عقوبات أوروبية ضد الاستيطان.. لماذا تفشل في تحقيق أهدافها بتأثير محدود؟
أعلنت ست دول، فرض عقوبات على عدد من المسؤولين الإسرائيليين وقادة الاستيطان على خلفية تصاعد التوسع الاستيطاني وإرهاب المستوطنين في الضفة الغربية.
أعلنت ست دول، فرض عقوبات على عدد من المسؤولين الإسرائيليين وقادة الاستيطان على خلفية تصاعد التوسع الاستيطاني وإرهاب المستوطنين في الضفة الغربية.
من جانبه، يرى الصحفي ربيع عيد أن العقوبات التي فرضتها بريطانيا وعدد من الدول الغربية على كيانات وشخصيات مرتبطة بالمشروع الاستيطاني في الضفة الغربية تمثل خطوة مهمة لكنها متأخرة.
وشدد على أن فعالية تلك العقوبات ستبقى محدودة ما لم تشمل الحكومة الإسرائيلية نفسها والمؤسسات التي تدعم الاستيطان بشكل مباشر، على حد تعبيره.
قال عيد إن العقوبات الحالية تعكس بداية تحول في بعض المواقف الدولية تجاه السياسات الإسرائيلية، لكنها لا تزال بعيدة عن مستوى الضغوط المطلوبة لوقف التوسع الاستيطاني.
ويرى عيد أن العقوبات الغربية الحالية تركز على كيانات استيطانية وأفراد مرتبطين بالمستوطنات، لكنها لا تتعامل مع الجهة التي تقف خلف المشروع الاستيطاني برمته.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد" على إذاعة الشمس، أن الاستيطان ليس ظاهرة جديدة، بل مشروع ممتد منذ عقود، وكان من المفترض التعامل معه بجدية أكبر منذ سنوات طويلة.
وأشار عيد إلى أن التجربة الدولية مع نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا أثبتت أن العقوبات الواسعة والعزلة الدولية قادرتان على إحداث تغيير حقيقي.
وأوضح أن ما يحدث مع إسرائيل مختلف حتى الآن، لأن الضغوط ما زالت جزئية ومحدودة، بينما لم يصل المجتمع الدولي إلى مرحلة فرض حصار سياسي واقتصادي واسع كما حدث مع نظام الأبارتهايد في جنوب أفريقيا.
وتابع: "الحالة الإسرائيلية استعمارية واستيطانية، وليست مجرد حالة فصل عنصري كما كان الوضع في جنوب أفريقيا".
وتطرق عيد إلى ما وصفه بتصاعد غير مسبوق في اعتداءات المستوطنين بالضفة الغربية، مشيرا إلى أن المشهد بات يتكرر يوميا من خلال مصادرة الأراضي وسرقة المواشي وإقامة البؤر الاستيطانية الجديدة.
كما لفت إلى تزايد حالات الاعتداء المشتركة بين المستوطنين والجيش الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، معتبرا أن هذه الوقائع أصبحت موثقة بشكل متزايد عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل.
وقال إن حادثة إحراق أراضي بلدة الطيبة مؤخرا تمثل مثالا على استمرار التصعيد رغم العقوبات والانتقادات الدولية.
وتابع: "المستوطنون يردون على العقوبات بمزيد من التصعيد والعنف وليس بالتراجع"
ورغم انتقاده لبطء الحكومات الغربية، أكد عيد أن تحولا ملموسا يحدث على مستوى الرأي العام في أوروبا والولايات المتحدة.
وأشار إلى أن استطلاعات الرأي تظهر تراجعا متواصلا في مستويات التأييد الشعبي لإسرائيل، حتى داخل أوساط كانت تقليديا أكثر دعما لها.
وأضاف أن الحرب على غزة تحولت من قضية خارجية إلى ملف داخلي مؤثر في النقاشات السياسية والانتخابية داخل عدد من الدول الغربية.
وتحدث عيد عن انعكاسات الحرب على غزة داخل بريطانيا، موضحا أن الحراك الشعبي المؤيد للفلسطينيين لم يتوقف منذ اندلاع الحرب.
وقال إن المظاهرات والأنشطة التضامنية مستمرة في المدن والبلدات البريطانية، كما أن مواقف الأحزاب من غزة أصبحت عاملا مؤثرا في توجهات الناخبين.
وأضاف أن تراجع شعبية حزب العمال في بعض الاستحقاقات المحلية ارتبط جزئيا بمواقف الحزب من الحرب على غزة، ما يعكس تنامي حساسية الملف الفلسطيني داخل المجتمع البريطاني.
وحول إمكانية اتخاذ خطوات أشد ضد مسؤولين إسرائيليين، أشار عيد إلى أن سوابق قانونية حدثت بالفعل في دول أوروبية، عندما واجه مسؤولون إسرائيليون مخاوف من الملاحقة القضائية أثناء زياراتهم الخارجية.
وأوضح أن تطور هذا المسار سيبقى مرتبطا بتغير المواقف الحكومية وبقدرة القوى السياسية المؤيدة للحقوق الفلسطينية على تحويل الضغط الشعبي إلى سياسات رسمية.
وختم بالقول إن العقوبات الحالية قد لا تكون كافية بحد ذاتها، لكنها يمكن أن تشكل بداية لمسار أوسع إذا ترافق معها ضغط سياسي وشعبي متواصل داخل الدول الغربية.
يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.
في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.
يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.
شكرًا لتعاونكم.
محليات إصابة عامل بجروح متوسطة خلال عمله في موقع بناء بجولس
اقتصاد الديزل والأسمدة يهددان برفع كلفة الغذاء.. ماذا يحذّر البنك الدولي؟
محليات لائحة اتهام ضد شابين من النقب في قضية تهريب مخدرات عبر الحدود الأردنية
محليات هدم 80 بيتًا شمال رهط.. صاحب منزل يروي تفاصيل الساعات الأخيرة قبل التنفيذ
محليات شمال رهط: 80 بيتًا مهددة بالهدم وعشرات العائلات تواجه التشريد
إعدادات إمكانية الوصول