشمس، أن الفترة الحالية تشهد موسم الحصاد في العديد من المناطق، ما جعل الأراضي الزراعية هدفا مباشرا للاعتداءات، مشيرا إلى توثيق عمليات حرق واسعة للمحاصيل الزراعية من شمال الأغوار وحتى جنوب الخليل، إلى جانب سرقة المحاصيل وتخريب ما تبقى منها.


"عنف ممنهج"


ويرى جبران أن ما يجري لا يندرج ضمن أعمال فردية أو عشوائية، بل يأتي في إطار "عنف مبرمج وممنهج" يهدف إلى السيطرة على الأرض ودفع الفلسطينيين إلى مغادرتها.


وأضاف أن الاعتداءات تتركز في القرى والمناطق الزراعية المحيطة بها، لافتا إلى أن عشرات التجمعات الفلسطينية تعرضت للتهجير خلال السنوات الأخيرة، فيما تتواصل الضغوط على المزارعين من خلال منعهم من الوصول إلى أراضيهم أو استهداف محاصيلهم بعد زراعتها.


تضييق متواصل على المزارعين


وأشار جبران إلى أن مزارعين في قرية مادما تعرضوا خلال الأيام الأخيرة لمنع الوصول إلى أراضيهم رغم وجود تنسيق مسبق للعمل الزراعي، مضيفا أن الاعتداءات لم تقتصر على المنع فقط، بل شملت إحراق محاصيل زراعية تعود لمواطنين فلسطينيين.


وأكد أن هذه الممارسات تتزامن مع أزمة اقتصادية متفاقمة يعيشها الفلسطينيون نتيجة القيود المفروضة على العمال والأوضاع الاقتصادية الصعبة، الأمر الذي دفع الكثيرين إلى الاعتماد بشكل أكبر على الزراعة كمصدر دخل ومعيشة.


الهدف تقليص الوجود الفلسطيني


واعتبر جبران أن الهدف النهائي من هذه السياسات يتمثل في تقليص الوجود الفلسطيني في المناطق المفتوحة وتحويل السكان إلى تجمعات سكانية مغلقة ومحدودة المساحة.


وقال إن المعادلة التي تتكرر على الأرض تقوم على "أكبر مساحة من الأرض مع أقل عدد من الفلسطينيين"، من خلال التضييق الاقتصادي والأمني واستمرار الاعتداءات على الأراضي الزراعية والممتلكات.


دعوات لمحاسبة المسؤولين


وفيما يتعلق بالمواقف الدولية، قال جبران إن بيانات الإدانة والاستنكار لم تعد كافية لوقف هذه الاعتداءات، مؤكدا أن المطلوب هو اتخاذ خطوات عملية تفرض ثمنا على الجهات المسؤولة عنها.


وأضاف أن غياب الإجراءات الرادعة يشجع على استمرار هذه الممارسات، مشيرا إلى أن الفلسطينيين يتمتعون بحماية وفق القانون الدولي، الأمر الذي يستدعي، -بحسب قوله،- تحركا أكثر فاعلية من المجتمع الدولي لمواجهة ما يجري على الأرض.


الأزمة ليست في خسارة المحاصيل


وختم جبران بالقول إن القضية لا تتعلق فقط بخسارة محاصيل أو أراض زراعية، بل تمس قدرة الفلسطينيين على البقاء في مناطقهم والاستمرار في استثمار أراضيهم، محذرا من أن استمرار هذه الاعتداءات سيؤدي إلى مزيد من الضغوط على المجتمعات الريفية الفلسطينية ويعمق الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها.



يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!