ضغوط أميركية جديدة على إيران داخل الوكالة الذرية.. مخاوف من تعقيد المفاوضات النووية
shutterstock
تكثف الولايات المتحدة تحركاتها الدبلوماسية داخل مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لحشد الدعم لمشروع قرار جديد يطالب إيران بالكشف عن مصير مواقعها النووية التي تعرضت للقصف، إضافة إلى توضيح وضع مخزون اليورانيوم المخصب الذي كان موجوداً في تلك المنشآت، في خطوة قد تزيد من تعقيد المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران بشأن الملف النووي.
وبحسب مسودة القرار التي اطلعت عليها وكالة "رويترز"، فإن واشنطن تسعى إلى إلزام إيران بتقديم معلومات دقيقة وشاملة حول المواد النووية والمنشآت الخاضعة لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومنح المفتشين الصلاحيات اللازمة للتحقق من هذه البيانات بشكل كامل وسريع.
اجتماع لمجلس محافظي الوكالة الذرية بمشاركة 35 دولة
ويأتي التحرك الأميركي قبيل الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة، الذي يضم 35 دولة، وسط تصاعد القلق الدولي بشأن مصير كميات من اليورانيوم المخصب بعد الأضرار التي لحقت بعدد من المنشآت النووية الإيرانية جراء الهجمات التي شهدتها البلاد خلال يونيو الماضي.
وينص مشروع القرار على أن الخطوات المطلوبة من إيران ضرورية وعاجلة ويجب تنفيذها دون تأخير، كما يعيد التذكير بقرار سابق صدر عن المجلس في نوفمبر الماضي طالب طهران بإبلاغ الوكالة بشكل فوري بمصير مخزونها النووي والمواقع المتضررة، إلا أن الوكالة تؤكد أن هذه المعلومات لم تُقدَّم حتى الآن.
ورغم أن مشروع القرار لا يتضمن حالياً إحالة إيران إلى مجلس الأمن الدولي، فإن دبلوماسيين أشاروا إلى أن هذا الخيار ما زال مطروحاً، خاصة بعد قرار مجلس المحافظين الصادر في يونيو 2025، والذي اعتبر أن إيران انتهكت التزاماتها المتعلقة بمنع الانتشار النووي.
طالع أيضا: ما هي أبرز أهداف الضربات الإسرائيلية داخل إيران؟
جهود سياسية لتمديد وقف إطلاق النار
وتتزامن هذه الضغوط مع جهود سياسية تهدف إلى تمديد وقف إطلاق النار وتهيئة الأرضية لمفاوضات أوسع بين الولايات المتحدة وإيران.
وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن هدف بلاده يتمثل في ضمان عدم امتلاك إيران القدرة على إنتاج سلاح نووي، بينما تواصل طهران نفي سعيها إلى تطوير أسلحة نووية.
وأشارت تقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن إيران كانت تمتلك عند بدء الهجمات الإسرائيلية نحو 440.9 كيلوجراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء تصل إلى 60 بالمئة، وهي نسبة تقترب من مستوى التخصيب اللازم لإنتاج أسلحة نووية.
كما تفيد تقديرات الوكالة بأن هذه الكمية قد تكون كافية لإنتاج نحو عشرة أسلحة نووية في حال رفع نسبة التخصيب إلى المستويات العسكرية.
روسيا تحذر من تبعات القرار الأميركي المقترح
في المقابل، حذرت روسيا من تبعات القرار المقترح، معتبرة أنه قد يؤدي إلى مزيد من التوتر مع طهران.
وقال المبعوث الروسي لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن أي قرار جديد من هذا النوع لن يؤدي إلا إلى استفزاز إيران وتقويض فرص التعاون، مشيراً إلى أن الوكالة كانت تتمتع بإمكانية الوصول إلى المواقع الإيرانية قبل اندلاع المواجهة العسكرية الأخيرة.
كما واصلت موسكو وبكين معارضتهما للقرارات الغربية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.
وتعكس هذه التطورات استمرار التجاذبات الدولية حول الملف النووي الإيراني، في وقت تتقاطع فيه الضغوط الدبلوماسية مع الحسابات الأمنية والسياسية، ما يجعل مستقبل المفاوضات مرهوناً بقدرة الأطراف على تجنب مزيد من التصعيد واستعادة مسار الحوار.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس