تصاعد الشكوك بين الحليفين.. تقارير أمريكية تكشف نشاطًا استخباراتيًا إسرائيليًا غير مسبوق
shutterstock
كشفت شهادات لمسؤولين أميركيين حاليين وسابقين عن تطورات جديدة في ملف التجسس الإسرائيلي على الولايات المتحدة، في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وتل أبيب تباينات متزايدة بشأن إدارة الحرب مع إيران ومستقبل التسوية السياسية في المنطقة.
وبحسب ما نقلته صحيفة "نيويورك تايمز"، فإن التحذيرات الأخيرة الصادرة عن وزارة الدفاع الأميركية بشأن التهديدات الاستخباراتية الإسرائيلية لم تكن مفاجئة للأوساط الأمنية الأميركية، إذ إن إسرائيل تُعد من أكثر الدول نشاطًا في جمع المعلومات الاستخباراتية، ليس فقط عن خصومها، بل أيضًا عن حلفائها المقربين، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة.
إسرائيل باتت تُصنف ضمن أكثر الدول التي تستدعي إجراءات أمنية مشددة
وأكد مسؤولون مطلعون أن مستوى القلق داخل المؤسسات الأمنية الأميركية تجاه أنشطة التجسس الإسرائيلية ارتفع إلى مستويات غير مسبوقة مقارنة ببقية الحلفاء، مشيرين إلى أن إسرائيل باتت تُصنف ضمن أكثر الدول التي تستدعي إجراءات أمنية مشددة من جانب أجهزة مكافحة التجسس الأميركية.
ووصف أحد المسؤولين البارزين وتيرة جمع المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية عن كبار المسؤولين الأميركيين خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب الثانية بأنها الأكثر عدوانية منذ سنوات طويلة.
إجراءات أمنية صارمة لحماية الأميركيين الموجودين في إسرائيل
وتحدث مسؤولان عسكريان رفيعا المستوى عن تطبيق إجراءات أمنية صارمة لحماية العاملين الأميركيين الموجودين في إسرائيل أو المتعاونين مع المؤسسات الإسرائيلية، مؤكدين أن التحذيرات من مخاطر التجسس كانت قائمة قبل صدور التقرير الأخير، وأن العاملين الأميركيين يتلقون تدريبات دورية لمواجهة تلك التهديدات.
وتشير المعطيات الواردة في التقرير إلى أن حوادث مكافحة التجسس المرتبطة بإسرائيل شهدت ارتفاعًا ملحوظًا منذ أواخر عام 2024، بالتزامن مع الضغوط التي مارستها إدارة الرئيس السابق جو بايدن على الحكومة الإسرائيلية بشأن العمليات العسكرية في قطاع غزة، واستمرت خلال عام 2025 مع دراسة إدارة ترامب خيارات عسكرية وسياسية تجاه إيران.
طالع أيضا: ثغرة في الذكاء الاصطناعي تهز إنستغرام.. موجة قرصنة مستمرة رغم تأكيدات "ميتا"
وقائع أثارت مخاوف الأجهزة الأمنية الأميركية
واستعرض التقرير عدداً من الوقائع التي أثارت مخاوف الأجهزة الأمنية الأميركية، من بينها رصد محاولات لزرع أجهزة تنصت داخل منشآت ومركبات مرتبطة بمؤسسات أمنية أميركية.
كما أثارت تقارير استخباراتية حديثة مخاوف من احتمال استهداف مفاوضين أميركيين بارزين خلال الجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق طويل الأمد مع إيران.
ويرى مسؤولون أميركيون أن بعض الممارسات الشخصية لكبار المسؤولين ساهمت في زيادة المخاطر الأمنية، خصوصًا الاعتماد على الهواتف المحمولة الشخصية لإجراء اتصالات تتعلق بالأمن القومي، أو استخدام وسائل اتصال بعيدة عن القنوات الحكومية المؤمنة، ما جعلهم أهدافًا سهلة لعمليات التنصت التي قد تنفذها دول حليفة أو خصوم على حد سواء.
وكيل وزارة الدفاع لشؤون السياسة ضمن الشخصيات التي استهدفتها إسرائيل
وكشفت التحقيقات كذلك أن إلبريدج كولبي، وكيل وزارة الدفاع لشؤون السياسة، كان ضمن الشخصيات التي استهدفتها جهود جمع المعلومات الإسرائيلية، وهو ما أثار اهتمامًا واسعًا داخل الدوائر الأمنية الأميركية نظرًا لدوره المؤثر في رسم السياسات الدفاعية.
وتأتي هذه التطورات في ظل تباين متزايد بين واشنطن وتل أبيب بشأن التعامل مع الملف الإيراني.
فبينما دعمت الولايات المتحدة في بداية المواجهة أهداف إسرائيل الرامية إلى الضغط على طهران، اتجهت لاحقًا إلى التركيز على إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية لدفعها نحو التفاوض، في حين واصلت إسرائيل السعي لتحقيق تغييرات أعمق في المشهد السياسي الإيراني، ما أسهم في توسيع فجوة الرؤى بين الحليفين التقليديين وألقى بظلاله على مستوى الثقة والتنسيق الأمني بينهما.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس