التوتر الأميركي الإيراني يشعل أسواق الطاقة.. النفط يقفز والدولار يستفيد
توضيحية-shutterstock
قفزت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في أكثر من ستة أسابيع، مدفوعة بتصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، في تطور أعاد المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية وألقى بظلاله على أسواق المال والعملات، حيث عزز الطلب على الدولار باعتباره ملاذاً آمناً، بينما بقي الين الياباني تحت ضغوط قوية مع استمرار الفجوة في السياسات النقدية بين طوكيو وواشنطن.
وسجلت أسعار النفط، الخميس، مكاسب تجاوزت 1.5%، إذ ارتفع خام برنت إلى نحو 96 دولاراً للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط إلى 88.27 دولاراً، مواصلاً المكاسب التي حققها خلال الجلسة السابقة، في ظل تصاعد المخاوف من تعطل الإمدادات عبر أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.
تنفيذ جولة جديدة من الضربات على إيران
وجاء هذا الارتفاع عقب إعلان الجيش الأميركي تنفيذ جولة جديدة من الضربات على إيران لليلة الثانية عشرة على التوالي، بالتزامن مع تصاعد التهديدات المتبادلة بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية.
كما أعلن الحرس الثوري الإيراني تعرض ناقلة نفط لانفجار جنوب المضيق، مشيراً إلى تشديد القيود على حركة السفن في المنطقة، ما زاد من قلق الأسواق بشأن سلامة خطوط الإمداد.
الحوثي تستهدف ناقلتي نفط سعوديتين
وزادت التطورات في البحر الأحمر من حدة المخاوف، بعدما أعلن الحوثيون استهداف ناقلتي نفط سعوديتين وفرض حصار بحري على السعودية، مؤكدين أن عدداً من السفن اضطر إلى تغيير مساره.
ورغم عدم تمكن وكالة "رويترز" من التحقق من هذه المزاعم، فإن الأسواق تعاملت مع هذه التطورات باعتبارها مؤشراً إضافياً على تصاعد المخاطر الجيوسياسية التي تهدد حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.
ورغم صدور بيانات أميركية أظهرت ارتفاع مخزونات النفط الخام بمقدار مليوني برميل خلال الأسبوع الماضي، إلى جانب تراجع معدلات تشغيل المصافي وانخفاض الصادرات، فإن تأثير هذه البيانات بقي محدوداً، إذ طغت المخاوف الجيوسياسية على مؤشرات العرض والطلب، لتواصل أسعار النفط مسارها الصاعد مدفوعة بعوامل المخاطر أكثر من العوامل الأساسية.
الدولار الأميركي يحافظ على مكاسبه
وامتد تأثير ارتفاع النفط إلى أسواق العملات، حيث حافظ الدولار الأميركي على مكاسبه مدعوماً بتزايد الإقبال على الأصول الآمنة.
واستقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسية، عند مستوى 101.11 نقطة، مستفيداً من المخاوف المتزايدة بشأن التضخم، مع توقعات بأن يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة الضغوط على الاقتصاد العالمي.
كما دفعت هذه التطورات عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين إلى أعلى مستوياتها في 17 شهراً، في ظل تزايد رهانات المستثمرين على أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يواصل تبني سياسة نقدية متشددة أو يعيد رفع أسعار الفائدة إذا استمرت أسعار الطاقة في تغذية التضخم.
طالع أيضا: الولايات المتحدة تعلن رسميا التوصل لاتفاقية تاريخية للتعاون النووي مع السعودية
استمرار الأزمة قد يؤدي إلى تداعيات أوسع على الاقتصاد العالمي
ويرى خبراء اقتصاديون أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى تداعيات أوسع على الاقتصاد العالمي.
وقال جوزيف كابورسو، رئيس قسم الاقتصاد الدولي وأسواق الصرف في بنك كومنولث أستراليا، إن انخفاض مخزونات النفط والغاز مقارنة ببداية الأزمة يرفع احتمالات حدوث نقص في الإمدادات إذا طال أمد الصراع، وهو ما يعزز الضغوط التضخمية ويدعم قوة الدولار.
وفي المقابل، شهدت العملات الرئيسية الأخرى تحركات محدودة، إذ ارتفع اليورو بشكل طفيف إلى 1.1412 دولار قبيل اجتماع البنك المركزي الأوروبي، وسط توقعات بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع ترك الباب مفتوحاً أمام رفعها خلال الأشهر المقبلة إذا استمرت الضغوط التضخمية.
أما الدولار الأسترالي فتراجع بنسبة 0.1% إلى 0.6989 دولار أميركي، كما انخفض الدولار النيوزيلندي بالنسبة نفسها إلى 0.5811 دولار، بينما استقر الجنيه الإسترليني عند مستوى 1.3373 دولار.
الين الياباني بقى قريباً من أدنى مستوياته
وفي اليابان، بقي الين قريباً من أدنى مستوياته في نحو أربعة عقود أمام الدولار، رغم تسجيله ارتفاعاً محدوداً إلى 163.1 ين للدولار.
وتلاشت مكاسبه سريعاً بعد تقارير تحدثت عن انفتاح مسؤولي بنك اليابان على تسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة، في وقت لا تزال فيه الفجوة الكبيرة بين السياسة النقدية اليابانية والأميركية تضغط على العملة اليابانية، رغم التحذيرات المتكررة من وزارة المالية اليابانية بشأن إمكانية التدخل في سوق الصرف.
وتعكس هذه التطورات حجم الترابط بين الجغرافيا السياسية والأسواق المالية، إذ باتت التحركات العسكرية في الشرق الأوسط عاملاً رئيسياً في توجيه أسعار النفط والعملات، فيما يترقب المستثمرون أي تطورات جديدة قد تحدد مسار الأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة، وسط استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الصراع وتأثيره على الاقتصاد العالمي.
وفاة متسلق في سويسرا.. قريب الضحية يكشف تفاصيل جديدة عن الحادث
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس