الذكاء الاصطناعي يدخل الصفوف الإعدادية.. ومدرسة عربية في مقدمة التجربة

Shutterstock - Parilov

Shutterstock - Parilov

مع إعلان وزارة التربية والتعليم توسيع مشروع دمج الذكاء الاصطناعي في تعليم اللغة الإنجليزية ليشمل 180 مدرسة إعدادية، بعد تطبيقه تجريبيا في 28 مدرسة خلال العام الدراسي الحالي، برزت تجربة إعدادية طه حسين في سخنين كواحدة من المدارس العربية التي شاركت في المرحلة الأولى من المشروع.


وقال مدير المدرسة مصطفى عثمان إن المدرسة كانت من أوائل المؤسسات التعليمية التي انضمت إلى البرنامج التجريبي، مشيرا إلى أن النتائج التي تحققت خلال العام الدراسي كانت مشجعة وأسهمت في اتخاذ قرار توسيع المشروع ليشمل مدارس إضافية في المرحلة المقبلة.


لماذا احتاجت المدارس إلى نموذج تعليمي جديد؟


وأوضح عثمان، في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، أن الفكرة الأساسية للمشروع تنطلق من قناعة بأن الطلاب لا يتعلمون بالطريقة نفسها، وأن لكل طالب أسلوبه الخاص في الفهم والاستيعاب.


وأضاف: "نحن نؤمن بأن كل طالب يتعلم ويفهم الأمور بطريقة مختلفة، لكل طالب المفتاح الخاص به، ونحن نريد أن نصل لكل الطلاب وليس لمجموعة معينة فقط".


وأشار إلى أن المشروع يهدف إلى تنويع أساليب التدريس داخل الحصة الواحدة، بحيث لا يقتصر الشرح على طريقة واحدة، بل يتم استخدام الفيديوهات وأوراق العمل والحواسيب والمنصات الرقمية وأدوات الذكاء الاصطناعي، ما يمنح كل طالب فرصة للتعلم بالطريقة التي تناسبه أكثر.


كيف استقبل الطلاب التجربة؟


بحسب عثمان، فإن ردود فعل الطلاب كانت إيجابية بشكل لافت، خاصة أن النموذج الجديد نقل الطالب من دور المتلقي إلى دور الشريك الفاعل في عملية التعلم.


وأوضح أن المدرسة بدأت التطبيق في صفين من كل طبقة دراسية، مع توفير حواسيب وأجهزة لوحية للطلاب، قبل أن تتوسع تدريجيا إلى صفوف أخرى.


وقال إن الطلاب أظهروا حماسا كبيرا للتعلم ضمن البيئة الجديدة، مضيفا أن الشعور بالاستقلالية واختيار أسلوب التعلم المناسب لكل طالب ساهم في رفع مستوى الدافعية والشغف داخل الصفوف.


هل الذكاء الاصطناعي هو المعلم الجديد؟


ورغم الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا، شدد عثمان على أن الذكاء الاصطناعي لا يحل مكان المعلم، بل يؤدي دورا مساعدا في العملية التعليمية.


وأوضح أن الطالب يستطيع أثناء تنفيذ المهام التعليمية الاستعانة بأنظمة الذكاء الاصطناعي للحصول على توجيهات أو شروحات إضافية تساعده على تجاوز الصعوبات التي يواجهها.

"الذكاء الاصطناعي هو وسيلة مساعدة للطالب حتى يتخطى العقبات والتحديات اللي قدامه، لكنه ليس الأساسي"

وأضاف أن التجربة لم تقتصر على اللغة الإنجليزية، بل جرى تطبيق الأسلوب نفسه في مواد أخرى مثل الرياضيات والعلوم، حيث حقق نتائج إيجابية ومشجعة.


ما الذي يتغير في دور المعلم؟


وأكد عثمان أن دور المعلم اليوم يختلف عما كان عليه قبل سنوات طويلة، موضحا أن المعلم لم يعد المصدر الوحيد للمعلومات، بل أصبح موجها ومرشدا يساعد الطالب على الوصول إلى المعرفة واستثمارها.


وقال: "المعلم هو العنصر المركزي، والطالب بحاجة لموجه يعلمه كيف يحصل على المعلومة وكيف يستفيد منها".


وأضاف أن نجاح المشروع يعتمد أيضا على تأهيل المعلمين وتدريبهم على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وأساليب التدريس الحديثة، مشيرا إلى أن طاقم المدرسة خضع لتدريبات مكثفة مكّنته من مواكبة التطورات التكنولوجية وتوظيفها داخل الصفوف.


من الحفظ إلى بناء المهارات


ورأى عثمان أن التحول الأكبر في التعليم لا يتعلق بالتكنولوجيا فقط، بل بالفلسفة التعليمية نفسها، موضحا أن التركيز لم يعد منصبا على حفظ المعلومات بقدر ما أصبح موجها نحو تنمية المهارات والقدرات الذاتية لدى الطلاب.


وقال إن المدارس مطالبة اليوم بإعداد جيل قادر على التفكير والتحليل والتعلم المستمر، مضيفا:

"نحن نطمح إنه طلابنا لا يكونوا فقط ناجحين، نريد طلاب متفوقين، لأن العالم اليوم لا يحتاج إلى طالب عادي"

وختم بالتأكيد على أن مستقبل التعليم يتجه نحو منح الطالب أدوات التعلم الذاتي واكتشاف قدراته الخاصة، مع الحفاظ على الدور المحوري للمعلم باعتباره القائد والموجه للعملية التعليمية، مهما تطورت التقنيات المستخدمة داخل الصفوف.


يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!